اقتصاد

سجل الوكالات العقارية الجديد يربك المعاملات.. وبنك المغرب يتحرك لتجاوز الصعوبات

دخل ورش تفعيل سجل الوكالات والتفويضات المتعلقة بالحقوق العينية مرحلة التنفيذ الفعلي منذ فاتح يونيو الجاري، في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 31.18 المعدل والمتمم لقانون الالتزامات والعقود، غير أن انطلاق العمل بهذا النظام الجديد رافقته مجموعة من الإكراهات العملية التي أثارت شكاوى مواطنين ومهنيين بسبب التأخر المسجل في معالجة الطلبات وتعقيد بعض الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتقييد.

وأكد بنك المغرب أن هذا السجل تم إحداثه بهدف توحيد الممارسات المرتبطة بالوكالات العقارية على الصعيد الوطني، وإرساء قاعدة بيانات مركزية تضمن التتبع والشفافية وسهولة الولوج إلى المعلومات، فضلاً عن تعزيز الأمن القانوني وحماية الحقوق العينية من مخاطر التزوير والتلاعب.

وأوضح البنك المركزي أنه بادر، قبل دخول القانون حيز التنفيذ، إلى مراسلة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، داعياً إياها إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتسجيل التفويضات المتعلقة بالحقوق العينية الممنوحة لمستخدميها بالسجل الجديد، وذلك لضمان انسيابية المعاملات المرتبطة بالقروض والرهون العقارية.

ورغم الأهداف المعلنة لهذا الورش التشريعي والتنظيمي، فقد كشفت الأيام الأولى من دخوله حيز التطبيق عن مجموعة من الاختلالات العملية التي انعكست بشكل مباشر على مصالح المواطنين. وأفاد عدد من المتضررين بأن بطء عمليات التقييد حال دون استكمال العديد من المعاملات العقارية والمالية، خصوصاً تلك المرتبطة بافتكاك الرهون العقارية أو إنجاز عمليات البيع والشراء بواسطة الوكالة، إضافة إلى تأخير ملفات القروض البنكية وتمويلات المرابحة لدى البنوك التشاركية.

وزادت حالة الارتباك مع تسجيل تفاوت في الوثائق المطلوبة بين بعض المحاكم الابتدائية، حيث اشتكى مهنيون من تغيّر المتطلبات الإدارية بشكل متكرر ودون توضيحات كافية، الأمر الذي تسبب في تراكم الملفات وتأجيل إبرام العقود الرسمية، وأثار مخاوف من انعكاسات ذلك على دينامية السوق العقارية والمعاملات المالية المرتبطة بها.

وفي مواجهة هذه الصعوبات، كشف بنك المغرب عن تنظيم سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع القطاع البنكي بحضور ممثلين عن وزارة العدل، خصصت لمناقشة الجوانب العملية المرتبطة بتسجيل الوكالات والتفويضات المتعلقة بالحقوق العينية. وأسفرت هذه المشاورات عن إعداد دليل عملي من طرف وزارة العدل لتوضيح المساطر المعتمدة، إلى جانب تخصيص وحدة للتواصل والتنسيق مع المؤسسات البنكية لمعالجة الإشكالات المطروحة.

كما أكدت مديرية الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية التابعة لوزارة العدل جاهزية المنصة الإلكترونية الخاصة بالسجل، وتمكين الموثقين من حسابات إلكترونية تسمح لهم بإنجاز عمليات التسجيل وتتبع الملفات بشكل رقمي.

وأشار بنك المغرب إلى أن مديرية الإشراف البنكي تتابع عن كثب سير تنزيل هذا المشروع مع مختلف مؤسسات الائتمان، مع التدخل لدى وزارة العدل كلما تم تسجيل حالات تأخير أو عراقيل تؤثر على تسجيل التفويضات والوكالات العقارية.

وفي السياق ذاته، يرتقب عقد اجتماعات جديدة خلال الأيام المقبلة تجمع وزارة العدل وممثلي القطاع البنكي، بهدف تقييم المرحلة الأولى من التطبيق العملي للسجل الجديد، والبحث عن حلول لتجاوز الصعوبات التي برزت منذ بدء العمل به.

ويأتي هذا الإجراء في إطار توجه أوسع تقوده وزارة العدل نحو تحديث منظومة العدالة وتعزيز الرقمنة وتحقيق مزيد من الأمن القانوني والتعاقدي، عبر تشديد الرقابة على الوكالات المستعملة في التصرفات العقارية والحد من مخاطر الغش والتزوير التي شهدها هذا المجال خلال السنوات الماضية.

غير أن عدداً من الخبراء في القانون العقاري يرون أن نجاح هذا الورش لن يقاس فقط بمدى صرامة المراقبة الشكلية، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات. ويؤكد هؤلاء أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ التقييد ذاته، وإنما في كيفية تنزيله عملياً دون تحويله إلى عائق بيروقراطي يهدد مصالح المواطنين والمتعاملين بحسن نية.

ويرى مختصون أن التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية يتمثل في ضمان فعالية السجل الجديد دون الإضرار بالمراكز القانونية القائمة أو تعطيل المعاملات العقارية والمالية، مؤكدين أن الأمن العقاري الحقيقي يتحقق من خلال الجمع بين الرقابة القانونية الصارمة وسرعة ومرونة المساطر الإدارية، بما يعزز الثقة في المعاملات ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى