سياسةغير مصنف

ملف الاحد: رسائل الملك التي تعبر وتتفاعل مع الواقع الذي يعيشه الشعب: محاربة الفساد: عودة الروح الى السياسة: قوانين جديدة وميثاق شرف

الملك يتفاعل مع هموم الشعب

في كل مرة يتفاجأ الشعب المغربي بخطابات ورسائل ثورية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والذي يلبس معطف المعارضة والمنتقد لواقع المملكة الذي قد يزيغ فيه بعض محترفي السياسية بعد أن حرّكت الرسالة التي وجهها جلالته إلى المشاركين في الندوة الوطنية التي انعقدت بحر الأسبوع المنتهي، تخليدا للذكرى الستين لقيام أول برلمان منتخب في المملكة، مجلس النواب ورؤساء الفرق بغرض العمل على تخليق الحياة البرلمانية.

ودعا جلالة الملك، في هذه الرسالة، إلى ضرورة تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها، تكون ذات طابع قانوني ملزم.

على ضرورة تحقيق الانسجام بين ممارسة الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، فضلا عن العمل على الرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة وتعزيز ولوج النساء والشباب بشكل أكبر إلى المؤسسات التمثيلية

جلالة الملك ورسائل مشفرة تعبر عن ضرورة مواصلة ردع الفساد

لا شك أن الخطب والرسائل الملكية تختار بعناية فائقة مضمونها وتاريخها، لذلك ليس من باب الصدفة أن تأتي هذه الرسالة، بالتزامن مع حملة اعتقالات ومحاكمات بالقضاء المالي والزجري همت برلمانيين، وقائمة طويلة من قرارات القضاء الدستوري بتجريد من الصفة البرلمانية والتي وصلت حتى اليوم إلى ما يناهز 30 برلمانيا.

والحقيقة أن الرسالة الملكية جاءت لتضع النقاط على الحروف في مؤسسة بدأت تفقد الكثير من صورتها، وكما أن الرسالة جاءت أيضا لتجعل من تخليق الحياة البرلمانية أمّ المعارك داخل الطبقة السياسية، خصوصا وأن رقعة الزيت في طريقها إلى الاتساع، فلم يعد وجود كائنات فاسدة يمثل ظاهرة معزولة فقط، بل تحول إلى ظاهرة متعددة تجتاح المنتخبين.

ومن باب الصراحة أن جزءا كبيرا من مظاهر الإساءة للبرلمان يقع على عاتق الأحزاب نفسها، لأن كثيرا منها فقد البوصلة وأصبح يقبل بكل شيء ويغض الطرف عن أي شيء، من أجل الظفر بمقعد برلماني، مما سمح لعدد من البرلمانيين الفاسدين بأن يفعلوا ما يريدون بعدما بسطوا سلطتهم على عدد من الأحزاب وعملوا على تمويل أنشطتها بالمال المشبوه، مما يشكل خطرا على مسار الاختيار الديمقراطي بالبلاد باعتباره أحد الثوابت الجامعة.

إن ثقافة الفساد والاختلالات المالية التي انتشرت بشكل وبائي داخل البرلمان تحتاج إلى مدونة قانونية ملزمة يترتب على خرقها جزاء، فلا يعقل أن تتابع المحاكم عددا من البرلمانيين، ثم يسمح لهم بالحضور خلال افتتاح الملك للبرلمان، أو يترأسون لجانا برلمانية كما حدث مع محمد مبديع، أو يصلون إلى منصب رؤساء العلاقات المغربية الأوروبية أو الصداقة، مع أن بعضهم ممنوع من السفر، بسبب قضايا رائجة أمام المحاكم.

أي صورة نريد أن نقدم للعالم ببرلمانيين متابعين ماليا وجنائيا، وفي الوقت نفسه يتحصنون بمناصب المسؤولية في البرلمان، لذلك تأتي الرسالة الملكية لتقول للطبقة البرلمانية ومن خلالها الطبقة السياسية، كفى من كل هذا العبث.

عودة الروح الى السياسة

مما لاشك فيه أن الرسالة الملكية الى البرلمانيين عرت عن واقع غريب أنتجته الأحزاب السياسية من خلال إقحام أسماء داخل البرلمان او تدبر الشأن المحلي وهو ما أعطى نتائج كارثية غلب أصحاب “الشكارة” على الطبقة الواعية و المثقفة و الاقتصاديين غير ان الرسالة الأخيرة ستفتح المجال الى مراجعة الأحزاب السياسية نفسها و الدفع بتنزيل النقد الذاتي في محاولة اختيار أسماء صافية الذمة للترشح و نيل مناصب تدبير الشأن العام في مختلف المجالات سواء كانت تشريعي او محلي او جهوي،و هو ما يساهم في خلق نخبة و كتلة جديدة هدفها خدمة الصالح العام و القطع مع الفساد المستشري في المنتخبين الذي عاثوا في الأرض فسادا من خلال طغمة فاسدة همها سرقة المال العام و تبييض الأموال و خدمة المصالح الضيقة و لو على حساب الوطن.

قوانين جديدة و ميثاق شرف

مما لاشك فيه ان الرسالة السامية لجلالة الملك محمد السادس سيتبعها عقد اجتماعات مارطونية مع مختلف الأحزاب سواء بالولايات و العمالات و كذلك بوزارة الداخلية مع رؤساء الأحزاب لتوقيع على ميثاق الشرف، من أجل المساهمة في تنزيل ما جاء في الرسالة الملكية  وأصبح من الضروري الدعوة الى تغيير مدونة الانتخابات و ذلك من خلال إرساء قوانين جديدة للمنتخبين الذين يرغبون في تدبير الشأن المحلي و التشريعي،و بات بشكل مستعجل تنزيل قانون زجري يمنع تداخل المصالح و كذلك قانون يقطع بشكل نهائي مع جمع عدة مسؤوليات في شخص واحد ،فمثلا البرلماني لا يمكن ان يكون رئيس جماعة حضرية او قروية او له عضوية في مجلس الجهة او مجلس العمالة من يريد دخول غمار المسؤولية ان ينازل من أجل منصب واحد وأوحد حتى نقطع مع أخطبوط السياسية الذي يجمع الهواء بالماء و البحر بالبر.

جلالة الملك الذي ظهر و هو يحمل ملف التوقيع على مذكرات تعاون مع دولة شقيقة وهو بذلك يظهر للعالم و لمغاربة انه في قلب صلب إهتمامات و إنتظارات الشعب المغربي وهو المؤتمن على إزدهار الممكلةو أن الشعب هو الذي يهمه اولا و أخيرا،و أنه حان الوقت للجميع إما في الانخراط في الاصلاح القائم و القطع مع جذور الفساد المستشري داخل الاحزاب السياسية و التي يهمها سوى حصد المقاعد البرلمانية من اجل الحصول على رئاسة الحكومة بعد ان كان جلالة الملك قاد دستورا واضحا و شفافا مبني على الديموقراطية و التي  لايجب على أحد إستغلال ميثاق الدستور و إستقدام الكتلة الفاسدة لتبوؤ الرتبة الاولى و إنتزاع المناصب  وحماية المصالح الشخصية او الغوص في عالم التهريب و التنسيق مع “الكارتلات” العابرة للعالم،لان المغرب ليس هو بعض الدول المغرب هي مملكة ملكية و تحكمها اسرة علوية شريفة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى