المنصوري تقود أغلبية رباعية تضم «البام» وأحزاب الكتلة الثلاثة لتشكيل الحكومة الجديدة و التويزي مرشحا لرئاسة لمجلس النواب

حسمت المشاورات السياسية التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة من طرف الملك محمد السادس، ملامح التحالف الحكومي الجديد، بعدما اتفقت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية على تشكيل أغلبية رباعية، من المنتظر الإعلان عنها رسمياً خلال لقاء يجمع قادة الأحزاب بالعاصمة الرباط، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، تعقبه ندوة صحافية بعد زوال اليوم.
ويضع هذا الاتفاق حداً لمرحلة المشاورات المتعلقة بهوية مكونات الأغلبية المقبلة، ويفتح الباب أمام الانتقال إلى مناقشة تفاصيل تشكيل الحكومة وتوزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية، في سياق سياسي جديد أفرزته الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، وتصدر نتائجها حزب الأصالة والمعاصرة بحصوله على 97 مقعداً.
ويضم التحالف الجديد، إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، أحزاب الكتلة الثلاثة: حزب الاستقلال، الذي حصل على 65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي نال 26 مقعداً، ثم حزب التقدم والاشتراكية الذي حصد 19 مقعداً. وتعكس هذه التركيبة توجهاً نحو جمع أربعة أحزاب داخل أغلبية واحدة، بما يضع قادتها أمام مسؤولية التوافق على برنامج حكومي يستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي الإعلان عن التحالف عقب سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري منذ تعيينها من طرف الملك محمد السادس يوم 29 شتنبر 2026، لتتولى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة. وقد انصبت هذه المشاورات على تحديد ملامح الأغلبية، وبحث إمكانات التعاون بين الأحزاب المعنية، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة المرتبطة بإعداد البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات، وقيادته مسار تشكيل الحكومة عبر المنصوري، في وقت اختارت فيه أحزاب الكتلة الثلاثة الانخراط في صيغة ائتلافية مشتركة. ومن شأن الإعلان الرسمي عن التحالف أن يوفر وضوحاً أكبر بشأن خريطة الأغلبية، غير أن استكمال تشكيل الحكومة يظل مرتبطاً بالتفاهم حول تركيبتها النهائية وتحديد المسؤوليات الوزارية.
وتتجه الأنظار، بالتوازي مع هذا التطور، إلى جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب المقررة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، في محطة مؤسساتية ستتزامن مع الانتقال من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة ترتيب المؤسسات التشريعية والتنفيذية. ويبرز اسم أحمد التويزي، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، مرشحاً متوقعاً للأغلبية لرئاسة الغرفة الأولى، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة الانتخابية والتصويت البرلماني.
وتواجه الأغلبية الرباعية المقبلة تحدياً أساسياً يتمثل في تحويل الاتفاق السياسي إلى برنامج عمل واضح، يتضمن التزامات قابلة للتنفيذ وآليات للتتبع والمحاسبة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار. كما سيكون مدى انسجام مكونات التحالف وقدرتها على تدبير الاختلافات عاملاً مهماً في تحديد إيقاع العمل الحكومي والبرلماني خلال المرحلة المقبلة.
وبالإعلان المرتقب عن التحالف الرباعي، تنتقل المشاورات الحكومية إلى مرحلة جديدة، عنوانها تثبيت الأغلبية واستكمال تفاصيل التشكيلة الحكومية. وبين نتائج صناديق الاقتراع والتزامات الأحزاب المشاركة، سيكون الاختبار الحقيقي أمام الحكومة المقبلة هو قدرتها على ترجمة الاتفاق السياسي إلى سياسات عمومية ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين.






