حوادث

كارتيلات الكوكايين تطرق أبواب المغرب مجددًا… و أمن الحدود يحبط محاولة تهريب خطيرة نحو أوروبا

في عملية أمنية جديدة تكشف عن تصاعد خطر شبكات الكوكايين العابر للقارات، تمكّنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن ميناء طنجة المتوسط، يوم 20 يوليوز، من إحباط محاولة دولية لتهريب 25 كيلوغراماً من الكوكايين الخام، كانت مخبأة بإحكام داخل حاوية مبردة قادمة من أحد موانئ أمريكا الجنوبية في اتجاه ميناء بهولندا.

المثير في العملية ليس فقط الكمية الكبيرة من المادة المخدرة المصنّفة ضمن الأقوى والأخطر عالمياً، بل أيضاً الوسائل المعتمدة في التهريب، والتي تُظهر أن المغرب لم يعد مجرد نقطة عبور تقليدية، بل صار في قلب مسارات تهريب الكوكايين الموجه نحو أوروبا، وبأساليب تكنولوجية احترافية تعتمد استغلال البنية اللوجيستيكية للموانئ الكبرى.

الكمية المحجوزة، المعبّأة في 23 صفيحة بطريقة معقدة داخل نظام التبريد الخاص بالحاوية، تثير أكثر من سؤال حول حجم التنسيق بين مافيات الكوكايين العابرة للحدود وبعض الشبكات المحلية التي يبدو أنها باتت تملك أدوات لوجيستيكية متقدمة، ومعرفة دقيقة بمسالك العبور ومواقيت التفتيش والرقابة الجمركية.

السلطات الأمنية فتحت بحثاً قضائياً بإشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن خيوط هذا النشاط الخطير وتحديد امتداداته، في ظل معطيات تفيد بأن شبكات التهريب الدولي بدأت تركّز مجدداً على البوابة المتوسطية للمغرب باعتبارها ممراً استراتيجياً بين أمريكا الجنوبية والسوق الأوروبية التي تعرف طلباً متزايداً على الكوكايين.

العملية تندرج ضمن سياق أوسع من المجهودات الأمنية المكثفة التي تبذلها الدولة لمكافحة تهريب المخدرات القوية والمؤثرات العقلية، غير أن تكرار هذه العمليات بوتيرة متصاعدة يطرح أسئلة جدية حول فعالية منظومة المراقبة، ومستوى اختراق شبكات التهريب لبعض المرافق اللوجيستيكية، خصوصاً في الموانئ الكبرى.

مؤشرات مقلقة تتقاطع مع تقارير دولية سبق أن دقت ناقوس الخطر بشأن موقع المغرب داخل خريطة الاتجار بالكوكايين، في ظل تنامي تحركات مافيات منظمة تراهن على ضعف التنسيق بين الأجهزة أو على تغلغلها داخل بعض المفاصل الحيوية المرتبطة بالنقل البحري والتخليص الجمركي.

الرسالة باتت واضحة: الحدود المغربية، خصوصاً البحرية، أصبحت مستهدفة بشكل مباشر من طرف مافيات الكوكايين العابرة للقارات. والتحدي اليوم لا يقتصر على حجز الشحنات، بل على تفكيك الشبكات، وتجفيف منابع التواطؤ، وتعزيز الرقابة على الحاويات التي تمر تحت غطاء النشاط التجاري الشرعي.

في ظل هذا المعطى، لم يعد كافياً الاكتفاء بالبلاغات الأمنية التي تعلن عن “نجاحات ظرفية”، بل المطلوب هجوم استباقي متعدد الأبعاد، قانوني واستخباراتي وجمركي، لإغلاق الثغرات ومنع المغرب من التحول إلى جسر مفتوح أمام أخطر تجارة تدمّر المجتمعات وتغذي الإرهاب وغسل الأموال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى