بولمان تُصارع الإهمال: مرور عامل الإقليم يفضح “مسرحية” الإنجازات الزائفة

يشهد إقليم بولمان بأكمله حالة من العزلة والتهميش التنموي المستفحل، وهي أزمة لا تقتصر على غياب المشاريع الكبرى فحسب، بل تمتد لتطال سوء التسيير والتقاعس الصارخ للفاعلين المحليين والإقليميين. هذا الوضع المؤلم يتجلى في الممارسات الإدارية التي تستهتر بالمال العام وتغيب عنها المساءلة، مما يرسخ ثقافة اللامبالاة على حساب التنمية المستدامة وحاجيات الساكنة.
المشهد الذي احتضنته مدينة ميسور مؤخراً يمثل نموذجاً فاضحاً لهذه الثقافة المتراخية. فلقد تحرك المسؤولون المحليون وبعض أعضاء المجلس البلدي بصورة مفاجئة ومكشوفة لمجرد مرور عابر لعامل الإقليم بمحاذاة أحد المدارات (الرومبوان). هذا التحرك المفتعل، الذي أشبه ما يكون بـ “مسرحية” عاجلة، يهدف إلى تجميل الواجهة وإيهام المسؤول بأن عجلة العمل تدور، بينما الحقيقة المعروفة للقاصي والداني هي أن هذا المدار ظل مهملاً، وترك المقاول العمل فيه ناقصاً، على غرار مشاريع أخرى بالمدينة كالمحطة الطرقية و”البطوار”.
التساؤل المشروع الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو: لماذا لا تظهر حركة التتبع والنشاط إلا عند اقتراب أو مرور مسؤول كبير؟ وأين كان دور المجلس البلدي في ميسور قبل هذه “المناسبة”؟ هذا الغياب عن المراقبة والتتبع اليومي هو ما يسمح بتكرار ظاهرة التخلي عن المشاريع ناقصة، ضارباً بعرض الحائط جودة الإنجاز وحقوق المواطنين. إن العمل الإداري والخدمة العامة يجب أن تكون منهجاً يومياً لا مجرد استنفار مؤقت لـ “درء العين”.
إن المسؤولية عن هذا التدهور المركب لا يمكن أن تُعزى إلى طرف واحد. فالمجالس الإقليمية المنتخبة، التي توصف حصيلتها بـ “الصفر”، تتحمل جزءاً كبيراً بسبب تقاعسها عن التسيير الفعال والمحاسبة. كذلك تتحمل السلطات الإقليمية (العامل) المسؤولية لتركها المشاريع عرضة للإهمال دون تفعيل لآليات الرقابة الصارمة. وفي ذات السياق، فإن مجلس الجهة، الذي لا يخصص للإقليم سوى “الفتات” من الميزانيات، يشارك في تعميق هذه العزلة، بعد أن تخلى عنه الساسة ولا يعودون إلا مع مواسم الانتخابات، فيؤكدون تخليهم عن دورهم الرقابي والتمثيلي الفعلي.
لقد سئمت ساكنة ميسور وعموم إقليم بولمان من سياسة “الوعود الكاذبة” و”المظاهر المستغلة”. المواطن لم يعد يطالب بـ “الزواق” أو الاستعراضات الإدارية، بل يطالب بـ خدمة حقيقية على الأرض، ومشاريع تُنجز بالكامل وبجودة عالية، وتخدم الصالح العام بدلاً من أن تبقى ناقصة وشهادة على الإهمال واللامبالاة الإدارية. إن المرحلة تتطلب إرساء ثقافة المحاسبة الفورية والعمل اليومي المنتج بدلاً من ثقافة العمل الموسمي والمناسباتي.






