لهيب الإهمال يلتهم “قلب فاس”: سيارة الجماعة المحترقة تكشف المستور وتضع العمدة ورئيس مقاطعة أكدال في قفص الاتهام!

فتح تحقيق عاجل على خلفية الحريق الذي شب في سيارة تابعة لجماعة فاس بحديقة “الريكس”، وهي الواقعة التي سلطت الضوء على حالة الإهمال التي يعاني منها هذا الفضاء العمومي وعدة فضاءات أخرى تعيش على وقع التهميش و إغراقها في النفايات و تخريب الممتلكات فحتى الشوارع الكبرى لم تسلم من ذلك كما هو الحال بشارع الحسن الثاني الذي يبكي لحاله ،و ذلك بسبب الصراعات الخفية التي تعصف بتدبير الشأن المحلي بالمدينة. وتوجه أصابع الاتهام بشكل متزايد نحو رئيس مقاطعة أكدال والعمودية، مطالبين بتقديم توضيحات حول ملابسات الواقعة وحالة التردي التي آلت إليها الحديقة.
الحريق الذي وقع في ظروف لا تزال غامضة لم يخلف خسائر بشرية، إلا أنه أثار موجة استياء واسعة في صفوف ساكنة فاس. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للسيارة المحترقة، معتبرين الحادثة مؤشراً خطيراً على الإهمال الذي يطال ممتلكات الجماعة والفضاءات العمومية.
وكشفت مصادر محلية متطابقة أن السيارة المحترقة كانت متوقفة بالحديقة منذ مدة، وذلك عقب هدم مقهى كان يستغل الفضاء. وأشارت ذات المصادر إلى أن عملية الهدم تمت في سياق خلافات ونزاعات بين مستثمرين ورئيس مقاطعة أكدال، مما يطرح علامات استفهام حول شفافية القرارات المتخذة وتأثيرها على الفضاء العام. وفي هذا السياق، تتصاعد المطالب بفتح تحقيق معمق وشامل لكشف ملابسات حريق السيارة وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق. كما يطالب الرأي العام بضرورة محاسبة المسؤولين عن حالة الإهمال التي طالت حديقة “الريكس”، التي كان من المفترض أن تكون متنفساً للساكنة، لكنها تحولت إلى مرتع للإهمال والتخريب.
في هذا المنعطف الحرج، يجد عمدة مدينة فاس نفسه في قلب العاصفة، أمام مسؤولية تاريخية لا يمكن التنصل منها. فبصفته المسؤول الأول عن تدبير شؤون المدينة، بات لزاماً عليه التدخل الفوري لوقف هذا النزيف المستمر من الإهمال والفوضى الذي يهدد هوية العاصمة الروحية. كما أن رئيس مقاطعة أكدال، الذي تقع ضمن نفوذه هذه البقعة المتضررة، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتقديم توضيحات شافية وواضحة للرأي العام حول ملابسات هدم المقهى والصراعات الخفية التي أدت إلى هذا الوضع المتردي. عليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة عن تدبير هذا الفضاء الحيوي الذي تحول إلى مسرح للإهمال والعبث.
الأكيد أن ألسنة اللهب التي التهمت السيارة لم تلتهم معها إلا جزءاً يسيراً من ثقة المواطنين المتآكلة في مجالسهم المنتخبة. فمع كل مشروع متعثر، وكل قرار ارتجالي لا يخدم الصالح العام، ومع كل بقعة إهمال تشوه وجه المدينة، تتسع الهوة بين المنتخب والناخب، ويتحول الاستياء الصامت إلى غضب مكتوم. مشهد احتراق سيارة الجماعة في قلب “الريكس” ليس سوى تجسيد مرئي لهذا الاحتقان الشعبي المتصاعد.
إن استمرار الصمت والتجاهل من قبل المسؤولين لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع رقعة “الحريق” الذي يلتهم ما تبقى من جمال ورونق هذه المدينة العريقة.






