الغاز القادم إلى المغرب عبر إسبانيا.. تراجع الإمدادات مرتبط بالكهرباء وليس بأزمة سبتة

تراجع حجم إمدادات الغاز التي تصل إلى المغرب عبر إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، في تطور أثار نقاشاً واسعاً بسبب تزامنه مع أزمة الهجرة المرتبطة بمدينة سبتة، غير أن معطيات جديدة تفيد بأن الانخفاض لا يرتبط بأي قرار إسباني لخفض الإمدادات أو باستخدام الغاز كورقة ضغط سياسية على الرباط.
وبحسب معطيات أوردها مصدر مطلع، فإن تراجع كميات الغاز يرتبط أساساً بخروج المغرب من ذروة الاستهلاك الصيفي للكهرباء، بعدما شهد الطلب على الطاقة ارتفاعاً كبيراً خلال شهر يوليوز نتيجة درجات الحرارة المرتفعة والنشاط السياحي.
وسجل الطلب الوطني على الكهرباء تراجعاً ملحوظاً خلال النصف الثاني من غشت، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تشغيل المحطات الكهربائية التي تعتمد على الغاز، وبالتالي على حجم الغاز الذي يحتاجه المغرب من السوق الدولية.
ويستورد المغرب الغاز من الأسواق الدولية، قبل نقله إلى إسبانيا لإعادة تحويله إلى حالته الغازية، ثم يتم ضخه إلى الشبكة المغربية عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، وصولاً إلى عدد من المحطات الكهربائية، من بينها محطة تهدارت قرب طنجة ومحطة عين بني مطهر قرب جرادة.
ويمثل الغاز جزءاً من مزيج إنتاج الكهرباء بالمغرب، غير أن اللجوء إليه يرتبط بدرجة كبيرة بحاجيات المنظومة الكهربائية وترتيب مصادر الإنتاج وفق الكلفة والقدرة المتاحة.
ومع انخفاض الطلب على الكهرباء بعد انتهاء فترة الذروة الصيفية، تراجعت الحاجة إلى تشغيل المحطات الغازية بكامل طاقتها، وهو ما أدى بشكل طبيعي إلى انخفاض حجم الغاز المستورد.
كما يرتبط مستوى الاستهلاك بأعمال الصيانة التي تخضع لها بعض المحطات وبالترتيب الاقتصادي لمصادر إنتاج الكهرباء، حيث يتم إعطاء الأولوية، بحسب المعطيات المتاحة، للمصادر الأقل تكلفة والمتاحة في الشبكة، قبل اللجوء إلى الغاز والفيول عند الحاجة.
ويأتي هذا التوضيح في وقت ربطت فيه بعض القراءات بين تراجع تدفقات الغاز والتوتر المغربي الإسباني بشأن ملف الهجرة ومدينة سبتة، بل وذهبت إلى احتمال استخدام الطاقة كورقة ضغط.
غير أن المعطيات المتوفرة لا تدعم هذا السيناريو، كما سبق للحكومة الإسبانية أن نفت وجود خطة تستهدف استخدام الطاقة أو التجارة كإجراء عقابي ضد المغرب على خلفية أزمة الهجرة.
ويعيد التطور التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لتنويع مصادر الطاقة وتقوية أمن الإمدادات، خصوصاً في ظل الارتفاعات الموسمية الكبيرة في الطلب على الكهرباء، وحاجة المغرب إلى تأمين موارده الطاقية بشكل مستدام.
وبالتالي، فإن تراجع إمدادات الغاز خلال الأيام الأخيرة يبدو، وفق المعطيات المتاحة، نتيجة مباشرة لتغيرات في الطلب الوطني على الكهرباء وليس مؤشراً على أزمة جديدة في العلاقات الطاقية بين الرباط ومدريد.






