سياسة

شهادة علي لمرابط تفتح النار على بنكيران والتجربة الإسلاموية: بين كواليس “حادثة القطار” ومحك السلطة

أعادت خرجات إعلامية حديثة للصحافي علي لمرابط النقاش حول كواليس العلاقات السياسية وتجربة تدبير الشأن العام بالمغرب إلى الواجهة، إثر تسليط الضوء على تفاصيل لقاء أسبق جمعه بالأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله بنكيران، يعود إلى فترة شغله صفة نائب برلماني.

وتفتح هذه الشهادات الإعلامية المتداولة باب القراءة النقدية لمسارات المشهد السياسي الوطني بمختلف مكوناته، بدءاً من أداء تيارات الإسلام السياسي، وصولاً إلى واقع العمل الحزبي والخطاب الإعلامي الراهن.

كواليس “حادثة القطار”.. جدلية الخطاب والسلوك الفردي

وفق المعطيات التي سردها لمرابط في شريط مصور، فإن اللقاء الذي جمعه ببكيران على متن القطار الرابط بين الدار البيضاء والرباط كشف عن مفارقات بين الخطاب السياسي الموجه للرأي العام والممارسة الميدانية؛ إذ أشار إلى رفض بنكيران آنذاك مقاسمته الرحلة في الدرجة الثانية بداعي “المكانة النيابية”، وهو ما اعتبره المتابعون تناقضاً مع الشعارات التي تطرحها قيادات سياسية تقدم نفسها كعابر لآلام الفئات الشعبية.

كما تطرق الحديث إلى التدافع بين “الإسلام المشارك” المتمثل في حزب العدالة والتنمية و”الإسلام المعارض” المتمثل في جماعة العدل والإحسان، حيث نقل لمرابط تصريحات وصفها بـ”الحادة” أدلى بها بنكيران في حق القيادية نادية ياسين، ابنة مؤسس الجماعة الراحل عبد السلام ياسين، ما يعكس عمق الخلافات الشخصية والتنظيمية التي ظلت تطبع العلاقات بين المكونات ذات المرجعية الإسلامية بعيداً عن السجال الفكري الهادئ.

حصيلة التدبير الحكومي ومسألة “المعاش الاستثنائي”

تسلط القراءات النقدية لتجربة حزب العدالة والتنمية في قيادة الحكومة الضوء على التحولات التي شهدها مسار الحزب من المعارضة إلى هرم السلطة:

  • الممارسة الحكومية والقرارات الاجتماعية: تواجه التجربة الحكومية للحزب انتقادات تتصل بتمرير قرارات واختيارات اقتصادية واجتماعية أثرت على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفئات الهشة، مما اعتبره مراقبون تراجعاً عن الشعار المركزي المتمثل في “محاربة الفساد والاستبداد”.

  • ريع “المعاش الاستثنائي”: أثار حصول بنكيران على معاش استثنائي قدره سبعة ملايين سنتيم شهرياً جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، واُعتبر من قبل خصومه ونقاده مساساً بالرسائل الأخلاقية التي تأسس عليها الخطاب السياسي للحزب.

  • استغلال الرموز والتسويق السياسي: يرى محللون أن الاستمرار في استدعاء ملفات وقضايا خالية من الحسم القطعي—كالحديث عن ظروف وفاة الراحل عبد الله باها—يدخل في إطار التوظيف السياسي والبحث عن إعادة إنتاج الزخم الإعلامي.

تيارات الإسلام السياسي ومحك السلطة

تطرح هذه الشهادات أسئلة جوهرية حول قدرة الحركات الإسلامية—بمختلف أطيافها وتوجهاتها—على الانتقال من مرحلة التنظير والشعارات إلى مرحلة بناء البدائل التنموية الواقعية:

قراءة تقييمية: أظهرت التجربة الميدانية أن المرجعية الأيديولوجية وحدها لا تكفي لإدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة. فبينما اختار “التوحيد والإصلاح” وذراعه السياسي تقديم تنازلات متتالية للحفاظ على المكاسب التنظيمية والسلطوية، ظلت أطراف أخرى كـ”جماعة العدل والإحسان” حبيسة خطابات المعارضة دون تقديم مشاريع عملية قابلة للتطبيق.

أزمة المشهد السياسي والخطاب الإعلامي

لا ينفصل نقد تجربة بنكيران وحزبه عن النقد الشامل للطبقة السياسية ولطبيعة التناول الإعلامي في الوقت الراهن:

  • تراجع العمل الحزبي: تعيش معظم الأحزاب السياسية، يميناً ويساراً ومستقلين، أزمة هيكلية في التأطير والنمذجة التنموية، حيث طغت النفعية والتكتلات الفردية على حساب البرامج الوطنية الكبرى.

  • الإعلام بين التحليل والإثارة: يعكس الاعتماد المتزايد على “تسريبات الكواليس” والشهادات الشخصية الفردية حالة من الضمور في التحليل السياسي العميق الذي يفترض أن يركز على تقييم السياسات العمومية ومساءلة البرامج الحكومية، بدلاً من الارتهان للشخصنة والسجالات الفردية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى