رياضة

المنتخب غاب… وبونو حضر المغرب يودع المونديال أمام فرنسا بأداء باهت… وحارس واحد أنقذ سمعة “أسود الأطلس”

لم تكن خسارة ليلة أمس الخميس(9 يوليوز 2026)، أمام فرنسا بهدفين دون رد في ربع نهائي كأس العالم 2026 هي ما أحزن الجماهير المغربية، فالهزيمة تبقى واردة أمام أحد أقوى منتخبات العالم، لكن ما أثار القلق والاستياء هو الصورة التي ظهر بها المنتخب الوطني، الذي بدا بعيدا عن شخصيته، عاجزا عن صناعة اللعب، وفقيرا في الحلول الهجومية، حتى بدا وكأنه لم يدخل المباراة إلا للدفاع وانتظار صافرة النهاية.

فالمباراة كشفت، وبشكل واضح، أن المنتخب المغربي لم يقدم ما يشفع له للمنافسة على بطاقة العبور إلى نصف النهائي، إذ لم ينجح في صناعة فرص حقيقية، باستثناء المحاولة الوحيدة التي سنحت لعز الدين أوناحي، بينما فرض المنتخب الفرنسي سيطرته على مجريات اللقاء، وخلق العديد من الفرص، وأهدر ركلة جزاء في الشوط الأول تصدى لها ببراعة ياسين بونو، قبل أن يحسم المباراة في الشوط الثاني بثنائية مستحقة.

و إتضح جليا أمس أن الناخب الوطني و جامعة كرة القدم أدوا الثمن باهضا بعد أن تم التخلي عن نجوم مونديال 2022، اكثال حكيم زياش و بوفال و النصيري و غيرهم و تبين ان هؤلاء كان لهم دور محوري في تحريك الكرة و الوصول الى النصف النهائي بمبادرات فردية و إحترافية لما يمتلكون من مهارات فنية و خاصة حكيم زياش.

منتخب بلا هوية ثابتة

إذا كانت المشاركة المغربية قد حملت بعض الإيجابيات في الأدوار السابقة، فإن مباراة فرنسا أعادت إلى الواجهة سؤالا أساسيا: هل يمتلك المنتخب الوطني فعلا تشكيلة مستقرة وهوية فنية واضحة؟

الجواب الذي قدمته أرضية الميدان كان سلبيا.

فالمدرب محمد وهبي لم ينجح في تكوين منتخب قار، له معالم واضحة، ووقع في الخطأ نفسه الذي تعرض بسببه وليد الركراكي لانتقادات كثيرة، والمتمثل في كثرة التغييرات وعدم الاستقرار على تشكيلة أساسية تحفظ الانسجام بين الخطوط.

فالمنتخبات الكبرى لا تصنعها الأسماء وحدها، وإنما تصنعها الاستمرارية، والتجانس، والثقة المتبادلة بين اللاعبين، وهو ما افتقده المنتخب المغربي أمام فرنسا.

قرارات فنية تثير علامات الاستفهام

من أكثر النقاط التي أثارت دهشة المتابعين، الإقدام على الدفع بلاعبين لم يكونوا سوى خيار احتياطي ثالث طوال المنافسات، ولم يسبق لهم أن خاضوا أي مباراة دولية مع المنتخب الوطني، ليجدوا نفسه فجأة في مباراة بحجم ربع نهائي كأس العالم.

مثل هذه القرارات يصعب استيعابها في بطولة عالمية لا تحتمل التجارب.

فالمونديال ليس فضاء لاكتشاف اللاعبين، بل هو محطة لجني ثمار سنوات من العمل والإعداد، حيث يكون كل لاعب قد اكتسب الخبرة الدولية والانسجام مع المجموعة.

أما إشراك لاعب يفتقد للإيقاع الدولي في مباراة مصيرية، فهو مجازفة كبيرة انعكست على مردودية الفريق داخل المستطيل الأخضر.

كرة القدم الحديثة لا تبنى بـ11 لاعبا فقط

المنتخب المغربي في حاجة إلى مشروع رياضي متكامل، يقوم على بناء مجموعة ثابتة تضم أحد عشر لاعبا أساسيا يعرفون بعضهم البعض عن ظهر قلب، مع دكة بدلاء لا تقل جودة عن التشكيلة الرسمية.

