مجتمع

فاس في رمضان: الظلام والفوضى في شوارع المدينة… تقرير خاص من فاس 24

في شهر رمضان المبارك، تتزين شوارع مدينة فاس بروحانية الشهر الكريم، حيث تعم الأجواء الرمضانية والأنوار التي تزين الأحياء. ولكن، وبحسب تقرير خاص من الجريدة الإلكترونية” فاس 24″، فإن هذه الأجواء لا تنعكس على الواقع الذي يعيشه المواطنون في المدينة، حيث يواجهون تحديات جمة تهدد راحتهم وأمنهم، في ظل تدهور الخدمات الأساسية والظروف المعيشية الصعبة التي يتعايشون معها يومياً. إن غياب الإنارة العمومية في العديد من الأحياء، خاصة تلك الشعبية، يعكس صورة قاتمة للمدينة، حيث تغرق بعض الشوارع في الظلام مع تعطل معظم المصابيح. ومع غياب النور في الأزقة والشوارع، يعاني المواطنون من صعوبة التنقل في الليل، ما يشكل تهديداً لأمنهم الشخصي. هذا الوضع يزداد تفاقماً في ظل تدهور بنية الإنارة العمومية، التي لم تجد أي حلول فعلية من قبل المسؤولين.

وعلى الرغم من التساقطات المطرية التي شهدتها المدينة، فإنها كشفت عن هشاشة البنية التحتية في العديد من مناطق فاس. الطرقات التي أصبحت مليئة بالحفر والمطبات تشكل خطرًا على سلامة المواطنين، وخاصة في الأحياء التي لا تحظى بالعناية اللازمة من قبل الجهات المسؤولة. فبدلاً من أن تكون الأمطار نعمة، أصبحت كارثة تظهر العيوب الكبيرة في شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية المهترئة. هذه المعاناة تزداد مع تزايد تكدس الأزبال في أرجاء المدينة، وهو ما يضاعف من مشاكل النظافة في العديد من الأحياء الشعبية.

أما مشاريع تهيئة المدينة، فقد تسببت في حالة من الفوضى وعدم التنظيم، وفقاً لتقرير فاس 24. المقاولات التي تعمل على تنفيذ هذه المشاريع لا تلتزم ببتوفير الأمان المتفق عليه، مما يؤدي إلى تعطيل العديد من الأحياء. بالإضافة إلى ذلك، فإن التساقطات المطرية الأخيرة  على سير هذه الأعمال يعمق الأزمة، ويزيد من معاناة المواطنين الذين يعانون بالفعل من قلة الخدمات الأساسية. في ظل هذه الفوضى، تبقى المدينة دون حلول واضحة للمشاكل التي يعاني منها سكانها.

قطاع النقل في فاس يشهد بدوره حالة من الفوضى، حيث يعاني المواطنون من رفض توقف سيارات الأجرة الصغيرة، ما يزيد من الفوضى الذي يسببه هذا القطاع الذي بات “يتعرى” بالشارع العام. وعلى الرغم من الحاجة الماسة للنقل العام، فإن الحافلات لا تظهر في الكثير من الأحيان بسبب الوضع القائم، مما يترك المواطنين في وضع مزرٍ. هذا في الوقت الذي لا تعمل فيه الإشارات الضوئية في العديد من التقاطعات، مما يزيد من حدة الفوضى المرورية في شوارع المدينة.

ومن جهة أخرى، فإن مجلس جماعة فاس يواجه انتقادات واسعة بسبب غيابه المتكرر عن تلبية احتياجات المواطنين. العمدة، الذي يُفترض أن يكون في صدارة المسؤولين عن تحسين ظروف الحياة في المدينة، يظهر غائباً عن مشهد الأحداث اليومية. وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يكون المجلس المحلي في خضم معالجة هذه المشاكل، فإن غالبية الجهود تتجه نحو قضايا سياسية داخلية، بعيدًا عن هموم السكان الحقيقية.

أما في الأسواق، فقد وجد المواطنون أنفسهم محاصرين بالغلاء الفاحش الذي يطال الخضر والفواكه واللحوم والأسماك. هذا الوضع الاقتصادي المتأزم يعكس عمق الأزمة التي يعيشها المواطن الفاسي، الذي لا يجد أمامه سوى الرضوخ لواقع مرير يتسبب في تدهور قدرته الشرائية. وفي هذا السياق، تزداد المشاهد المقلقة في الأسواق المكتظة بالمواطنين الذين يتدافعون لشراء ما يعينهم على صيامهم، وسط ارتفاع الأسعار الذي لا يتناسب مع قدرة المواطن البسيط.

و تظل مدينة فاس تواجه تحديات حقيقية في ظل غياب الرؤية الواضحة للتطوير والتحسين. وبينما يعيش السكان تحت وطأة هذه الظروف الصعبة، يبقى الأمل معقوداً على أن يتخذ المسؤولون خطوات جادة لتحسين الوضع، وضمان حياة أفضل للمواطنين. تقرير فاس 24 يسلط الضوء على واقع مؤلم، لكنه في الوقت ذاته يحمل رسالة ضرورية لجميع المعنيين بضرورة التحرك الفوري لإيجاد حلول عاجلة لمشاكل المدينة التي طال انتظارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى