سياسة

ٍعبد النباوي يضع الصفقات العمومية تحت مجهر القضاء.. حماية المال العام وتعزيز الحكامة في صلب الأولويات

أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن الرقابة القضائية على الصفقات العمومية أصبحت ركيزة أساسية لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وضمان التدبير الرشيد للمال العام، مشدداً على أن القضاء الإداري لم يعد مجرد جهة للفصل في المنازعات، بل تحول إلى شريك مؤسساتي فاعل يواكب التحولات الكبرى التي تعرفها الإدارة العمومية ويسهم في تأطير عملها وفق مقتضيات القانون والشفافية.

وجاءت تصريحات عبد النباوي خلال افتتاح دورة تكوينية متخصصة حول “الرقابة القضائية على الصفقات العمومية والقرارات الإدارية”، نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع وزارة التجهيز والماء، بحضور وزير التجهيز والماء نزار بركة، وذلك في إطار تعزيز التعاون المؤسساتي بين القضاء والإدارة وتبادل الخبرات حول مختلف الإشكالات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية وإنجاز المشاريع التنموية.

وسلط المسؤول القضائي الضوء على الأهمية المتزايدة للصفقات العمومية في تنزيل السياسات العمومية وتحقيق التنمية، مؤكداً أنها لم تعد مجرد عقود إدارية ذات طابع تقني، بل أصبحت أداة استراتيجية لتنفيذ المشاريع الكبرى وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني. وأبرز أن جودة تدبير هذه الصفقات تنعكس بشكل مباشر على فعالية الإنفاق العمومي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأوضح عبد النباوي أن نجاح المشاريع العمومية لا يقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة أو بسرعة الإنجاز، وإنما يرتبط أساساً بمدى احترام قواعد المشروعية والشفافية والمنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق المصلحة العامة في إطار من الحكامة والمسؤولية.

كما أكد أن التوجيهات الملكية السامية أرست أسس نموذج متقدم للتدبير العمومي قائم على النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبراً أن العدالة تضطلع بدور محوري في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار وترسيخ ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في المؤسسات.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن القضاء الإداري المغربي راكم خلال السنوات الأخيرة اجتهادات قضائية وازنة أسهمت في ضبط الحدود القانونية لممارسة السلطة التقديرية للإدارة، وتأطير العلاقات التعاقدية المرتبطة بالصفقات العمومية، موضحاً أن دور الاجتهاد القضائي لا يقتصر على الفصل في النزاعات بعد وقوعها، بل يمتد إلى الوقاية منها عبر إرساء قواعد قانونية واضحة ومستقرة تعزز الأمن القانوني والقضائي.

وشدد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على أن الرقابة القضائية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها عائقاً أمام الإدارة أو عرقلة للمبادرات التنموية، بل تشكل ضمانة أساسية لحماية المال العام وترسيخ الثقة في المؤسسات وتحقيق التوازن الضروري بين متطلبات التنمية واحترام القانون.

وأضاف أن استقرار الاجتهاد القضائي وتوحيد تفسير النصوص القانونية المنظمة للصفقات العمومية من شأنهما توفير بيئة قانونية أكثر وضوحاً واستقراراً لفائدة الإدارات العمومية والمستثمرين، وهو ما يساهم في تعزيز جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال وترسيخ مصداقية المؤسسات الوطنية.

وختم عبد النباوي بالتأكيد على أهمية هذه الدورة التكوينية في بناء جسور التواصل وتبادل الخبرات بين القضاة والأطر الإدارية، معرباً عن أمله في أن تفضي مخرجاتها إلى توصيات عملية تسهم في تطوير الأداء الإداري والقضائي، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، وضمان تدبير أكثر شفافية وفعالية للصفقات العمومية، بما يخدم الصالح العام ويحمي المال العمومي من كل أشكال الهدر وسوء التدبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى