سياسة

انتخابات 2027 على طاولة وزارة الداخلية.. مشاورات مع الأحزاب السياسية لإعداد المنظومة الانتخابية وحسم المقترحات قبل 15 نونبر

دخلت الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027 مرحلة جديدة من التشاور السياسي، بعدما عقد وزير الداخلية، اليوم الأربعاء، لقاء مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية التي تتوفر على فرق برلمانية أو مجموعات برلمانية، خصص لتدارس الخطوط العريضة للإطار الانتخابي الذي سيؤطر تجديد عدد من المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية والمهنية.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق التحضير المبكر لمواعيد انتخابية متعددة، تشمل مجالس الجماعات والمقاطعات والعمالات والأقاليم والجهات، إلى جانب الغرف المهنية وممثلي المأجورين ومجلس المستشارين، بما يجعل سنة 2027 محطة سياسية ومؤسساتية مهمة في مسار تجديد الهيئات التمثيلية بالمغرب.

وحسب بلاغ لوزارة الداخلية، فإن هذا اللقاء يندرج ضمن منهجية التشاور والحوار مع مختلف الفاعلين السياسيين، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح الاستحقاقات المقبلة، وتعزيز الممارسة الديمقراطية وضمان مشاركة انتخابية تستند إلى قواعد واضحة وتنافس مسؤول بين مختلف الأطراف.

تخليق الانتخابات في صلب المشاورات

وشكلت القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية محوراً أساسياً في النقاش، حيث جرى إطلاع ممثلي الأحزاب السياسية على أبرز الملفات المطروحة في أفق إعداد المنظومة الانتخابية الجديدة، وفي مقدمتها إعداد الهيئة الناخبة الوطنية والمهنية، إلى جانب التوجه نحو اعتماد التدابير التشريعية نفسها التي أُقرت خلال التحضير للانتخابات التشريعية الأخيرة المتعلقة بتخليق العمليات الانتخابية.

ويعكس هذا التوجه حرص وزارة الداخلية على استثمار الإطار القانوني الذي جرى اعتماده في الاستحقاقات التشريعية السابقة، مع فتح المجال أمام الأحزاب السياسية لتقديم تصوراتها ومقترحاتها بشأن التعديلات التي قد تستدعيها الانتخابات المقبلة، سواء على مستوى القواعد المنظمة للتنافس أو الإجراءات الكفيلة بضمان نزاهة المسلسل الانتخابي.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد المؤسسات المعنية باستحقاقات سنة 2027، واختلاف طبيعة الهيئات الناخبة والقواعد المنظمة لكل منها، وهو ما يفرض إعداد منظومة قانونية متناسقة تستجيب لمتطلبات التمثيلية الديمقراطية وتحد من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في نزاهة الاقتراع.

15 نونبر.. موعد لتلقي مقترحات الأحزاب

وفي خطوة ترمي إلى تحويل المشاورات السياسية إلى مقترحات عملية قابلة للإدراج ضمن المسار التشريعي، اتُّفق خلال الاجتماع على أن تتولى الأحزاب السياسية موافاة وزارة الداخلية بمقترحاتها المتعلقة بالمنظومة الانتخابية قبل 15 نونبر 2026.

وستشكل هذه المقترحات، وفق البلاغ، أساساً لإعداد أرضية أولية للتعديلات التي يمكن إدخالها على القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، تمهيداً لعرضها على المسطرة التشريعية في ظروف وآجال مناسبة.

ويضع هذا الأجل الأحزاب السياسية أمام مسؤولية تقديم تصورات واضحة بشأن القواعد التي ينبغي تطويرها، والإجراءات التي يتعين تعزيزها لضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين، فضلاً عن تحديد مكامن الخلل التي تستدعي المعالجة القانونية والتنظيمية.

كما يمنح هذا المسار أهمية خاصة للتوافقات التي يمكن أن تنشأ بين وزارة الداخلية ومختلف التنظيمات السياسية، باعتبار أن جودة الإطار الانتخابي لا ترتبط فقط بمضامين النصوص القانونية، وإنما أيضاً بمدى وضوح قواعد تطبيقها وقبول مختلف الأطراف بها.

الثقة في صناديق الاقتراع.. الرهان الأكبر

ولم يقتصر الاجتماع على عرض المواضيع التقنية والتشريعية، بل شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن التدابير الكفيلة بجعل انتخابات 2027 محطة متميزة، من خلال توفير شروط التنافس الشريف وتقوية ثقة المواطنات والمواطنين في صناديق الاقتراع وفي المؤسسات التمثيلية السياسية والمهنية التي ستفرزها.

وتبرز الثقة الانتخابية باعتبارها أحد الاختبارات الأساسية للاستحقاقات المقبلة، إذ لا يتوقف نجاح العملية الانتخابية على تنظيمها في آجالها القانونية فحسب، بل يرتبط أيضاً بمدى اقتناع المواطنين بجدوى المشاركة وبقدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لانتظاراتهم وتحمل مسؤولياتها في تدبير الشأن العام.

ومن هذا المنطلق، فإن المشاورات الجارية تفتح المجال أمام الأحزاب السياسية للمساهمة في صياغة قواعد المنافسة الانتخابية، بما يعزز وضوح المساطر، ويحمي حقوق المتنافسين، ويكرس مبدأ الاحتكام إلى صناديق الاقتراع باعتبارها الآلية الأساسية لإفراز التمثيليات الديمقراطية.

وأكدت وزارة الداخلية أن اللقاء مر في أجواء إيجابية، تميزت بنقاش مثمر وصريح، عبر خلاله قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية الحاضرون عن استعدادهم للمساهمة، إلى جانب باقي الفاعلين، في إنجاح استحقاقات سنة 2027 ومواصلة تعزيز الخيار الديمقراطي الذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وبين انطلاق المشاورات وتحديد موعد 15 نونبر لتلقي المقترحات الحزبية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تصورات وتعديلات قانونية، ومدى قدرتها على إرساء قواعد انتخابية واضحة وشفافة، تضمن التنافس النزيه وتعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، استعداداً لموعد سياسي سيعيد تشكيل عدد من الهيئات التمثيلية الوطنية والمحلية والمهنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى