قضايا

حادثة مثيرة قرب عمالة مولاي يعقوب.. صعود فوق لاقط هوائي يعيد الجدل حول استغلال ملفات الترحيل والضغط على السلطات

شهدت الطريق الرابطة بين فاس ومكناس، على مستوى النفوذ الترابي لعمالة إقليم مولاي يعقوب، عصر أمس الخميس، حادثة غير مألوفة استأثرت باهتمام واسع من طرف المواطنين ومستعملي الطريق، بعدما أقدم شخص على تسلق لاقط هوائي للاتصالات في مشهد أثار استنفاراً أمنياً كبيراً، وسط اتهامات له بمحاولة تهديده بالإنتحار بدعوى ان عامل إقليم مولاي يعقوب رفض إستقباله من اجل تقديم شكاية خاصة به تتعلق بالإستفادة من بقعة أرضية و إقصائه من طرف لجان الإحصاء في عملية ترحيل سابقة بمنطقة رأس الماء..

ووفق معطيات متطابقة، فإن المعني بالأمر، المعروف محلياً بخرجاته المثيرة للجدل، حاول تقديم نفسه في ثوب متضرر من عملية إعادة إيواء قاطني دوار “أزليلك” التابع لمنطقة رأس الماء، مدعياً عدم استفادته من برنامج الترحيل، وهو ما دفعه إلى تنفيذ هذا التصرف الاحتجاجي غير المألوف، ملوحاً بالانتحار من أعلى اللاقط الهوائي، في مشهد تابع تفاصيله العشرات من المواطنين.

الحادث استنفر مختلف المصالح، حيث هرعت إلى عين المكان عناصر السلطة المحلية، والأجهزة الأمنية، إلى جانب فرق الوقاية المدنية التي جندت وسائل لوجستيكية مهمة، من بينها  شاحنة إطفاء وسلالم إنقاذ، بل وحتى تجهيزات هوائية احترازية، تحسباً لأي تطور مفاجئ قد يهدد سلامة المعني بالأمر.

وفي موازاة ذلك، باشرت السلطات حواراً مباشراً مع الشخص المعني، انتهى بإقناعه بالنزول، حيث تدخلت عناصر الوقاية المدنية بشكل احترافي لتأمين العملية وإنهاء الوضع دون تسجيل خسائر بشرية.

غير أن المعطيات التي كشفتها مصادر مطلعة من داخل عمالة إقليم مولاي يعقوب، سرعان ما وضعت الرواية التي قدمها المعني بالأمر موضع شك كبير، إذ أكدت أن هذا الأخير سبق له أن تقدم بمطالب مماثلة، وتم استقباله مرتين بمقر العمالة، حيث جرى الاستماع إليه ودراسة ملفه بشكل دقيق.

وأوضحت نفس المصادر أن التحقيقات التي باشرتها الجهات المختصة أثبتت أن الشخص المعني كان ضمن لوائح المستفيدين من عملية الترحيل التي شملت دوار “أزليلك”، بل واستفاد، حسب المعطيات ذاتها، لأكثر من مرة عبر زوجاته، في محاولة للتحايل على لجان الإحصاء والاستفادة بشكل غير مشروع من الامتيازات الممنوحة في إطار هذا البرنامج الاجتماعي.

وتندرج عملية إعادة إيواء قاطني دوار “أزليلك” ضمن برنامج أوسع أطلقته الدولة منذ سنوات للقضاء على دور الصفيح، حيث تم، مع نهاية سنة 2018، تمكين المستفيدين من بقع أرضية داخل نسيج حضري منظم بمحاذاة الدوار السابق، في إطار شراكة مع شركة العمران، مع اعتماد مساطر إدارية دقيقة ومحاضر رسمية موثقة.

وفي هذا السياق، شددت المصادر ذاتها على أن جميع المستفيدين تم إحصاؤهم وفق معايير واضحة، وأن العملية تمت في احترام تام للقوانين الجاري بها العمل، دون تسجيل حالات إقصاء ممنهجة، خلافاً لما يتم الترويج له في بعض الأحيان.

الحادثة، التي تحولت إلى موضوع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، أعادت إلى الواجهة إشكالية استغلال بعض الأفراد للملفات الاجتماعية الحساسة من أجل ممارسة الضغط على السلطات، عبر أساليب قد تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، وتعرقل السير العادي للمرافق العمومية.

وفي هذا الإطار، تتعالى الدعوات إلى ضرورة التعامل الصارم مع مثل هذه السلوكيات، من خلال فتح تحقيقات معمقة وترتيب المسؤوليات القانونية، خاصة في ظل ما تشكله هذه الأفعال من تهديد للأمن العام، فضلاً عن كونها تسيء إلى مصداقية البرامج الاجتماعية التي تستهدف الفئات الهشة.

كما تطرح الواقعة تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إعداد اللافتات التي تم توظيفها خلال هذا التصعيد، وهو ما يستدعي، بحسب متتبعين، فتح تحقيق موازٍ لتحديد ظروف وملابسات طبعها، ومدى احترامها للمساطر القانونية الجاري بها العمل.

وفي المقابل، تؤكد الأطر القانونية والمؤسساتية بالمغرب أن معالجة التظلمات الاجتماعية تمر عبر قنوات واضحة، سواء من خلال الإدارات الترابية، أو عبر القضاء، أو مؤسسات الوساطة، في انسجام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد على ضمان الحقوق في إطار احترام القانون.

وبين خطورة الفعل وملابساته، تبقى هذه الحادثة مؤشراً على الحاجة إلى مزيد من اليقظة في تدبير الملفات الاجتماعية، والتصدي لمحاولات توظيفها بشكل غير مشروع، حفاظاً على هيبة المؤسسات وصوناً لسلامة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى