صحة

صناعة الأدوية بالمغرب تحت مجهر التحول: هل تقود وكالة الأدوية إلى جودة أعلى وأسعار أقل؟

دخلت صناعة الأدوية في المغرب مرحلة جديدة من التنظيم، بعد الإعلان الرسمي عن انتقال صلاحيات الترخيص بإنشاء وتشغيل المؤسسات الصيدلانية الصناعية وتوزيع الأدوية بالجملة من الأمانة العامة للحكومة إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وفقًا لأحكام القانون 10.22.

وأفادت الوكالة، في بلاغ لها، أن هذا التحول سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 16 يونيو 2025، حيث سيكون على كل من يرغب في التراخيص الجديدة التوجه مباشرة إلى الوكالة بدل الأمانة العامة. في المقابل، ستبقى الطلبات السابقة للتاريخ المذكور خاضعة للاختصاص السابق حتى البت فيها.

كما شمل الإجراء أيضًا ترخيص الصيادلة الأجانب، الذين لا يزالون مطالبين بالحصول على ترخيص بمزاولة المهنة من الأمانة العامة للحكومة قبل التوجه إلى الجمعية المغربية للصيادلة، في احترام للمقتضيات القانونية ذات الصلة.

ويأتي هذا التغيير الإداري في سياق مرسوم رسمي نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 8 ماي 2025، يقضي بإلحاق موظفين من وزارة الصحة بالوكالة المغربية للأدوية، ما يعكس سعي الدولة نحو تدعيم الوكالة بالموارد البشرية اللازمة لتوسيع صلاحياتها وضمان فعاليتها في تدبير قطاع استراتيجي وحساس كقطاع الأدوية.

نقلة نوعية أم بداية لاحتكار تنظيمي؟

يرى مراقبون أن هذا الإجراء قد يُمهّد لتجويد منظومة تصنيع الأدوية في المغرب، خاصة إذا اقترنت الصلاحيات الجديدة بمزيد من الشفافية، والرقابة الصارمة، والتحفيز على الابتكار الدوائي، ما قد يُسهم في خفض أسعار الأدوية تدريجيًا بفضل منافسة مؤسساتية أكثر مرونة واستجابة لحاجيات السوق.

لكن، في المقابل، يحذّر البعض من أن تركيز السلطة في يد مؤسسة واحدة – مهما كانت مستقلة – قد يفتح الباب أمام بيروقراطية موازية أو حتى احتكار تنظيمي يُضعف التنافسية بدل أن يعززها، لا سيما إذا لم تُصاحب هذه الخطوة آليات محاسبة دقيقة ومراقبة خارجية مستقلة.

ومن الزوايا الاقتصادية، يُرجَّح أن تؤثر هذه الخطوة على طبيعة الاستثمار في القطاع، إذ قد تجد الشركات الصيدلانية المحلية والأجنبية في الوكالة مخاطبًا موحدًا يسهل التواصل معه، بما يختصر المساطر ويشجع على توسيع خطوط الإنتاج. غير أن غياب الوضوح في آليات اتخاذ القرار قد يخلق حالة من التردد لدى بعض المستثمرين، خاصة في ظل تشديد شروط التراخيص أو تضارب التأويلات القانونية.

رهان الشفافية والرقابة

يبقى نجاح هذا الانتقال المؤسساتي رهينًا بمدى قدرة الوكالة المغربية للأدوية على تفعيل دورها التنظيمي بكفاءة واستقلالية، من دون خضوع لضغوط فئوية أو لوبيات سوق الدواء. كما أن فتح قنوات تظلم فعّالة أمام الفاعلين في القطاع، وإعمال مبدأ تكافؤ الفرص بين الشركات، سيحدد إلى أي مدى ستؤدي هذه الخطوة إلى تجويد الأدوية فعلاً، وتخفيض أسعارها، وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.

في المحصلة، تقف السياسة الدوائية في المغرب على عتبة مفصلية، تُراهن فيها الحكومة على وكالة متخصصة لضبط القطاع، بينما يترقب المواطنون نتائج ملموسة على مستوى الجودة، والأسعار، وتوفير الدواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى