مجلس الحكومة يطلق حزمة إصلاحات جديدة.. تنظيم تعيين رؤساء الجامعات وإحداث وكالة للأرصاد وتحويل مؤسسات عمومية إلى شركات مساهمة

صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الأسبوعي، على سلسلة من مشاريع القوانين والمراسيم التي تهم قطاعات التعليم العالي والأرصاد الجوية والمؤسسات العمومية، في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحديث الإدارة، وتعزيز الحكامة، والرفع من نجاعة المرافق العمومية.
وشملت هذه المصادقات وضع إطار قانوني جديد لتعيين رؤساء الجامعات والمؤسسات الجامعية، وإحداث الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، إلى جانب تحويل عدد من المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة، فيما تم تأجيل البت في عدد من المشاريع الأخرى لإخضاعها لمزيد من الدراسة.
تنظيم جديد لتعيين رؤساء الجامعات
وفي قطاع التعليم العالي، صادق المجلس الحكومي على مرسومين جديدين يهدفان إلى توحيد مسطرة الترشح لتولي مناصب رؤساء الجامعات العمومية ورؤساء المؤسسات الجامعية، في خطوة تروم تكريس مبادئ الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، حيث تم اعتماد نموذج موحد لدفتر التحملات الخاص بالترشح، مع تحديد شروط وإجراءات تقديم الملفات، وكيفية اشتغال اللجان المكلفة بدراسة الترشيحات.
ويراهن هذا التوجه على إرساء قواعد أكثر وضوحا في اختيار المسؤولين الجامعيين، بما يعزز الحكامة داخل مؤسسات التعليم العالي، ويرفع من جودة التدبير الإداري والأكاديمي، ويكرس ثقافة الكفاءة وربط المسؤولية بالنتائج.
إصلاح منظومة الأرصاد الجوية
وفي المجال البيئي والمناخي، صادق المجلس على مشروع قانون يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، التي ستشكل الإطار المؤسساتي الجديد لتدبير خدمات الرصد الجوي والمناخي بالمملكة.
ويهدف المشروع إلى تطوير المنظومة الوطنية للأرصاد الجوية، وتعزيز حكامتها، وتحديد اختصاصات مختلف المتدخلين، مع تحسين جودة البيانات الجوية والمناخية وتوفيرها لفائدة القطاعات الحيوية، بما يمكن من دعم السياسات العمومية وتعزيز القدرة على مواجهة التقلبات والتغيرات المناخية.
كما ينتظر أن تساهم الوكالة الجديدة في تحديث الخدمات المقدمة للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين، عبر تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين دقة التوقعات الجوية.
تحويل المختبر الرسمي إلى شركة مساهمة
وصادق المجلس كذلك على مشروع قانون يقضي بتحويل المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيميائية بالدار البيضاء إلى شركة مساهمة، في إطار تنزيل ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.
ويهدف هذا التحول إلى تمكين المختبر من آليات تدبير أكثر مرونة، وتعزيز تنافسيته، والرفع من قدراته في مجالات التحاليل الفيزيائية والكيميائية، بما يواكب تطور الأسواق الوطنية والدولية.
ويأتي هذا المشروع في إطار الإصلاح الشامل الذي تعرفه المؤسسات العمومية، والرامي إلى تحسين حكامتها وتعزيز نجاعة أدائها.
تأجيل عدد من المشاريع
في المقابل، قرر مجلس الحكومة تأجيل دراسة عدد من النصوص القانونية إلى اجتماع لاحق، من أجل تعميق النقاش بشأنها والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة.
ويتعلق الأمر بمشروع القانون الخاص بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، الذي يهدف إلى توحيد وتطوير الأنظمة الرقمية بالقطاع الصحي.
كما تم تأجيل مشروع القانون المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، بالنظر إلى أهمية المشروع وما يفرضه من نقاش موسع حول آثاره التنظيمية والاقتصادية.
وشمل التأجيل أيضا مشروع المرسوم المتعلق بمراجعة شروط وكيفيات تحديد أسعار الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة، قصد استكمال دراسة الملاحظات التقنية والقانونية المرتبطة به.
تعزيز التعاون مع روسيا
وفي الجانب المتعلق بالعلاقات الدولية، اطلع المجلس الحكومي على اتفاقية موقعة بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية بشأن النقل الدولي عبر الطرق، إلى جانب مشروع القانون الرامي إلى المصادقة عليها، في خطوة تستهدف تطوير التعاون الثنائي في مجال النقل البري وتسهيل المبادلات التجارية وحركة النقل الدولي بين البلدين.
مواصلة تنزيل الإصلاحات
وتعكس القرارات التي اتخذها مجلس الحكومة مواصلة تنزيل مجموعة من الأوراش الإصلاحية التي تشمل تحديث الإدارة العمومية، وإصلاح التعليم العالي، وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات، إلى جانب تطوير المنظومة المناخية وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات العمومية.
كما تؤكد هذه المصادقات توجه الحكومة نحو تحديث الإطار القانوني والتنظيمي لعدد من القطاعات الحيوية، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها المملكة، ويهدف إلى تحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز النجاعة الإدارية، ودعم مسار التنمية الاقتصادية والمؤسساتية.






