مجتمع

كتب مدارس الريادة تعود إلى الواجهة.. تضارب حول التموين والكتبيون يطالبون بكشف مسالك التوزيع

عاد ملف الكتب المدرسية إلى الواجهة بقوة مع استمرار تسجيل خصاص في عدد من المقررات، وعلى رأسها الكتب المعتمدة في مدارس الريادة، في وقت تكشف فيه المعطيات المتداولة عن وجود فجوة بين ما تؤكده وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشأن انتظام التموين، وما تسجله رابطة الكتبيين بالمغرب من صعوبات ميدانية في توفير عدد من العناوين بمكتبات مختلفة عبر المملكة.

وكانت الوزارة قد أكدت، قبل انطلاق الموسم الدراسي، أن تموين السوق بكتب مدارس الريادة يسير وفق البرمجة المحددة، موضحة أن طبع مقررات المستويات الستة للتعليم الابتدائي انطلق منذ مارس وأبريل، وأن نصف الكمية المبرمجة تم طبعها وتوزيعها، بينما كانت الكمية المتبقية قيد الطبع. كما أعلنت لاحقاً عن طبع إضافي بلغ 100 ألف نسخة خلال الأسابيع الأولى من شتنبر بهدف مواجهة الخصاص المسجل.

غير أن الإشكال لم ينته عند مستوى الطبع، إذ انتقل إلى مسألة التوزيع ووصول الكتب إلى نقاط البيع. فرابطة الكتبيين أكدت، بعد مرور أسابيع على انطلاق الدراسة، استمرار صعوبات توفير عدد من المقررات، مشيرة إلى أن بعض الكتب، خصوصاً كتب مدارس الريادة، لا تزال غير متاحة بالكميات المطلوبة لدى عدد من المكتبات المهنية.

وتبرز هنا إحدى أكثر النقاط إثارة للتساؤل في الملف، بعدما قالت الرابطة إنها لا تتوفر على معطيات واضحة تؤكد ما إذا كانت الكمية الإضافية التي أعلنت عنها الوزارة، والمحددة في 100 ألف نسخة، قد تمت طباعتها وتوزيعها فعلياً، كما لا تزال غير واضحة بالنسبة إليها الكيفية التي جرى بها توزيع هذه النسخ والجهات التي وصلت إليها.

ولا يتعلق الأمر بغياب الكتب من السوق بشكل مطلق، إذ تشير معطيات الرابطة إلى أن بعض المقررات التي كان يصعب العثور عليها بدأت تصل تدريجياً إلى السوق، وهو ما يعكس تراجعاً نسبياً في حدة الأزمة مقارنة بالأسابيع الأولى، غير أن الخصاص ظل قائماً في عناوين أخرى، خاصة ضمن مقررات مدارس الريادة وبعض كتب التعليم الإعدادي والثانوي.

وفي مراسلة وجهتها الرابطة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، طالبت بفتح المعطيات المرتبطة بمسالك توزيع الكتب التي تعرف خصاصاً، بعدما أفادت بتوصلها بمعطيات حول وجود بعض المقررات بكميات في أسواق ونقط بيع خارج القنوات المهنية المعتادة، في الوقت الذي تقول فيه مكتبات مهنية إنها عاجزة عن تلبية طلبات الأسر والتلاميذ.

وأكدت الرابطة أن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة وجود اختلالات مثبتة، لكنها ترى أن وجود كتب يصعب العثور عليها لدى المكتبات المهنية في الوقت الذي تظهر فيه في قنوات بيع أخرى يستدعي التحقق من مسار توزيعها، والكميات التي تم طرحها، والجهات التي استفادت منها، بما يضمن وضوح العملية وعدالة توزيع المقررات.

ويكشف هذا التطور أن الأزمة لا ترتبط فقط بعدد النسخ التي جرى طبعها، وإنما أيضاً بمدى نجاعة منظومة التوزيع وقدرتها على إيصال الكتب إلى المناطق التي تحتاج إليها في الوقت المناسب. وكانت الرابطة قد أثارت في وقت سابق مسألة التفاوت المجالي في التوزيع، خصوصاً خارج المدن الكبرى، مطالبة بضمان شبكة توزيع قادرة على تغطية مختلف المناطق وعدم ترك بعض المكتبات تواجه الطلب دون مخزون كاف.

ويأتي هذا الجدل في سياق توسع نموذج مدارس الريادة، ما يجعل توفير مقرراتها في الوقت المناسب مرتبطاً بشكل مباشر بالسير العادي للعملية التعليمية، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ الذين تعتمد مؤسساتهم هذه البرامج والمناهج.

وبينما تؤكد الوزارة أن عمليات الطبع والتتبع والتوزيع تتم وفق البرمجة المعتمدة، تواصل رابطة الكتبيين تسجيل حالات خصاص وتطالب بتوضيح مسار الكميات المطبوعة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة مختلف المتدخلين على توحيد المعطيات والكشف بدقة عن حجم المخزون، وما تم توزيعه فعلياً، والمناطق التي لا تزال تعرف نقصاً.

وفي انتظار معالجة هذا التضارب، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان وصول الكتاب المدرسي إلى التلميذ في الوقت المناسب، بعيداً عن أي ارتباك في الطبع أو التوزيع، وبما يضمن تكافؤ الولوج إلى المقررات ويحمي الأسر والكتبيين من استمرار البحث عن عناوين يفترض أن تكون متوفرة مع انطلاق الموسم الدراسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى