عندما تتحول كرة القدم إلى رافعة استراتيجية لإفريقيا: الجامعة الأورومتوسطية بفاس في صلب النقاش القاري

نظّمت الجامعة الأورومتوسطية بفاس اليوم الإثنين(5 يناير 2025)، في إطار انخراطها الأكاديمي والمؤسساتي في القضايا الكبرى للقارة الإفريقية، وبشراكة مع لجنة تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، ندوة-مناظرة رفيعة المستوى تحت عنوان:
« كأس إفريقيا للأمم 2025: القوة الناعمة، الهوية، وحكامة كرة القدم الإفريقية »، وذلك بمناسبة احتضان المملكة المغربية لنهائيات كأس إفريقيا للأمم.
ويأتي تنظيم هذه المبادرة في سياق الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الجامعة الأورومتوسطية بفاس، باعتبارها مؤسسة جامعية إفريقية بامتداد دولي، تسعى إلى ربط البحث الأكاديمي بالقضايا الواقعية، وجعل الرياضة، وعلى رأسها كرة القدم، أداة للتفكير في رهانات التنمية، والحكامة، والتعاون جنوب-جنوب.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد البروفيسور مصطفى بوسمينة، رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، على أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة شعبية، بل أصبحت قوة ناعمة بامتياز، قادرة على تعزيز إشعاع الدول، وترسيخ الهوية الإفريقية المشتركة، وبناء جسور التقارب بين الشعوب. كما أبرز الدور الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة التحولات الإفريقية، من خلال التكوين، والبحث العلمي، واحتضان النقاشات الاستراتيجية ذات البعد القاري.
وقد عرفت الندوة مشاركة وازنة، بحضور ما يقارب 600 مشارك، من مسؤولين مؤسساتيين، وأكاديميين، وخبراء في الشأن الرياضي، إلى جانب طلبة من جنسيات إفريقية متعددة يدرسون داخل أسوار الجامعة، ما يعكس البعد الإفريقي الحقيقي للمؤسسة، ويجسّد تنوعها الثقافي والأكاديمي.

وشارك في تأطير أشغال هذا اللقاء عدد من الشخصيات البارزة، من بينها كاميل بوناما سيلا، المبعوث الخاص لرئيس جمهورية سيراليون، وعبد اللطيف المختاريد، ممثل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعمر بنيس، رئيس جمعية نادي المغرب الرياضي الفاسي، إضافة إلى أساتذة جامعيين وخبراء في حكامة الرياضة.
وتُعد الجامعة الأورومتوسطية بفاس أول جامعة على الصعيد الوطني والإفريقي تتوفر على مركب رياضي جامعي متكامل ومتعدد الأنشطة، يضم بنية تحتية رياضية عصرية، من بينها ملعب لكرة القدم يستجيب لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وقد سبق لهذا المؤهل أن جعل الجامعة محل اهتمام وزيارة من قبل لجنة تابعة للفيفا، في إطار الاستعدادات والاطلاع على الإمكانيات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، الذي ستحتضنه المملكة المغربية بشكل مشترك.
وتندرج هذه الإنجازات ضمن الجهود المتواصلة للبروفيسور مصطفى بوسمينة، الذي يقود الجامعة برؤية تجمع بين التميز الأكاديمي والانفتاح على محيطها الوطني والإفريقي والدولي، واضعًا الرياضة في قلب المشروع الجامعي، باعتبارها رافعة للتنمية البشرية، والتكوين المتكامل، وصناعة النخب.
وقد خلصت النقاشات إلى إبراز الفرص الكبرى التي يتيحها تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، سواء من حيث تعزيز الإشعاع الدولي، وتقوية التعاون الإفريقي، أو ضمان الاستدامة في استغلال البنيات التحتية الرياضية، مع التأكيد في الآن ذاته على أهمية ترسيخ مبادئ الأخلاقيات، والنزاهة، والشفافية في تدبير الشأن الرياضي الإفريقي.
وبهذا اللقاء، تؤكد الجامعة الأورومتوسطية بفاس موقعها كمؤسسة رائدة لا تكتفي بالتكوين الأكاديمي، بل تساهم بفعالية في صناعة النقاش الاستراتيجي الإفريقي، وجعل الرياضة، وفي مقدمتها كرة القدم، لغة مشتركة للتفكير في مستقبل القارة.






