سياسة

البرلمان المغربي يعلن التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك.. الأغلبية والمعارضة تشيدان ببلاغ الديوان الملكي وتؤكدان الاصطفاف دفاعا عن الوحدة الترابية

الرباط: فاس 24

انطلقت، زوال اليوم الاثنين، بمقر البرلمان بالرباط، أشغال الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، المخصصة لمناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، في محطة مؤسساتية تترجم انخراط المؤسسة التشريعية بمختلف مكوناتها في مواكبة التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، وتؤكد التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك محمد السادس في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وصيانة مكتسباتها الدبلوماسية.

وتنعقد هذه الجلسة في سياق استثنائي أعقب التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعدما لم يتم تمديد ولاية بعثة المينورسو، في تطور وصفه بلاغ الديوان الملكي بالمهم وذي الدلالة الكبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

وشكل البلاغ الملكي مرجعا أساسيا في النقاش المؤسساتي الذي يواكب هذه المرحلة، بالنظر إلى وضوح مضامينه ورسمه لمعالم التحرك المغربي المقبل، حيث لم يقتصر على تسجيل عدم تمديد مهمة البعثة الأممية، بل وضع هذا التطور ضمن تحول أعمق في طريقة التعاطي مع القضية الوطنية، والانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة تستند إلى تغيير محدداته السياسية والدبلوماسية.

وقد حظيت مضامين بلاغ الديوان الملكي بإشادة واسعة في الأوساط السياسية والحزبية والبرلمانية، بالنظر إلى ما تضمنه من رسائل استراتيجية بشأن مستقبل الملف، وتأكيده أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل من أجل إنهاء إحالة القضية على مجلس الأمن، وسحبها من جدول أعماله، مع مواصلة التحرك داخل باقي الهيئات الأممية.

وتكتسي الجلسة البرلمانية أهميتها من كونها تجمع الأغلبية والمعارضة تحت سقف المؤسسة التشريعية لمناقشة قضية تتصل مباشرة بالسيادة الوطنية، في تعبير عن أن الدفاع عن الوحدة الترابية يظل من الثوابت الجامعة التي تتجاوز الاختلافات الحزبية والتنافس السياسي. كما تعكس مشاركة مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية حرص المؤسسة التشريعية على مواكبة التوجيهات الملكية، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتوسيع دوائر الدعم الدولي للموقف المغربي.

وتأتي هذه التعبئة في أعقاب محطة أممية دقيقة، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، قبل أن يفشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات اللازمة، حيث صوتت لصالحه ثلاث دول فقط، وعارضته دولة واحدة، فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت.

وكان بلاغ الديوان الملكي قد أبرز أن عدم تمديد مهمة المينورسو يضع حدا لمرحلة امتدت 35 سنة، معتبرا أن استمرار وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بطواقمها ومركباتها ومعداتها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة. كما شدد على أن هذا التطور يستدعي إعادة ترتيب التعاطي الأممي مع القضية، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، تبرز مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها المرتكز الأساسي للرؤية المغربية للحل السياسي، وهي المبادرة التي راكمت دعما دوليا متناميا، بفضل التحركات الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك، والانفتاح على الشركاء الدوليين، وتوسيع نطاق التأييد للمقترح المغربي.

ولا تنحصر دلالات الجلسة في بعدها التضامني، بل تمتد إلى مسؤولية البرلمان في مواصلة الترافع عن القضية الوطنية، من خلال الدبلوماسية البرلمانية والتواصل مع المؤسسات التشريعية عبر العالم، وتوضيح حقيقة الموقف المغربي ومضامين مبادرة الحكم الذاتي، والتصدي للأطروحات المناوئة للوحدة الترابية بالوسائل السياسية والقانونية والمؤسساتية.

كما تضع هذه المرحلة مختلف الفاعلين السياسيين أمام مسؤولية الحفاظ على وحدة الخطاب الوطني، وتفادي تحويل قضية الصحراء المغربية إلى موضوع للمزايدات الداخلية، بالنظر إلى ارتباطها بثابت من ثوابت الدولة المغربية وبالإجماع الوطني حول مغربية الصحراء.

إن انعقاد البرلمان بمجلسيه في هذه اللحظة يؤكد أن المؤسسات الدستورية حاضرة في مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها القضية الوطنية، وأن التعبئة وراء جلالة الملك تظل عنوانا للموقف الوطني في مرحلة تتطلب اليقظة والاستمرارية وتكثيف العمل الدبلوماسي.

فالمغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يواصل الدفاع عن وحدته الترابية ورؤيته للحل، مستندا إلى رصيد دبلوماسي ومؤسساتي متراكم، وإلى تعبئة وطنية تشمل البرلمان والأحزاب والنقابات ومختلف مكونات المجتمع المغربي، في أفق ترسيخ حل سياسي يحفظ سيادة المملكة ووحدتها الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى