النيابة العامة تحذر من “الإفراط في السجن الاحتياطي” وتدعو إلى بدائل تحفظ الحقوق

في خطوة لافتة نحو ترشيد تدبير الحرية الفردية وضمان عدالة متوازنة، دعا هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، في دورية جديدة موجهة إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، إلى ضرورة تقليص اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، مؤكدًا أنه إجراء استثنائي لا يجب اعتماده إلا حينما تفرضه الضرورة لحماية الأمن والنظام العام.
الدورية التي تندرج في إطار تنزيل السياسة الجنائية الحديثة، شددت على ضرورة ترسيخ ثقافة قضائية تجعل من الاعتقال الاحتياطي خيارًا استثنائيًا، وتُكرّس ممارسات أكثر توازنًا بين حفظ النظام من جهة، وضمان الحقوق الدستورية للأفراد من جهة أخرى.
وحث رئيس النيابة العامة القضاة المعنيين على تتبع ملفات المعتقلين الاحتياطيين بشكل مستمر، مع الحرص على تعيين جلساتهم في أقرب الآجال الممكنة، تفاديًا لأي شكل من أشكال الإطالة غير المبررة في فترات الاعتقال، ودعا إلى التفاعل الفوري مع الإكراهات التي قد تعترض مسار هذه القضايا.
كما أكدت الوثيقة على أهمية اعتماد البدائل القانونية المتاحة، خاصة تلك التي تندرج في إطار العدالة التصالحية، باعتبارها أدوات ناجعة لتخفيف الضغط على السجون، وتعزيز ثقة المواطنين في القضاء كمؤسسة تحمي الحقوق وتوازن بين مصلحة المجتمع وحرية الأفراد.
وفي سياق متصل، حذّرت الدورية من الارتفاع الموسمي لمعدلات الاعتقال الاحتياطي خلال فترات العطل الصيفية، نتيجة تصاعد وتيرة الجريمة من جهة، والتحديات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية في ظل العطلة القضائية من جهة أخرى، داعية إلى المزيد من اليقظة والتنسيق لتفادي تفاقم الظاهرة خلال هذه الفترات.
وسلطت الوثيقة الضوء على النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها بفعل التنسيق المتواصل بين مكونات اللجان المحلية والجهوية، المُفعّلة بموجب دورية مشتركة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، حيث ساهمت في تحسين مؤشرات تدبير الاعتقال الاحتياطي، وخفض نسبته في بعض الفترات إلى أقل من 30% من مجموع الساكنة السجنية.
وأكد البلاوي أن حماية حرية الأفراد ليست فقط التزامًا دستوريًا، بل تعبير عن مسؤولية أخلاقية وإنسانية، مما يفرض على ممثلي النيابة العامة التحلي بالحس الحقوقي في معالجتهم للملفات، والابتعاد عن الإفراط في اللجوء إلى السجن الاحتياطي إلا حينما تُستنفد كافة السبل البديلة.






