أزمة النقل الحضري بمكناس: مستخدمون بلا أجور لثلاثة أشهر، أسطول مهترئ، وتساؤلات حول التزام الأطراف المعنية

يواجه قطاع النقل الحضري بمدينة مكناس أزمة تدبيرية وهيكلية متسارعة، تجاوزت حدود الإشكالات التقنية لتضرب الاستقرار الاجتماعي لمنتسبي القطاع، وتؤثر مباشرة على انسيابية التنقل اليومي لآلاف المواطنين من طلبة وعمال وموظفين.
وتتداخل في هذه الأزمة عوامل مرتبطة بامتناع الجهة المفوض لها عن صرف المستحقات المالية للشغيلة، بالتزامن مع تراجع مهول في جودة الخدمات والوضعية الميكانيكية للأسطول النشط بالمدينة.
تراكم المتأخرات وصمت الشغيلة
في الجانب الاجتماعي، دخل مستخدمو وعمال قطاع النظافة والصيانة والسياقة بالشركة المفوض لها تدبير مرفق النقل الحضري شهرهم الثالث دون تلقي مستحقاتهم المالية وأجورهم الشهريّة. هذا التراكم المفاجئ للمستحقات العالقة بعد فترات من الصرف المنتظم، تسبب في مضاعفة العجز المالي للأسر التي باتت تعجز عن الوفاء بالتزاماتها المعيشية الأساسية أمام صمت وتريث من الشغيلة التي تجنبت، حتى الآن، خوض أي أشكال احتجاجية ميدانية تغليباً للحلول الودية والمؤسساتية.
وتشير المعطيات إلى أن التدابير المؤقتة المقترحة من قبل المجلس الجماعي تنحصر في دعوة المتضررين إلى “الصبر” والانتظار إلى غاية انعقاد الدورة الاستثنائية المرتقبة نهاية الشهر الجاري، والتي يراهن عليها للبحث عن صيغ مالية وقانونية لضخ مستحقات العمال. وهو التبرير الذي يراه متتبعون دليلاً على غياب الحلول الاستباقية الفورية لحماية لقمة عيش الشغيلة من تقلبات التدبير البيروقراطي.
أسطول مهترئ خارج الخدمة الفعلية
موازاة مع أزمة الأجور، يسجل الشارع المحلي تراجعاً حاداً في بنية النقل الحضري بالمدينة. فالأسطول الحالي يعاني من اهتراء ميكانيكي واضح وقلة في عدد الحافلات المستغلة على الخطوط، مما جعل الخدمة المقدمة دون مستوى تطلعات المرتفقين.
هذا التدهور الهيكلي يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الشركة المفوض لها بدفاتر التحملات، ومعايير الصيانة الدورية وتجديد المركبات التي يفترض أن تؤمن تنقلاً آمناً وكريماً للمواطنين.
شلل المرفق العمومي ومعاناة الفئات الهشة
أمام هذا الوضع المشلول، يدفع المواطن البسيط ضريبة هذا التخاذل التدبيري والمالي. وتتصدر فئات الطلبة الجامعيين، وتلاميذ معاهد التكوين المهني، إلى جانب الموظفين والعمال ذوي الدخل المحدود، قائمة المتضررين اليوميين من شح الحافلات واهترائها.
ويجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام صعوبات يومية خانقة للوصول إلى مقرات عملهم ودراستهم، وسط غياب بدائل نقل عمومية منصفة وقادرة على استيعاب الطلب المتزايد بالمدينة.
غياب النقاش الفعلي ومطالب بتدخل سلطة الوصاية
في ظل تزايد حدة الأزمة، يبدي فاعلون محليون أسفهم الشديد إزاء ما يصفونه بالصمت المطبق وغياب التحركات الفعلية أو النقاشات العمومية الجادة لمواجهة هذا التدهور المتسارع للمرفق العام.
وأمام عجز الشركة المفوض لها عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه عمالها، والارتهان البيروقراطي للمجلس الجماعي لانتظار انعقاد الدورات، يرتفع منسوب المطالب الشعبية والمهنية بضرورة التدخل الحازم والمباشر من طرف سلطة الوصاية الإقليمية (عمالة الإقليم) لتفعيل البنود القانونية الزجرية، وضمان صرف أجور الشغيلة فوراً، مع وضع حد لمعاناة ساكنة مكناس مع أسطول النقل المهترئ.






