مجتمع

تاونات تحت المجهر: مستشفى الإقليم في قلب أزمة صحية خانقة و لجنة مركزية تحقق في الإختلالات

أمس الأربعاء 3 شتنبر 2025، حلت لجنة تفتيش مركزية من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمستشفى الإقليمي لتاونات، في خطوة جاءت بعد ضغط شعبي هائل، إذ نظم سكان الإقليم احتجاجات واسعة طالبوا خلالها بتحسين الخدمات الصحية، بعد أن وصل الوضع إلى حد مأساوي.

اللافت أن تاونات، رغم وجود برلمانيين يمثلون الإقليم في البرلمان، لم يرفعوا أي صوت للدفاع عن معاناة المواطنين في القطاع الصحي، تاركين السكان يواجهون المصاعب وحدهم. هذه الغيابية الفعلية للممثلين المنتخبين فُسرت على أنها تجاهل لمطالب المواطنين وعدم اكتراث حقيقي لمهامهم الرقابية والسياسية.

الساكنة تشتكي منذ سنوات من نقص حاد في الأطباء المختصين، غياب التجهيزات الضرورية، وانتظار طويل يتجاوز قدرة المرضى، ما يضطرهم إلى السفر لمسافات طويلة نحو مدينة فاس لتحصيل العلاج، مع تكبد مصاريف إضافية ومخاطر على حياتهم، خاصة في الحالات الطارئة.

مصادر محلية أكدت أن اللجنة المركزية التي أُرسلت للتحقيق جاءت بعد الضغوطات الاحتجاجية الأخيرة، وليس نتيجة متابعة مستمرة من الدولة أو رقابة البرلمان. هذا التأخر في التدخل يعكس مرة أخرى إخفاق السياسات الحكومية في الاستجابة السريعة لمطالب المواطنين، ويضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الحكومة ووزارة الصحة في إدارة القطاع الصحي بالأقاليم النائية.

تظل زيارات التفتيش مجرد “مسكن مؤقت”، بينما المشكلة الحقيقية قائمة: غياب أطباء مؤهلين، نقص المعدات، وغياب أي تفعيل حقيقي للمساءلة السياسية من طرف البرلمانيين المحليين. سكان تاونات يصرخون يوميًا طلبًا للحق الأساسي في الصحة، لكن أصواتهم تصطدم بتجاهل ممن يُفترض أن يمثلهم وبتقصير وزارة الصحة التي لم تتحرك إلا بعد موجة الاحتجاجات.

تاونات اليوم ليست مجرد مدينة تعاني من أزمة صحية، بل رمز لمعاناة المواطنين مع حكومة عاجزة وبرلمانيين غائبين، في وقت يفترض أن يكون فيه الحق في الصحة والخدمات الطبية الأساسية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى