في دقيقة الصفر.. هل تملك الحكومة الشجاعة السياسية لإنقاذ القدرة الشرائية وإحياء “سامير” عبر بوابة مجلس النواب؟

في وقت بلغت فيه الأزمة الاجتماعية والاقتصادية ذروتها جراء تقلبات أسواق الطاقة، يتجه المشهد التشريعي نحو قبة مجلس النواب في اختبار هو الأقوى من نوعه لـ”دقيقة الصفر” السياسي. فقد توصل الغرفة الأولى بالبرلمان، رسمياً، بمقترحي قانونين يكتسيان أهمية بالغة: الأول يتعلق بـتسقيف أسعار المحروقات، والثاني يقضي بـتفويت أصول مصفاة “سامير” لحساب الدولة المغربية؛ وذلك بعد مسار تشريعي عاصف ومثير للجدل أدى إلى إسقاطهما في الجلسة العامة بمجلس المستشارين.
وأحال مجلس المستشارين المقترحين، اللذين تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على مجلس النواب بعد استكمال مسطرة التصويت في الغرفة الثانية، لتبدأ بذلك جولة جديدة من المواجهة السياسية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وسط ترقب شعبي ونقابي واسع لما ستسفر عنه المواقف والاصطفافات.
كواليس “الإسقاط” المثيرة للجدل في الغرفة الثانية
تأتي هذه الإحالة بعد “بلوكاج” ومناورات سياسية شهدتها الغرفة الثانية؛ حيث نجحت المعارضة في خطف تصويت إيجابي داخل لجنة المالية مستفيدة من الغياب الكثيف لبرلمانيي الأغلبية. غير أن هذه الأغلبية سرعان ما حشدت صفوفها في الجلسة العامة لتعصف بالمقترحين بـ 29 صوتاً مقابل 10 أصوات فقط، وهو الموقف الذي فجّر موجة انتقادات شعبية لاذعة ضد الأحزاب المشكلة للحكومة، لاسيما تلك التي ترفع شعارات الدفاع عن الطبقة الشغيلة.
وقد حاولت الأطراف السياسية تبرير مواقفها السلبية أمام الرأي العام؛ حيث دافع حزب الاستقلال ونقابته عن التصويت بـ “لا” بذريعة أن الحزب يطالب بتسقيف “الأرباح” لا “الأسعار”، خوفاً من الانعكاسات المالية لإعادة المحروقات إلى صندوق المقاصة، في حين عجز الحزب عن تقديم مبرر مقنع لرفض عودة “سامير” لحضن الدولة. من جانبه، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية “الامتناع عن التصويت”، معتبراً خطوته تعبيراً عن رفض “تغول الأغلبية” التي تحسم القوانين لصالحها في كل الأحوال.
جوهر المقترحين: تنظيم الأسعار واستعادة السيادة الطاقية
يضع المقترحان الحكومة وجهاً لوجه مع مسؤوليتها الاجتماعية والوطنية من خلال آليات واضحة:
-
المقترح الأول (تنظيم أسعار النقل والطاقة): ينص على استثناء المحروقات من لائحة المواد المحررة أسعارها، مع تحديد السعر الأقصى للبيع للعموم بشكل أسبوعي، وفتح الباب أمام التدخل المباشر للحكومة لدعم الأسعار عبر آليات الموازنة في حال تجاوزها القدرة الشرائية للمواطنين.
-
المقترح الثاني (تأميم أصول “سامير”): يقضي بتفويت جميع ممتلكات وأصول الشركة لحساب الدولة المغربية، على أن تكون مطهرة من الديون والرهون والالتزامات السابقة، مع مباشرة الإجراءات الاستعجالية لإعادة تشغيل المصفاة واستئناف الإنتاج لضمان الأمن الطاقي للمملكة.
هل تستطيع الحكومة التجاوب في “دقيقة الصفر”؟
أمام هذا المعطى الجديد، يقف مجلس النواب، ومعه الحكومة، في “دقيقة الصفر” أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في منطق “الامتداد العددي” للأغلبية وإسقاط المقترحين مجدداً لحماية مصالح شركات التوزيع الكبرى، أو التجاوب الذكي والشجاع مع نبض الشارع والمبادرات التشريعية الهادفة لحماية المواطن.
إن الكرة الآن في مرأى ومسمع الغرفة الأولى، فهل تمتلك الحكومة الجرأة السياسية لتبني هذه البدائل التشريعية، أم أن منطق التوازنات المالية الضيقة سيعلو مجدداً على حساب الأمن الاجتماعي والطاقي للمغاربة؟






