أوطاط الحاج تستنفر أجهزتها الأمنية لمواجهة فوضى الدراجات النارية.. حجز العشرات وحملة تمشيطية واسعة بعد مصرع دركي أثناء أداء واجبه

28 عنصراً أمنياً وثلاث سيارات للدرك وسيارة للقوات المساعدة ودراجتان ناريتان.. تعبئة ميدانية متواصلة بإقليم بولمان للحد من الدراجات غير القانونية وتعزيز السلامة الطرقية
تشهد مدينة أوطاط الحاج بإقليم بولمان حملة أمنية وتمشيطية واسعة النطاق تستهدف مختلف مظاهر الفوضى المرتبطة باستعمال الدراجات النارية، وذلك في إطار تعبئة ميدانية مشتركة تروم تعزيز مراقبة السير والجولان، والتصدي للدراجات غير القانونية والمخالفات التي تهدد سلامة مستعملي الطريق، في وقت تتواصل فيه العملية على مستوى عدد من المحاور والنقط الحيوية بالمدينة.
وتأتي هذه الحملة في سياق خاص وحساس، لاسيما أنها انطلقت في أعقاب الحادث المأساوي الذي هز أوطاط الحاج الأسبوع الماضي، بعدما لقي رقيب أول من الدرك الملكي مصرعه إثر تعرضه للدهس من طرف دراجة نارية أثناء قيامه بمهامه بالسد القضائي المقام عند المدخل الجنوبي للمدينة. وقد أصيب الدركي بجروح بليغة، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصاباته خلال نقله إلى المستشفى الإقليمي بميسور.
تعبئة أمنية غير مسبوقة
وتكشف المعطيات الميدانية الخاصة بالحملة عن تعبئة أمنية ولوجستيكية مهمة، إذ جرى تجنيد 28 عنصراً أمنياً للمشاركة في العملية، إلى جانب تسخير وسائل لوجستيكية متعددة، شملت ثلاث سيارات تابعة للدرك الملكي، وسيارة للقوات المساعدة، فضلاً عن دراجتين ناريتين تابعتين لفرقة الدراجين بالدرك الملكي.
وتشارك في هذه العملية مصالح الدرك الملكي والسلطة المحلية والقوات المساعدة، في إطار تنسيق ميداني يهدف إلى تكثيف المراقبة وتغطية أكبر عدد ممكن من المحاور، مع التركيز بشكل خاص على النقط التي تعرف حركة مكثفة للدراجات النارية.
وتعكس هذه التعبئة حجم الاهتمام الذي بات يحظى به ملف السلامة الطرقية بأوطاط الحاج، خصوصاً في ظل تنامي المخاوف من بعض السلوكيات المرتبطة باستعمال الدراجات النارية، سواء تعلق الأمر بالسرعة المفرطة أو القيادة المتهورة أو عدم احترام قواعد السير، فضلاً عن استعمال دراجات لا تستوفي الشروط القانونية.
شارع الحسن الثاني وشارع أهل أوطاط تحت المراقبة
وشملت الحملة عدداً من المحاور والنقط الحيوية داخل المدينة، وفي مقدمتها شارع الحسن الثاني وشارع أهل أوطاط، حيث جرى تكثيف المراقبة والتحقق من وضعية الدراجات ومستعمليها، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها.
كما تم تخصيص فرقة أمنية للقيام بعمليات تدقيق الهويات وتنقيط بعض الأشخاص الذين تستدعي وضعيتهم ذلك، في خطوة تندرج ضمن المقاربة الأمنية الوقائية التي تهدف إلى رصد الأشخاص المشتبه فيهم والتحقق من وضعياتهم القانونية.
ولا تقتصر العملية على مراقبة الدراجات من الناحية المرورية، وإنما تمتد إلى الجانب الأمني، بما يجعلها حملة شاملة تجمع بين مراقبة السير والجولان، ومحاربة المخالفات، وتعزيز الإحساس بالأمن، والوقاية من مختلف السلوكيات التي قد تهدد النظام العام.
حجز العشرات من الدراجات.. والعملية لم تنته بعد
وأسفرت العمليات الميدانية، وفق المعطيات المتوفرة، عن حجز العشرات من الدراجات النارية التي تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية أو ارتبط استعمالها بمخالفات تستوجب اتخاذ الإجراءات المعمول بها.
غير أن الأهم في هذه الحملة هو أنها لم تنته بعد، حيث تواصل الفرق الأمنية انتشارها ومراقبتها بمختلف المحاور، ما يرجح ارتفاع حصيلة الدراجات المحجوزة والمخالفات المسجلة مع استمرار العملية.
وتحمل هذه الاستمرارية دلالة مهمة، إذ لا يتعلق الأمر بحملة ظرفية مرتبطة بحدث معين، وإنما بمجهود ميداني يراد له أن يساهم في إعادة الانضباط إلى حركة السير والجولان، والحد من بعض الممارسات التي أصبحت مصدر قلق بالنسبة إلى المواطنين.
وفاة دركي أثناء أداء واجبه.. حادث أعاد ملف الدراجات إلى الواجهة
وتكتسي هذه الحملة بعداً خاصاً بالنظر إلى حادث وفاة الدركي الذي وقع يوم 26 غشت الماضي بأوطاط الحاج.
فالرقيب الأول كان يزاول مهامه في نقطة للمراقبة الأمنية عند المدخل الجنوبي للمدينة، قبل أن يتعرض للدهس بواسطة دراجة نارية، وفق المعطيات المنشورة حول الحادث، ليتعرض لإصابات خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجروحه.
