مجتمع

ساكنة العمارات المنهارة بفاس يصرخون من أجل مسكن لائق: احتجاجات أمام ولاية الجهة

في مشهد مؤثر يعكس عمق الأزمة الاجتماعية و تراكم الإهمال الرسمي، نظم أمس سكان حي الحسني والبورنيات وعمارة “تيطانيك” في مدينة فاس وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر ولاية جهة فاس مكناس. المحتجون حملوا شعارات ولافتات تطالب بحلول عاجلة وملموسة لمشكلة السكن، بعد أن أصبحت منازلهم مهددة بالانهيار في أي لحظة.

وقال أحد السكان للجريدة الإلكترونية “فاس24″، وهو أب لثلاثة أطفال: “نحن نعيش في خوف دائم. كل يوم هو معركة ضد الخطر المحدق بنا. نطالب بحقنا في العيش بكرامة وأمان، لا نريد سوى سقف يحمينا ويحمي أطفالنا.” هذه الكلمات تعكس الواقع المرير لسكان أحياء عمرها عقود، الذين أصبحوا أمام تهديد مباشر بحياتهم، دون أي تدخل حكومي فعال.

تكتسب الوقفة الاحتجاجية أهمية خاصة بسبب الوضع الحرج لعمارة “تيطانيك”، التي انهارت مؤخراً بشكل مأساوي خلف مقتل 10 أشخاص تحت الأنقاض، فيما ما تزال عشرات المساكن الأخرى مهددة بالانهيار، مما يجعل السكان يعيشون رعباً دائمًا وخوفاً على حياتهم وحياة أطفالهم. السكان يطالبون الآن بتعويضات أو بدائل سكنية تمكنهم من استئناف حياتهم بشكل طبيعي، بعيدًا عن خطر الانهيار المستمر.

وتزداد الأزمة سوءاً مع تقاعس المجالس المنتخبة: جماعة فاس، مجلس العمالة، ومجلس الجهة يخصصون ميزانيات ضخمة للأندية والأنشطة الترفيهية، بينما يرفضون تقديم أي دعم عاجل للضحايا، ما يزيد شعور السكان بالإقصاء والإحباط، ويكشف عن أولويات غير منطقية في إدارة الشأن المحلي.

هذه الواقعة تبرز الوجه القاسي للأزمة السكنية في فاس، خاصة في الأحياء القديمة التي تعاني إهمالاً مستمراً ونقصاً في البرامج الحكومية الفعلية، رغم تصريحات المسؤولين وتحركاتهم الشكلية. ويجمع المراقبون على أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً ومباشراً قبل أن تتحول مساكن أخرى إلى كوارث بشرية جديدة.

إن صمت المسؤولين، وتفضيل تمويل الترفيه على حماية حياة المواطنين، يرسل رسالة واضحة: الأولوية ليست سلامة الناس، بل المصالح السياسية والمظاهر الشكلية. السؤال الملح يبقى: متى ستتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان، وقبل أن تتحول مساكن أخرى إلى فاجعة مماثلة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى