صحة

مستشفى القرب ببولمان.. ورش صحي واعد لفك العزلة الطبية عن الساكنة وسط إشادة بمتابعة عامل الإقليم وتساؤلات حول مواكبة وزارة الصحة

تتواصل أشغال بناء مستشفى القرب بضواحي مدينة بولمان بوتيرة متقدمة، في مشروع ينتظره آلاف المواطنين بفارغ الصبر، باعتباره أحد أهم الأوراش الصحية التي من شأنها تعزيز العرض الطبي بالإقليم والتخفيف من معاناة الساكنة، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي ظلت لسنوات طويلة تواجه صعوبات كبيرة في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية.

ويشكل هذا المشروع بارقة أمل حقيقية لسكان الإقليم، الذين طالما اضطروا إلى قطع عشرات الكيلومترات نحو مدن أخرى من أجل الاستفادة من الفحوصات والعلاجات والخدمات الاستشفائية، في ظروف غالبا ما تكون صعبة ومكلفة، خصوصا بالنسبة للفئات الهشة وكبار السن والنساء الحوامل.

ويأتي إنجاز مستشفى القرب في سياق الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم بولمان خلال السنوات الأخيرة، حيث يراهن المسؤولون المحليون على تعزيز البنيات الأساسية وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين، انسجاما مع التوجيهات الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين العالمين الحضري والقروي.

وفي هذا الإطار، ينوه عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام بالمجهودات التي يبذلها عامل إقليم بولمان، علال الباز، من أجل تتبع مختلف الأوراش التنموية بالإقليم، والسهر على إخراج المشاريع المهيكلة إلى حيز الوجود، بما يضمن تحسين ظروف عيش الساكنة والاستجابة لانتظاراتها المتزايدة في مجالات الصحة والتعليم والبنيات التحتية.

ويرى متابعون أن زيارة ميدانية لعامل الإقليم إلى هذا الورش الصحي ستكون مناسبة للوقوف على مدى تقدم الأشغال واستشراف المراحل المتبقية قبل افتتاح المؤسسة الصحية، خاصة أن المشروع يحظى باهتمام واسع من طرف الساكنة التي تنتظر دخوله حيز الخدمة في أقرب الآجال.

وفي المقابل، تطرح فعاليات محلية تساؤلات حول مدى استعداد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمواكبة هذا المشروع بعد انتهاء أشغال البناء، من خلال توفير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية والأطر الصحية الكفيلة بضمان تقديم خدمات ذات جودة للمواطنين.

فالتجارب السابقة أظهرت أن بناء المؤسسات الصحية، رغم أهميته، لا يكفي لوحده لتحقيق الأهداف المنشودة إذا لم تتم مواكبته بتوفير الأطباء والممرضين والتجهيزات والموارد اللوجستيكية الضرورية لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحسين جودتها.

وتؤكد الساكنة أن الرهان اليوم لا يقتصر على تشييد بناية جديدة، بل يتعداه إلى خلق مؤسسة صحية متكاملة قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للإقليم، وتخفيف الضغط عن المراكز الصحية والمستشفيات المجاورة، وتقريب العلاج من المواطنين الذين عانوا طويلا من مشقة التنقل بحثا عن أبسط الخدمات الطبية.

ومع استمرار الأشغال وتقدمها بشكل ملحوظ، تتجدد الآمال بأن يشكل مستشفى القرب ببولمان نقطة تحول حقيقية في مسار التنمية الصحية بالإقليم، وأن يجد الدعم والمواكبة اللازمين من مختلف المتدخلين، حتى لا يبقى مجرد بناية جديدة، بل مؤسسة صحية فاعلة تعيد الثقة في المرفق العمومي وتمنح الساكنة حقها المشروع في العلاج والرعاية الصحية الكريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى