قضايا

شبكة تهريب بالملايير تتفكك: “أوفشور” الكاريبي يكشف أسرار تحويلات رجال أعمال مغاربة نحو الخارج

كشفت مصادر موثوقة أن أجهزة رقابية أوروبية نقلت إلى السلطات المغربية إشعارات دقيقة، دفعت مراقبي مكتب الصرف إلى فتح مسارات تدقيق معقدة بخصوص شبهات تورط رجال أعمال مغاربة في شبكات دولية استغلت شركات “أوفشور” كواجهة لعمليات تهريب ضخمة للأموال. ووفق المعطيات نفسها، فإن المبالغ التي تم التحايل على خروجها من المغرب عبر عمليات الاستيراد والتصدير والخدمات بلغت تقديراتها الأولية أكثر من 270 مليون درهم.

وتوضح المصادر أن هذه الإشعارات الأوروبية قدمت تفاصيل موسعة حول مسارات تحويلات مالية مشبوهة، نفذها رجال أعمال يحملون جنسيات مزدوجة، خصوصاً الفرنسية والإسبانية، نحو حسابات شركات “أوفشور” موزعة على عدة ولايات مالية في خليج الكاريبي، من بينها الجزر العذراء البريطانية والبهاماس وجزر كايمان وسانت كيتس وأنتيغوا وبربودا. بعض هذه الشركات أحدث مباشرة، وأخرى تم تمرير السيطرة عليها عبر وسطاء محترفين في هذا المجال.

وموازاة مع ذلك، رفع مراقبو مكتب الصرف من وتيرة الأبحاث المتعلقة بالوضعية المالية والضريبية للشركات المملوكة للمشتبه فيهم داخل المغرب، مع التدقيق في معاملاتهم التجارية الخارجية، بتنسيق كامل مع المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك. وتشير التحريات الأولية إلى أن شركات “الأوفشور” قدمت نفسها في مجال الخدمات والوساطة والبحث عن الفرص، ما أتاح للمعنيين تمرير مبالغ كبيرة إلى الخارج تحت مسميات قانونية ظاهرية.

وتضيف المصادر أن صفقات “البحث عن فرص أعمال” الموقعة بين شركات مغربية ونظيراتها في الملاذات الضريبية تجاوزت 6 ملايين درهم للصفقة الواحدة، بدعوى التنقيب عن أسواق جديدة أو عقد شراكات خارجية. لكن التحقيقات أظهرت أن هذه الخدمات كانت في معظمها صورية، وأن الأموال المحولة لم تكن سوى عمليات تهريب منظمة صوب حسابات الشركات نفسها، في محاولة لتضليل مسارات التتبع.

وخلال عمليات البحث التنسيقية بين مكتب الصرف والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، تم الوقوف على مستوى أخطر من الأنشطة المشبوهة، إذ تبين أن الأمر لا يقتصر فقط على تهريب أموال أفراد وشركات، بل يمتد إلى تقديم خدمات تبييض أموال عبر استثمارات خارجية معدّة مسبقاً لهذا الغرض، مقابل عمولات تُقتطع من الأموال المحولة، وتوزّع داخل حسابات سرية في عدة دول.

كما أماطت الأبحاث اللثام عن طريقة أخرى لتهريب الأموال تعتمد على تضخيم فواتير الاستيراد، خصوصاً في السلع سريعة التلف. حيث تتولى شركات بالمغرب استيراد مواد بثمن منخفض لقرب انتهاء صلاحيتها، بينما تحتسب قيمتها في الوثائق بأسعار السوق الحقيقية. وبعد وصولها، تُختلق عراقيل لعدم إدخالها البلاد إلى أن تتلف كلياً، فترفض الجمارك قبولها، وفي المقابل تبقى الشركة المستوردة ملزمة بأداء قيمتها “الافتراضية” المرتفعة لفائدة الشركة المصدرة بالخارج، ليتم تحويل فارق الأسعار إلى حسابات خارجية كجزء من عملية تهريب محكمة التنظيم.

هذه المعطيات، بحسب المصادر، وضعت أجهزة المراقبة المالية أمام واحدة من أعقد شبكات تحويل الأموال، التي مزجت بين التلاعب التجاري والتمويه المحاسباتي واستغلال الثغرات القانونية المرتبطة بالاستيراد والخدمات الدولية، في انتظار إحالة الملفات المكتملة على الجهات القضائية المختصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى