“فيفا” يحدد معسكر الأسود في مونديال 2026… المنتخب المغربي يستقر بنيويورك نيوجيرسي استعداداً لمواجهات نارية أمام البرازيل وإسكتلندا وهايتي

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم عن تفاصيل مقرات إقامة وتداريب المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث اختار المنتخب المغربي الاستقرار بمنطقة نيويورك نيوجيرسي خلال مشاركته في العرس الكروي العالمي، في خطوة تعكس حرص الطاقم التقني على توفير أفضل الظروف اللوجستيكية والبدنية لـ”أسود الأطلس”.
وأكد “فيفا” في بلاغ رسمي أن بعثة المنتخب المغربي ستتخذ من مركز “ذا بينغري سكول” بمنطقة نيويورك نيوجيرسي مقراً لإقامتها وتداريبها خلال دور المجموعات، ضمن استراتيجية تعتمدها الهيئة الدولية لتقريب أماكن التدريب من الملاعب وتقليص الضغط المرتبط بالتنقلات الطويلة، خاصة في بطولة ستعرف لأول مرة مشاركة 48 منتخباً موزعين على ثلاث دول.
نيويورك… قلب التحضيرات المغربية
ويعتبر اختيار منطقة نيويورك نيوجيرسي ذا أهمية كبيرة بالنسبة للمنتخب الوطني، بالنظر إلى البنية التحتية الرياضية المتطورة التي توفرها المنطقة، فضلاً عن قربها من عدد من الملاعب التي ستحتضن مباريات دور المجموعات.
كما أن هذا الاختيار يمنح الطاقم التقني والطبي للمنتخب المغربي ظروف عمل مثالية من حيث التجهيزات الرياضية والإقامة والرعاية الصحية والاستشفائية، في بطولة يتوقع أن تكون الأكثر تعقيداً من الناحية التنظيمية والجغرافية في تاريخ كأس العالم.
وأوضح “فيفا” أن مقرات الإقامة الخاصة بالمنتخبات ستتحول عملياً إلى “بيت ثان” للاعبين والأطر التقنية، حيث تم تجهيزها بكافة الوسائل التقنية والطبية واللوجستيكية اللازمة لضمان أفضل جاهزية بدنية وذهنية للمنتخبات المشاركة.
ويراهن المنتخب المغربي، الذي بات يحظى بمكانة عالمية متقدمة بعد الإنجاز التاريخي بمونديال قطر 2022، على تقديم مشاركة قوية جديدة في نسخة 2026، خصوصاً في ظل ارتفاع سقف تطلعات الجماهير المغربية والإفريقية.
مجموعة قوية ومواعيد حاسمة
وسيستهل المنتخب المغربي مشواره في كأس العالم يوم 13 يونيو المقبل بمواجهة قوية أمام منتخب البرازيل، على أرضية ملعب نيويورك نيوجيرسي، بداية من الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، أي الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب، في واحدة من أقوى مباريات دور المجموعات وأكثرها ترقباً.
وتحمل هذه المواجهة طابعاً خاصاً بالنظر إلى القيمة التاريخية لمنتخب البرازيل، أحد أكثر المنتخبات تتويجاً بكأس العالم، في وقت يسعى فيه “أسود الأطلس” إلى تأكيد التطور الكبير الذي عرفته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وسيخوض المنتخب الوطني مباراته الثانية يوم 19 يونيو بمدينة بوسطن أمام منتخب إسكتلندا، في لقاء ينتظر أن يكون تكتيكياً وصعباً بالنظر إلى أسلوب اللعب البدني والانضباط الدفاعي الذي يميز الكرة البريطانية.
أما ختام دور المجموعات فسيكون يوم 24 يونيو بمدينة أتلانتا، حين يواجه المنتخب المغربي نظيره الهايتي، في مباراة قد تكون حاسمة لتحديد مصير التأهل إلى الدور المقبل.
مونديال استثنائي بثلاث دول و48 منتخباً
وتعد نسخة 2026 من كأس العالم واحدة من أكثر النسخ استثنائية في تاريخ المسابقة، باعتبارها أول بطولة ستقام بثلاث دول مضيفة، وأول نسخة تعرف مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32.
ويرى متابعون أن هذا التوسع سيجعل البطولة أكثر تنافسية وتعقيداً، سواء من الناحية الرياضية أو التنظيمية، في ظل المسافات الطويلة بين المدن المستضيفة وكثرة التنقلات التي ستفرض تحديات بدنية ولوجستيكية كبيرة على المنتخبات.
وفي هذا السياق، أصبحت عملية اختيار مقرات الإقامة والتداريب عاملاً استراتيجياً مهماً داخل تحضيرات المنتخبات، لما لها من تأثير مباشر على راحة اللاعبين والاستعداد البدني والذهني خلال المنافسة.
المنتخبات العربية تفضل الولايات المتحدة
وكشفت معطيات “فيفا” أن أغلب المنتخبات العربية المشاركة فضلت الاستقرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بالنظر إلى توفر البنية الرياضية الحديثة وشبكات النقل والإقامة المتطورة.
فقد اختار المنتخب الجزائري مدينة كانساس مقراً له، بينما استقر المنتخب المصري بمدينة سبوكين، في حين اختار المنتخب العراقي مقاطعة غرينبريه بولاية فيرجينيا.
أما المنتخب السعودي فسيقيم بمدينة أوستن بولاية تكساس، بينما اختار المنتخب الأردني مدينة بورتلاند بولاية أوريغون، في وقت فضّل فيه المنتخب القطري الاستقرار بمدينة سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا.
في المقابل، اختار المنتخب التونسي الإقامة بمدينة مونتيري المكسيكية، ليكون المنتخب العربي الوحيد الذي فضل الاستقرار خارج الولايات المتحدة خلال دور المجموعات.
المغرب يدخل المونديال بطموحات كبيرة
ويدخل المنتخب المغربي هذه النسخة من كأس العالم وسط طموحات كبيرة بمواصلة كتابة التاريخ، بعد الإنجاز غير المسبوق الذي حققه في مونديال قطر 2022 ببلوغه نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور.
ومنذ ذلك الإنجاز، بات المنتخب المغربي يحظى بمتابعة عالمية واسعة، كما ارتفعت التطلعات الجماهيرية بشأن قدرة “أسود الأطلس” على ترسيخ مكانتهم ضمن كبار المنتخبات العالمية.
ويرى متابعون أن الجيل الحالي للمنتخب الوطني يمتلك من الخبرة والتوازن ما يسمح له بخوض منافسة قوية في مونديال 2026، خاصة مع وجود لاعبين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية، إلى جانب الاستقرار التقني والتطور الكبير الذي تعرفه البنية الكروية المغربية.
وفي انتظار انطلاق صافرة البطولة، تبدو الجماهير المغربية على موعد مع صيف كروي استثنائي، تحلم فيه بمشاهدة المنتخب الوطني يواصل رفع الراية المغربية عالياً فوق أكبر مسرح كروي في العالم.