وقد أعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة المخاطر التي يواجهها رجال الدرك والأجهزة المكلفة بالمراقبة الطرقية، خصوصاً أولئك الذين يشتغلون في السدود القضائية والنقط الأمنية، حيث يمكن لعدم احترام إشارات التوقف أو السرعة المفرطة أن يحول عملية مراقبة عادية إلى مأساة إنسانية.
ولذلك، فإن الحملة الحالية لا تبدو مجرد رد فعل على حادث مؤلم، بقدر ما تعكس حاجة ميدانية إلى تشديد المراقبة والوقاية قبل وقوع الحوادث، خصوصاً أن حماية مستعملي الطريق تشمل أيضاً حماية رجال الدرك والقوات المساعدة والسلطات الذين يوجدون في الصفوف الأمامية أثناء تنفيذ عمليات المراقبة.
سلطات الإقليم والدرك.. تنسيق ميداني لمواجهة الظاهرة
وتبرز في هذه العملية أهمية التنسيق بين سلطات عمالة إقليم بولمان، وسرية الدرك الملكي بميسور، ومصالح السلطة المحلية والقوات المساعدة، إلى جانب الدعم اللوجستيكي الذي توفره القيادة الجهوية للدرك الملكي بفاس.
ويعكس هذا التنسيق توجهاً نحو اعتماد مقاربة أمنية أكثر حضوراً في الميدان، تقوم على الانتشار وتبادل المعلومات وتكثيف المراقبة، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الحوادث أو تسجيل المخالفات.
كما أن الاستعانة بفرقة الدراجين التابعة للدرك الملكي، إلى جانب السيارات الميدانية، تمنح الوحدات المشاركة قدرة أكبر على التحرك والوصول إلى مختلف النقاط، ومراقبة الدراجات التي قد تحاول تفادي نقط المراقبة الثابتة.
وهنا تظهر أهمية الدعم اللوجستيكي في مثل هذه العمليات، لأن مراقبة ظاهرة الدراجات النارية لا يمكن أن تقتصر على نقطة واحدة، بل تحتاج إلى انتشار متعدد النقاط وقدرة على التحرك السريع بين المحاور والشوارع والمداخل.
الحملة تحمل رسالة واضحة
إن الرسالة التي تحملها هذه الحملة واضحة: الطريق ليس مجالاً للفوضى، والدراجة النارية ليست وسيلة فوق القانون.
فالدراجات النارية تشكل وسيلة نقل أساسية بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين، ولا يمكن التعامل مع مستعمليها بمنطق التعميم أو الاشتباه، لكن في المقابل فإن احترام شروط السير والجولان والوثائق القانونية وقواعد السلامة يظل أمراً غير قابل للتفاوض.
وتصبح المسؤولية أكبر عندما يتعلق الأمر بالسرعة المفرطة أو القيادة الاستعراضية أو عدم الامتثال لأوامر التوقف، وهي سلوكيات يمكن أن تعرض حياة السائق ومرافقه ومستعملي الطريق ورجال الأمن للخطر في آن واحد.
ومن هنا، فإن حجز العشرات من الدراجات لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره غاية في حد ذاته، وإنما كجزء من عملية أوسع هدفها فرض احترام القانون، وتقليص المخالفات، وردع السلوكيات الخطرة، وحماية الأرواح.
المطلوب.. استمرار الحملة وعدم عودتها إلى نقطة الصفر
وتبقى فعالية هذه الحملة مرتبطة باستمرارها وعدم تحولها إلى إجراء ظرفي ينتهي بانتهاء الظرف الذي أطلقها.
فالمواطنون، كما رجال الدرك والسلطات، يحتاجون إلى مقاربة مستدامة تضمن المراقبة المنتظمة، خصوصاً في النقاط والمحاور التي تعرف كثافة في حركة الدراجات النارية.
كما أن المقاربة الأمنية وحدها، رغم أهميتها، تحتاج إلى أن تواكبها عمليات تحسيس وتوعية بمخاطر السرعة والقيادة المتهورة، إلى جانب معالجة وضعية الدراجات غير القانونية وإلزام مستعمليها باحترام شروط السلامة والتأمين والوثائق المطلوبة.
وتأتي أهمية ذلك من كون السلامة الطرقية لا تتحقق فقط بعد تسجيل المخالفة، وإنما تبدأ من الوقاية ومنع السلوك الخطر قبل أن يتحول إلى حادث مأساوي.
وفي أوطاط الحاج، تبدو الرسالة أكثر إلحاحاً بعد الفاجعة التي أودت بحياة رجل درك كان يؤدي واجبه المهني. فحين يفقد رجل أمن حياته وهو يقوم بمهمة هدفها حماية المواطنين وتنظيم الطريق، فإن الأمر يتجاوز مجرد حادثة سير، ليصبح إنذاراً بضرورة التعامل بصرامة أكبر مع كل سلوك من شأنه تعريض الأرواح للخطر.
وبينما تتواصل الحملة التمشيطية المشتركة، وتستمر عمليات المراقبة وحجز الدراجات المخالفة، تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين في تحويل هذا الاستنفار إلى سياسة ميدانية مستدامة، تجعل من احترام القانون والسلامة الطرقية ثقافة يومية، وتحمي المواطنين ورجال الدرك والسلطات معاً.
فالهدف في النهاية ليس جمع أكبر عدد من الدراجات بالمحجز، وإنما الوصول إلى مدينة أكثر انضباطاً، وطرق أكثر أمناً، وسلوك مروري أكثر مسؤولية، حتى لا تتحول لحظة تهور جديدة إلى مأساة أخرى.






