الحسيمة.. النيابة العامة تكشف تفاصيل عملية أمنية دامية وترد على روايات متداولة

كشفت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة عن تفاصيل عملية أمنية جرت يوم 7 شتنبر الجاري، وأسفرت عن مقتل شرطي وإصابة دركيين اثنين ومدني، إلى جانب إصابة شخص مبحوث عنه بطلق ناري، وذلك خلال محاولة توقيفه للاشتباه في تورطه في قضايا خطيرة مرتبطة بالاتجار في المخدرات وتكوين عصابة إجرامية وتنظيم الهجرة غير الشرعية ومحاولة القتل باستعمال سلاح ناري.
وأوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، في بلاغ أصدره أمس الثلاثاء، أن النيابة العامة اضطرت إلى توضيح ملابسات الواقعة، على خلفية تداول معطيات عبر بعض وسائط التواصل الاجتماعي، قال إنها تضمنت روايات غير صحيحة وحاولت إخراج العملية من سياقها المرتبط بمحاربة الجريمة.
وأكد المسؤول القضائي أن النيابة العامة حرصت على تقديم المعطيات المتوفرة للرأي العام، في إطار تفعيل الحق الدستوري في الحصول على المعلومة، خصوصاً في القضايا التي تحظى باهتمام أو تداول إعلامي واسع.
مبحوث عنه في قضايا خطيرة
وبحسب المعطيات التي قدمتها النيابة العامة، فإن مصالح الشرطة القضائية كانت، بتاريخ 7 شتنبر 2026، بصدد تنفيذ عملية لتوقيف شخص وصفته بالخطير، بعدما تمكنت من تحديد مكان وجوده.
وكان المعني بالأمر موضوع عدة برقيات بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في ارتكابه مجموعة من الجرائم، من بينها الاتجار في المخدرات الصلبة، وتكوين عصابة إجرامية، وتنظيم الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن محاولة القتل باستعمال سلاح ناري.
وخلال عملية توقيفه، تقول النيابة العامة، أقدم المشتبه فيه على استعمال بندقية صيد وإطلاق النار في اتجاه عناصر الأمن، ما أدى إلى إصابة شرطي بطلق ناري توفي على إثره.
كما أسفر إطلاق النار عن إصابة دركيين اثنين بجروح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى إصابة شخص مدني.
وفي المقابل، أصيب المشتبه فيه الرئيسي بطلق ناري على مستوى رجله، بعدما تم استعمال السلاح الوظيفي من طرف عناصر الأمن في إطار الدفاع عن النفس، ليجري نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، مع وضعه تحت الحراسة الأمنية.
تدخل أفراد من العصابة
ولم تتوقف العملية عند محاولة توقيف المشتبه فيه الرئيسي، إذ أفادت النيابة العامة بأن أشخاصاً ينتمون إلى العصابة الإجرامية التي يُشتبه في ارتباطه بها حاولوا التدخل لعرقلة العملية الأمنية.
وأوضح البلاغ أن عناصر الشرطة القضائية، بعدما حاصرت المعني بالأمر داخل أحد المنازل، دعته إلى تسليم نفسه، قبل أن يتدخل أشخاص على متن سيارتين في محاولة لثني العناصر الأمنية عن مواصلة عملية التوقيف.
وبحسب الرواية الرسمية، فقد استعمل هؤلاء الأشخاص بدورهم بندقية صيد، ووجهوا طلقات نارية نحو عناصر الشرطة القضائية، غير أن القوات الأمنية تمكنت في نهاية المطاف من السيطرة على الوضع وتوقيف المشتبه فيه.
كما جرى توقيف شخصين آخرين، بعدما تم ضبطهما لاحقاً إثر ولوجهما إلى إحدى المصحات، حيث وضعا بدورهما تحت الحراسة الأمنية.
حجز بندقية وطائرة «درون»
وأسفرت العملية الأمنية، وفق بلاغ النيابة العامة، عن حجز السلاح الناري الذي استعمله المشتبه فيه الرئيسي خلال المواجهة، إضافة إلى طائرة مسيرة من نوع «درون».
وتكشف هذه المعطيات، بحسب الرواية الرسمية، عن طبيعة العملية التي لم تقتصر على محاولة توقيف شخص مبحوث عنه، وإنما تحولت إلى مواجهة مسلحة استعملت فيها أسلحة نارية، وأسفرت عن خسائر بشرية وإصابات في صفوف عناصر الأمن وأحد المدنيين.
النيابة العامة تحسم الجدل
وفي ختام بلاغها، شددت النيابة العامة على أن المعطيات التي يتم تداولها عبر بعض وسائط التواصل الاجتماعي بشأن الواقعة لا تعكس، بحسبها، حقيقة ما جرى.
وأكد الوكيل العام للملك عدم صحة ما يتم تداوله بخصوص العملية، معتبراً أن بعض الروايات المتداولة تحاول، وفق تعبير البلاغ، إخراج الواقعة عن سياقها الحقيقي المرتبط بمحاربة الجريمة وتوقيف أشخاص مبحوث عنهم في قضايا جنائية خطيرة.
ويأتي هذا التوضيح القضائي في سياق حرص النيابة العامة على تقديم الرواية الرسمية بشأن الوقائع التي تحظى باهتمام الرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات أمنية ذات طبيعة خطيرة، وذلك تفادياً لتضارب الروايات وانتشار معطيات غير مؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.






