سياسة

الميداوي: العدالة المجالية وإدماج الفئات الخاصة ركيزتان أساسيتان في إصلاح التعليم العالي

أكد عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن قضايا العدالة الاجتماعية والمجالية، إلى جانب إدماج الفئات الخاصة داخل المنظومة الجامعية، تشكل مرتكزات مركزية في السياسات العمومية المؤطرة لقطاع التعليم العالي، مبرزاً أن هذه التوجهات ليست اختيارات ظرفية، بل تستند إلى مرجعيات دستورية صريحة وتوجيهات ملكية واضحة.

وأوضح الوزير، خلال جوابه على أسئلة أعضاء مجلس النواب في جلسة عمومية اليوم الإثنين، أن “مسألة العدالة المجالية لا تحتمل أي نقاش”، مشدداً على أن التوجيهات الملكية دعت بشكل صريح إلى تفادي منطق “التنمية بسرعتين”، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الجهات والأقاليم، بما يكفل حق الجميع في الولوج المنصف إلى التعليم العالي.

وفي هذا السياق، أبرز الميداوي أن إحداث وتوزيع المؤسسات الجامعية يخضع لمنطق قانوني وتخطيطي محكم، بعيداً عن أي اعتبارات ارتجالية، موضحاً أن المعطيات المنشورة بالجريدة الرسمية تهم مؤسسات تمت المصادقة عليها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. وأشار إلى أن عدد المؤسسات الجامعية عرف تطوراً لافتاً، حيث انتقل من 33 مؤسسة إلى ما مجموعه 2050 مؤسسة جديدة، موزعة عبر مختلف جهات المملكة، وذلك في إطار مخطط مديري يستند إلى الخريطة الجامعية المنصوص عليها في القانون الإطار.

وأكد الوزير أن هذا التوسع يتم وفق مقاربة تدريجية ومدروسة، وبشراكة وتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، مشيراً إلى الاتفاق على تنزيل عدد من المشاريع بشكل مرحلي. ولفت إلى أن الهدف من هذا النهج هو تفادي إنهاك الجامعة أو تحميلها أعباء تفوق طاقتها الاستيعابية، مع الحفاظ على جودة التكوين وضمان استدامة المؤسسات الجامعية.

وفي ما يخص الحركية المجالية للطلبة، شدد الميداوي على أن حصر إحداث المؤسسات الجامعية داخل المدن أو الجهات الأصلية للطلبة قد يفرز انعكاسات سلبية على اندماجهم السوسيو-اقتصادي، مؤكداً أن التنقل يساهم في توسيع آفاق الطلبة وتعزيز فرص إدماجهم في سوق الشغل. وقال في هذا الصدد إن بقاء الطالب في نفس المجال الترابي طيلة مساره الدراسي، من التعليم الابتدائي إلى العالي، قد يحد من فرص انفتاحه وتفاعله مع محيطات جديدة، مبرزاً في المقابل ضرورة مواكبة هذه الحركية بمقاربة تراعي البعد الاجتماعي.

وعلى المستوى الاجتماعي، أقر الوزير بأن قطاع التعليم العالي لا يمكنه بمفرده معالجة مختلف الإكراهات المرتبطة بالسكن الجامعي، داعياً إلى تعبئة جماعية تشمل باقي القطاعات الحكومية والجهات الترابية. وكشف في هذا الإطار عن الاشتغال على نموذج جديد للأحياء الجامعية، في إطار شراكات متعددة، يهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية من 2030 سريراً إلى 4000 سرير، ضمن برامج حكومية مهيكلة تستجيب للحاجيات المتزايدة للطلبة.

وفي ما يتعلق بإدماج الطلبة في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة، شدد الميداوي على أن الوزارة تتحمل مسؤولياتها كاملة في هذا الورش، مذكراً بمقتضيات مشروع القانون رقم 59.24، الذي صادق عليه البرلمان، والذي نصت مادته 88 على وجوب استفادة الطلبة في وضعية إعاقة أو وضعية خاصة، أو الذين يعانون من صعوبات نفسية أو إدراكية، من الولوج إلى التعليم العالي، مع ضمان توفير الشروط والوسائل الملائمة لمتابعة دراستهم بشكل طبيعي ومكيف حسب وضعياتهم.

وأكد الوزير أن هذا المقتضى القانوني دخل حيز التفعيل، من خلال إطلاق تجارب تطبيقية بشراكة مع الجامعات، وفي إطار التعاقد، بهدف تحديد الآليات العملية الكفيلة بتحسين شروط التلقين وضمان تجاوب أفضل مع حاجيات هذه الفئة. كما أشار إلى أن هذه المقاربة التشاركية أفضت إلى فتح نقاش موسع مع الجامعات حول الأدوات البيداغوجية والتنظيمية الضرورية لتحقيق تكافؤ الفرص وبناء تعليم عالٍ دامج ومنصف، مع اعتماد منهجية قائمة على التجريب والتقييم بدل فرض حلول جاهزة.

وفي تفاعله مع قضايا تهم بعض الأقاليم، أكد الوزير انفتاح الوزارة على معالجة الإشكالات المطروحة في إطار رؤية شمولية تراعي العدالة المجالية والفكرية، مشيراً إلى أن مشاورات متواصلة تجري مع رؤساء الجامعات المعنية لإيجاد حلول منصفة، سواء تعلق الأمر بإقليم ورزازات أو طاطا أو غيرهما من المناطق، مع الحرص على احترام معايير الجودة والتوازنات البيداغوجية.

وختم الميداوي بالتأكيد على أن إصلاح منظومة التعليم العالي يشكل ورشاً وطنياً استراتيجياً، يتطلب انخراطاً جماعياً من مختلف الفاعلين، من حكومة وجامعات وجماعات ترابية ومجتمع مدني، مشدداً على أن الوزارة تشتغل وفق رؤية بعيدة المدى، تستحضر البعدين الاجتماعي والمجالي إلى جانب الجودة والنجاعة، من أجل بناء جامعة مغربية منفتحة، دامجة، وقادرة على مواكبة تحديات التنمية الشاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى