انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم.. اليوم إغلاق المنصة الإلكترونية وغداً إسدال الستار على إيداع الترشيحات

تدخل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، اليوم الثلاثاء، مرحلة حاسمة مع إغلاق المنصة الإلكترونية المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح عند تمام الساعة الثانية عشرة زوالاً، لتكون الأحزاب السياسية والمرشحون قد قطعوا خطوة أساسية في طريق الوصول إلى موعد الاقتراع.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن عملية إيداع الترشيحات تمت عبر مرحلتين؛ الأولى إلكترونية عبر المنصة المخصصة لهذا الغرض، وتنتهي اليوم الثلاثاء 8 شتنبر عند منتصف النهار، فيما تستمر المرحلة الثانية المتعلقة بإيداع أصول ملفات الترشيح لدى السلطات المكلفة بتلقيها إلى غاية الثانية عشرة زوالاً من يوم الأربعاء 9 شتنبر.
وبذلك، فإن إغلاق المنصة الإلكترونية اليوم لا يعني انتهاء المسار بشكل كامل، وإنما يمثل نهاية مرحلة التصريح الإلكتروني، قبل أن يسدل الستار نهائياً على عملية إيداع أصول الملفات يوم غد الأربعاء.
أيام حاسمة أعادت رسم الخريطة الانتخابية
منذ انطلاق عملية إيداع الترشيحات يوم 31 غشت الماضي، عاشت الأحزاب السياسية والمرشحون على وقع سباق محموم لتثبيت الأسماء واللوائح، وحسم الاختيارات النهائية، وترتيب التحالفات والتزكيات، في واحدة من أكثر المراحل حساسية قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
ولم تكن عملية وضع الترشيحات مجرد إجراء إداري، بل شكلت اختباراً حقيقياً لقدرة التنظيمات الحزبية على تدبير المرحلة الأخيرة قبل الاقتراع، خصوصاً في الدوائر التي شهدت تنافساً قوياً على التزكيات، أو عرفت تغييرات في الأسماء والوجوه التي ستدخل السباق.
كما أفرزت هذه المرحلة انتقال عدد من الأحزاب من مرحلة المشاورات الداخلية إلى مرحلة المواجهة الانتخابية المفتوحة، بعدما أصبحت الأسماء واللوائح أمام أنظار الرأي العام، وتحول التنافس من صالونات الأحزاب إلى الميدان.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن 27 حزباً تشارك في الاستحقاقات التشريعية، التي ستجري وفق الاقتراع العام المباشر باللائحة لانتخاب 395 عضواً بمجلس النواب.
التكنولوجيا تدخل بقوة إلى مسار الترشيحات
ويكتسي اعتماد المنصة الإلكترونية لإيداع التصريحات بالترشيح أهمية خاصة في هذه الانتخابات، إذ أصبحت المرحلة الرقمية جزءاً إلزامياً من المسطرة، قبل تقديم أصل الملف لدى السلطة المختصة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد التصريحات بالترشيح المودعة عبر المنصة الإلكترونية بلغ، إلى حدود ليلة الثلاثاء 2 شتنبر، 1003 تصريحات، في انتظار استكمال العملية خلال الساعات الأخيرة.
ويعكس هذا المسار توجهاً نحو رقمنة جزء من العملية الانتخابية وتبسيط الإجراءات، مع الإبقاء على مرحلة الإيداع الفعلي لأصول الملفات لدى السلطات المختصة، باعتبارها المرحلة التي تستكمل بها المسطرة القانونية للترشح.
غداً آخر موعد.. وبعدها تبدأ المواجهة الحقيقية
ومع انتهاء المرحلة الإلكترونية اليوم، تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء 9 شتنبر، الذي يمثل الموعد النهائي لإيداع أصول ملفات الترشيح.
وبعد انتهاء هذه العملية، ستنتقل الانتخابات عملياً إلى مرحلة جديدة ومختلفة تماماً: مرحلة الحملة الانتخابية والمواجهة المباشرة مع الناخبين.
فابتداءً من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، تنطلق الحملة الانتخابية رسمياً، وتستمر إلى غاية منتصف الليل من يوم الثلاثاء 22 شتنبر، أي عشية الاقتراع.
وهنا ستخرج المنافسة من مكاتب الأحزاب ومقرات التزكية إلى الشوارع والقرى والمدن والدوائر الانتخابية، حيث سيصبح الرهان الحقيقي هو إقناع الناخبين بالبرامج والمرشحين واللوائح.
من يملك التنظيم يملك جزءاً من المعركة
وتفرض المرحلة المقبلة على الأحزاب السياسية والمرشحين الانتقال من منطق الإعلان عن الترشيح إلى منطق تدبير الحملة، وهو اختبار مختلف تماماً، يحتاج إلى تنظيم ميداني قوي، ورسالة سياسية واضحة، وقدرة على التواصل مع الناخبين.
كما ستصبح صورة المرشح وحضوره المحلي، وشبكة علاقاته، وقوة التنظيم الحزبي، والقدرة على الوصول إلى مختلف الفئات والدوائر، عوامل مؤثرة في السباق.
وفي المقابل، ستجد الأحزاب نفسها أمام تحدي احترام الضوابط القانونية للحملة الانتخابية، وتجنب كل الممارسات التي يمكن أن تمس بنزاهة المنافسة أو تؤثر بشكل غير مشروع على إرادة الناخبين.
نزاهة الانتخابات تحت المجهر
وتأتي هذه الاستحقاقات في سياق عمل مؤسساتي مكثف لضمان انتخابات نزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، مع تشديد الانتباه إلى الأخبار الزائفة والممارسات المخالفة للقانون، فضلاً عن تعزيز قواعد النزاهة والشفافية خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية. وقد أطلقت المنظومة الانتخابية لسنة 2026 عدداً من المقتضيات الجديدة المرتبطة بالنزاهة وتمثيلية النساء ومشاركة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم.
كما أن المرحلة المقبلة ستضع السلطات الترابية والأمنية والقضائية أمام مسؤولية كبيرة في مواكبة الحملة وتأمين أجواء المنافسة، مع ضرورة التعامل مع مختلف المخالفات الانتخابية وفق القانون، وضمان ممارسة الأحزاب والمرشحين لحقوقهم في إطار الضوابط الجاري بها العمل.
23 شتنبر.. موعد إسدال الستار
وبينما ينتهي اليوم فصل التصريحات الإلكترونية، ويغلق غداً باب إيداع أصول الملفات، يبدأ العد العكسي الحقيقي نحو 23 شتنبر.
أسبوعان فقط يفصلان الأحزاب والمرشحين عن موعد الاقتراع، وهي فترة قصيرة لكنها ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات المنافسة، خصوصاً في الدوائر التي تعرف تقارباً في موازين القوى ووجود أسماء وازنة قادرة على قلب المعادلات.
وإذا كانت مرحلة الترشيحات قد كشفت جزءاً من الخريطة السياسية الجديدة، فإن الحملة الانتخابية ستكون كفيلة بإظهار القوة الحقيقية لكل حزب ومرشح، قبل أن تتولى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر مهمة الحسم.
وبذلك، تدخل انتخابات 2026 ابتداءً من اليوم منعطفها الأكثر سخونة: انتهاء التسجيل الإلكتروني، استكمال الملفات غداً، ثم انطلاق الحملة الخميس، وصولاً إلى يوم الاقتراع في 23 شتنبر.
إنها مرحلة لن يكون فيها الرهان فقط على عدد الأسماء التي دخلت السباق، وإنما على القدرة على إقناع الناخبين، وتحويل الترشيحات إلى أصوات، والأصوات إلى مقاعد، والمقاعد في النهاية إلى خريطة سياسية جديدة لمجلس النواب المقبل.






