ملفات ثقيلة أمام غرفة جرائم الأموال باستئنافية فاس.. جلسة مرتقبة لعمدة فاس وأحكام جديدة في قضايا الاختلاس

تعيش محكمة الاستئناف بفاس على إيقاع حركية قضائية لافتة داخل غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال، مع توالي تطورات ملفات مرتبطة بتدبير المال العام والرشوة والاختلالات المالية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة مرتقبة يوم الاثنين 9 نونبر، لاستئناف النظر في الملف القضائي المتعلق برئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي ومن معه.
وتكتسي الجلسة المقبلة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملف، الذي عاد إلى المسار القضائي عقب قرار الإحالة الصادر عن محكمة النقض، بما يضع القضية مجددا أمام هيئة الحكم من أجل مواصلة النظر فيها وفق المساطر القانونية والضمانات القضائية المكفولة لجميع الأطراف.
وبالتوازي مع هذا الملف، شهدت الأيام الأخيرة تطورات أخرى داخل قسم جرائم الأموال، من بينها إحالة شكاية تقدم بها عامل أحد الأقاليم التابعة للاختصاص القضائي لمحكمة الاستئناف بفاس، في مواجهة ثمانية أشخاص، على خلفية شبهات تتعلق باختلاس أموال عمومية، حيث أعطت النيابة العامة تعليماتها بفتح بحث قضائي لتحديد حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
كما امتدت الملفات المعروضة على القضاء إلى قضايا مرتبطة بشركات التنمية المحلية والمؤسسات المالية، إذ صدرت أحكام حبسية نافذة وتعويضات مالية في ملف شركة «مرافق بركان»، إلى جانب حكم بخمس سنوات سجنا نافذا في قضية تتعلق باختلاس أموال بنكية والتلاعب في الحسابات والمعاملات، مع إلزام المحكوم عليه بإرجاع أكثر من 280 مليون سنتيم.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع نطاق الملفات التي تنظر فيها غرفة جرائم الأموال بفاس، والتي لا تقتصر على قضايا الجماعات الترابية، بل تشمل أيضا المؤسسات والشركات التي تتولى تدبير مرافق أو أموال ذات طبيعة عمومية أو مالية.
وتبرز أهمية هذه القضايا في كونها تضع منظومة تدبير المال العام أمام اختبار حقيقي، خصوصا أن حماية الموارد العمومية لا تتحقق فقط عبر رصد الاختلالات، وإنما من خلال تفعيل المساءلة القضائية، وتتبع مسارات الأموال، والعمل على استرجاع المستحقات التي يثبت تبديدها أو الاستيلاء عليها.
كما أن تعدد الملفات يطرح ضرورة تعزيز التنسيق بين أجهزة الرقابة المالية والإدارية والنيابة العامة، حتى تتحول تقارير الافتحاص والملاحظات الرقابية إلى إجراءات قانونية ناجعة، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق الدفاع.
وتترقب الأوساط السياسية والحقوقية والقانونية ما ستسفر عنه جلسة الاثنين المقبل في ملف جماعة فاس، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على النقاش العمومي المرتبط بتدبير الشأن المحلي، في وقت تظل فيه باقي الملفات خاضعة لمساراتها القضائية المستقلة.
وتؤكد هذه الحركية أن محكمة الاستئناف بفاس أصبحت أمام ملفات ذات حساسية مالية وتدبيرية كبيرة، وأن الرهان الأساسي يتمثل في إعمال القانون، وحماية المال العام، وضمان المحاكمة العادلة، بعيدا عن أي أحكام مسبقة أو توظيف سياسي للقضايا المعروضة على القضاء.





