“الأرزاق بيد الله.. والأسعار بيد حكومة المكافآت: صرخة أوزين تفضح التحالف الثلاثي”

في رسالة غير مسبوقة، أطلق محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، رصاصة سياسية مباشرة في قلب التحالف الحكومي بقيادة عزيز أخنوش، واضعاً إياه أمام مرآة فشله الذريع. لم تكن الرسالة مجرد خطاب معارضة عابر، بل شهادة دامغة على انهيار حكومة “الكفاءات” التي تحولت إلى حكومة “المكافآت”، حكومة الارتجال والتناقضات التي أنهكت المواطن وأغرقت الوطن في دوامة الغلاء والارتباك.
أمانة مهدورة وحقيقة مغيّبة
ذكّر أوزين الحكومة بأن تدبير الشأن العام ليس غنيمة ولا مكسباً ظرفياً، بل أمانة ثقيلة تتطلب من يتسم بالصدق والوفاء. غير أن واقع الحال –كما فضحه– أن الوزراء بدل أن يغيروا أفكارهم لتنسجم مع الحقيقة، سعوا إلى تغيير الحقيقة كي تخدم مصالحهم الضيقة، في ممارسة لا تمت بصلة للأمانة ولا للمسؤولية.
انسجام مع المصالح لا مع الشعب
أوزين نسف أسطورة “الانسجام الحكومي”، معتبراً أن الانسجام الحقيقي هو ذاك الذي يجمع الحكومة بالشعب وطموحاته، لا بالصفقات والمحاصصات. فالتحالف الثلاثي، بدل أن يتعاقد مع المواطنين الذين أوصلوه للسلطة، اكتفى بالتقاسم الداخلي للغنائم وتبادل المنافع، فيما تُرك الشعب يواجه الغلاء والتضخم بلا حماية ولا حلول.
حكومة الوعود الكاذبة
رفعت الأغلبية الحاكمة السقف عالياً خلال الانتخابات بوعود براقة بلا أرضية، لتنهار سريعاً بعد أن بلغت مآربها. وصف أوزين هذه الحكومة بأنها “حي كمن مات إلا أنه صنم”، حكومة بلا صوت ولا روح، تكتفي ببيع الأوهام وبتقديم إنجازات وهمية لا يلمسها المواطن إلا في نشرات الأخبار.
الغلاء.. البلاء اليومي
لم يوفر أوزين ملفاً إلا وأدانه بصرامة. فالأسعار التي التهبت، والمواد الأساسية التي انفلتت، واللحوم التي غابت عن موائد المغاربة، ليست سوى جزء من فشل شامل أجهز على كرامة الأسر المغربية. وبينما تغيب العدالة في توزيع الثروة، يصر المسؤولون على إنكار الأزمة أو تحويلها إلى مجرد أرقام جامدة لا تنعكس على حياة الناس.
التعليم مشلول.. والصحة تحتضر
في عهد هذه الحكومة، شُل التعليم وانهارت الصحة، وتخوصصت الخدمات العمومية، لتتحول حقوق المواطنين الدستورية إلى مجرد أوراش عبثية تبرر بها الحكومة وجودها. حتى “مجموعات الصحة الترابية” تحولت إلى وهم إداري جديد، يضاف إلى متاهة “اللجان الميدانية” التي أعلن عنها الوزير كحل ترقيعي لتغطية عجزه.
احتجاجات تكذّب خطاب الحكومة
في مختلف ربوع المملكة، من الفنيدق إلى فكيك ومن جبال أيت بوكماز إلى أكادير، خرج المواطنون يصرخون ضد وعود جوفاء. ولعل مشهد نقل طفل من زاكورة بطائرة عسكرية إلى الرباط، في صورة مثيرة للشفقة، كان أبلغ تعبير عن دولة لم تستطع أن تضع مستشفى مجهزاً في الأقاليم المهمشة، لكنها سعت لتلميع صورتها بمسرحيات إعلامية.
حكومة اللجان والمتاهات
انتقد أوزين بشدة سياسة “اللجان” التي لم تنجب سوى مزيد من الفشل. فمن لجان الصحة إلى اللجان الميدانية والمحلية، ظل المواطن الحلقة الأضعف، يدفع الثمن من جيبه ومن عمره، بينما الوزراء يتباهون بالخطط الورقية والبلاغات المكرورة.
صفقات وازدواجية المواقف
لم يتردد أوزين في فضح نواب وبرلمانيين من الأغلبية يظهرون بمظهر “المعارضين داخل المستشفيات”، بينما هم في الواقع من أكبر المصفقين للحكومة. مشهديات سوريالية تختزل النفاق السياسي، وتؤكد أن التحالف الثلاثي فقد بوصلته الأخلاقية والسياسية.
المرحلة انتهت.. والحساب آتٍ
أوزين ختم رسالته بدعوة صريحة لإغلاق قوس هذه المرحلة السوداء، معتبراً أن “الحكومة غير المنظمة” أصبحت هي الجريمة الكبرى في حق الشعب. فالمغرب، بشعبه وملكه، يستحق حكومة مسؤولة وشجاعة، لا حكومة تعيش في أوهام الإنجازات وتصر على تجاهل صوت الشارع.
ما كتبه أوزين لم يكن مجرد خطاب معارض، بل وثيقة إدانة تاريخية ضد حكومة أخنوش. رسالة قلب مفتوح تحولت إلى مرثية سياسية لثلاثي التحالف، وإلى دعوة صريحة لمرحلة جديدة تُبنى على الصراحة والجرأة والمحاسبة.
اليوم لم يعد النقاش: هل فشلت هذه الحكومة؟ بل السؤال الأهم: كم من الوقت يمكن أن تستمر قبل أن ينفجر الشارع؟