هذا هو سر نجاح المنتخبات الكبرى.

ففرنسا لم تتأثر بالتغييرات لأنها تمتلك بدلاء جاهزين، لعبوا عشرات المباريات الدولية ويعرفون المنظومة التكتيكية جيدا.

أما المنتخب المغربي، فما يزال يعاني من غياب العمق البشري الجاهز، ومن غياب الاستقرار الفني الذي يسمح ببناء منتخب قادر على المنافسة في المواعيد الكبرى.

فرنسا كانت الأفضل… والمغرب اكتفى بالمشاهدة

لغة الأرقام نفسها تؤكد الفارق الكبير بين المنتخبين.

فرنسا فرضت سيطرتها على الكرة، وهددت مرمى المغرب في مناسبات عديدة، بينما اكتفى المنتخب المغربي بمحاولات محتشمة، ولم ينجح في فرض ضغط هجومي حقيقي على الدفاع الفرنسي، لينتهي اللقاء بانتصار مستحق لـ”الديوك” وتأهلهم إلى نصف النهائي للمرة الثالثة تواليا في كأس العالم.

ياسين بونو… رجل المباراة دون منازع

وسط هذا الأداء الجماعي الباهت، برز اسم واحد فقط فوق الجميع.

إنه ياسين بونو.

حارس المنتخب الوطني قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية، وكان السد المنيع الذي حال دون تحول النتيجة إلى هزيمة ثقيلة.

تصدى لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي، ووقف بالمرصاد لسلسلة من التسديدات الفرنسية، وأنقذ مرماه في أكثر من مناسبة، مؤكدا مرة أخرى أنه أحد أفضل حراس العالم، وأنه اللاعب المغربي الوحيد الذي حافظ على مستواه العالي طوال دقائق المباراة.

ولولا تدخلاته الحاسمة، لكان المنتخب المغربي قد غادر البطولة بنتيجة أثقل بكثير من هدفين دون رد.

لقطة إنسانية تختزل قيمة بونو

ومن المشاهد اللافتة التي رصدتها عدسات الكاميرات عقب نهاية المباراة، وهي سابقة من نوعها في تاريخ كرة القدم العالمية توجه حكام اللقاء مباشرة نحو ياسين بونو لمصافحته واحتضانه تقديرا لما قدمه داخل المستطيل الأخضر، قبل أن يتوجه إليه عدد من لاعبي المنتخب الفرنسي لتحيته والإشادة بأدائه.

وهي لقطة نادرة تعكس حجم الاحترام الذي يحظى به الحارس المغربي في الأوساط الكروية، وتؤكد أن بونو كان النجم الحقيقي للمباراة، حتى من جانب المنافسين الذين أدركوا أنهم واجهوا حارسا استثنائيا.

الدرس الذي يجب أن يُستوعب

الخروج من كأس العالم ليس نهاية الطريق، لكنه يجب أن يكون بداية لمراجعة شاملة.

فالمنتخب المغربي يملك مواهب كبيرة، لكنه يحتاج إلى مشروع فني واضح، وإلى استقرار في الاختيارات، وإلى بناء مجموعة متجانسة لا تتغير مع كل مباراة.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب الجرأة في تقييم التجربة بكل موضوعية، بعيدا عن العاطفة، لأن الطموح المغربي لم يعد يقتصر على المشاركة المشرفة، بل أصبح الوصول إلى الأدوار النهائية والمنافسة على الألقاب.

أما مباراة فرنسا، فقد وجهت رسالة واضحة مفادها أن المنتخبات الكبرى لا تنتصر بالموهبة فقط، بل بالتخطيط، والاستقرار، والانسجام.

وفي المقابل، سيظل اسم ياسين بونو العلامة المضيئة الوحيدة في ليلة غاب فيها المنتخب المغربي، وحضر فيها حارسه العملاق، ليحفظ ما تبقى من كبرياء “أسود الأطلس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى