صحة

فاس-مكناس تدخل عهد المجموعات الصحية الترابية.. إصلاح مرتقب في تدبير المستشفيات والخدمات الصحية

منطق جديد في الحكامة الصحية يبدأ بجهة تضم ملايين السكان.. والرهان على تحسين التنسيق وتقريب العلاج من المواطنين

دخلت المنظومة الجديدة لتدبير القطاع الصحي بجهة فاس-مكناس، ابتداء من فاتح شتنبر، مرحلة التفعيل الفعلي من خلال المجموعة الصحية الترابية، في تحول مؤسساتي يراد منه إعادة تنظيم طريقة تدبير المؤسسات الصحية وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات العرض الصحي الجهوي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن الورش الوطني لإعادة هيكلة المنظومة الصحية، حيث أصبحت المجموعات الصحية الترابية إطاراً جديداً لتدبير المؤسسات الاستشفائية والصحية على المستوى الجهوي، بما يفترض أن يسمح بتوحيد الرؤية والتخطيط وتوزيع الموارد وفق الحاجيات الفعلية لكل مجال ترابي.

وتكتسي التجربة أهمية خاصة في جهة فاس-مكناس بالنظر إلى ثقلها السكاني واتساع مجالها الترابي وتفاوت الحاجيات بين فاس ومكناس والأقاليم الجبلية والقروية، وهو ما يجعل نجاح الإصلاح مرتبطاً بقدرته على تجاوز الاختلالات المجالية في الولوج إلى العلاج.

ويطرح دخول المجموعة الصحية الترابية حيز التنفيذ تحدياً أساسياً يتمثل في الانتقال من مجرد إعادة ترتيب المؤسسات إلى تحسين ملموس في الخدمات، خصوصاً على مستوى الاستقبال والاستعجالات والمواعيد والتخصصات الطبية والموارد البشرية.

كما أن نجاح التجربة سيقاس بمدى قدرتها على تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى بفاس، وتطوير الخدمات الصحية بمكناس والأقاليم، وتقريب العلاج المتخصص من سكان المناطق البعيدة.

ويأتي هذا التحول في وقت تعرف فيه الجهة أوراشاً متعددة لتطوير البنيات الصحية، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النموذج الجديد على تحويل الإصلاح المؤسساتي إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.

فالرهان لم يعد فقط في تغيير طريقة التدبير، وإنما في الإجابة عن سؤال أكثر إلحاحاً: هل ستصل آثار الإصلاح إلى المريض داخل المستشفى، أم ستظل في حدود إعادة ترتيب الإدارة الصحية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى