فضيحة مدوية تهز “المستشفى الجامعي بأكادير” صفقة تمريض بمليارين و400 مليون تُمنح لشركة نظافة… والملف يتحول إلى قضية جنائية تستدعي تدخل النيابة العامة

تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها مجدداً في قلب عاصفة سياسية وأخلاقية، بعد تفجّر واحدة من أخطر الفضائح التي عرفها قطاع الصحة في السنوات الأخيرة، وتتعلق بصفقة عمومية ضخمة داخل المستشفى الجامعي الجديد بأكادير، صفقة لم تعد مجرد اختلال إداري، بل باتت تحمل شبهات جنائية ثقيلة تضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحت مجهر المساءلة القضائية.
صفقة بملايين السنتيمات لقطاع حساس
تعود فصول القضية إلى إطلاق المستشفى الجامعي بأكادير صفقة عمومية لتسيير قطاع التمريض، بقيمة مالية تناهز مليارين و400 مليون سنتيم سنوياً، وهو قطاع حيوي يرتبط مباشرة بسلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية، ما يفرض – قانوناً وأخلاقاً – شروطاً صارمة تتعلق بالكفاءة والخبرة والتجربة الميدانية.
دفتر التحملات كان واضحاً ولا يقبل التأويل:
✔ شركة ذات تجربة مثبتة في مجال التمريض
✔ كفاءات بشرية مؤهلة
✔ خبرة ميدانية سابقة موثقة
غير أن ما كشفت عنه النتائج كان صادماً ومخيفاً.
من “تنظيف المراحيض” إلى “التمريض”
المعطيات المتوفرة تؤكد أن الصفقة رست على شركة متخصصة أساساً في خدمات النظافة (Nettoyage)، لم يسبق لها – لا من قريب ولا من بعيد – الاشتغال في مجال التمريض أو الخدمات الطبية.
والأخطر من ذلك، أن الوثائق الرسمية تُظهر أن هذه الشركة قامت بإضافة نشاط “التمريض” إلى سجلها التجاري بالجريدة الرسمية بعد مرور شهر كامل على فوزها بالصفقة.
هنا لا نتحدث عن خطأ تقني أو سهو إداري، بل عن واقعة تطرح سؤالاً خطيراً:
كيف اجتاز ملف هذه الشركة اللجنة التقنية؟
وبأي وثائق تم إقناع الإدارة بأنها تستوفي الشروط؟
شبهة تزوير وتلاعب في وثائق رسمية
هذه المعطيات تضع اللجنة المشرفة على الصفقات أمام احتمالين لا ثالث لهما:
1️⃣ التواطؤ العمدي: تمرير ملف شركة لا تتوفر على أي شهادة خبرة في التمريض، في خرق سافر لدفتر التحملات.
2️⃣ شبهة التزوير: التلاعب في معطيات النموذج 9 (Modèle 7/9) أو وثائق إدارية أخرى، قصد الإيهام باستيفاء الشروط القانونية.
وفي كلتا الحالتين، نحن أمام أفعال يجرمها القانون الجنائي المغربي، وتمس بشكل مباشر المال العام ومصداقية منظومة الصفقات العمومية.
من ملف إداري إلى قضية جنائية
أمام خطورة الوقائع، يؤكد متابعون وحقوقيون أن هذا الملف لم يعد إدارياً ولا يمكن احتواؤه بتقارير تفتيش أو لجان داخلية، بل أصبح ملفاً جنائياً بامتياز، يستوجب تدخلاً عاجلاً للنيابة العامة، باعتبارها الحامية للشرعية وسيادة القانون.
كما أن طبيعة الصفقة، وحجم المبلغ المالي، وتشعب المسؤوليات، تفرض – من الناحية القانونية – تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإجراء أبحاث معمقة حول:
ظروف إعداد الصفقة
كيفية دراسة الملفات التقنية
صحة الوثائق المدلى بها
المسؤوليات الفردية والمؤسساتية
تهديد مباشر لسلامة المرضى
إسناد قطاع التمريض لشركة غير متخصصة لا يُعد فقط تبديداً صارخاً للمال العام، بل يشكل خطراً حقيقياً على صحة المواطنين، وضرباً لمبدأ الجودة والاستمرارية في مرفق عمومي يفترض فيه أن يكون نموذجاً في الحكامة.
من المسؤول؟
التحقيق القضائي وحده كفيل بتحديد المسؤوليات، سواء تعلّق الأمر بـ:
الشركة المستفيدة من الصفقة
اللجنة التقنية ولجنة فتح الأظرفة
إدارة المستشفى الجامعي
أو مسؤولين محتملين داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية
لم يعد السؤال المطروح هو: هل وقعت خروقات؟
بل السؤال الحقيقي هو:
هل ستتحرك النيابة العامة لوضع حد لفضيحة “ممرضي النظافة” بأكادير، أم سيُترك الملف ليمر في صمت كما غيره؟






