قلوب المغاربة معلّقة بملعب نيويورك–نيوجيرسي.. أسود الأطلس يفتتحون حلم المونديال بموقعة تاريخية أمام البرازيل

مع حلول مساء اليوم السبت 13 يونيو 2026، تتجه أنظار ملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه نحو ملعب نيويورك–نيوجيرسي (MetLife Stadium) بمدينة إيست راذرفورد الأمريكية، حيث يخوض المنتخب المغربي أولى مبارياته في نهائيات كأس العالم 2026 أمام المنتخب البرازيلي، في واحدة من أقوى وأبرز مواجهات الدور الأول للمسابقة العالمية.
ورغم أن المونديال انطلق رسميا يوم 11 يونيو بالمكسيك، فإن المباراة التي تجمع المغرب والبرازيل تعد من أكثر المباريات استقطابا للمتابعة الإعلامية والجماهيرية، بالنظر إلى القيمة الفنية للمنتخبين وإلى المكانة التي بات يحتلها المنتخب المغربي على الساحة الدولية بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022،و كما صنفها محللون بأنها هي مباراة إفتتاح المونديال الحقيقية.
اختبار مبكر لطموحات الأسود
يدخل أسود الأطلس هذه المواجهة وهم يحملون طموحات شعب بأكمله، بعدما تحول المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز المنتخبات العالمية وأكثرها احتراما. فالمغرب لم يعد مجرد ممثل للقارة الإفريقية أو للعالم العربي، بل أصبح مدرسة كروية قائمة بذاتها بفضل النتائج المتميزة والاستقرار التقني وتطور البنيات الرياضية والتكوين.
وتكتسي المباراة أهمية استثنائية لأنها تمثل مفتاح التأهل في المجموعة الثالثة التي تضم كذلك إسكتلندا وهايتي، حيث إن تحقيق نتيجة إيجابية أمام البرازيل قد يفتح الطريق أمام الأسود لوضع قدم مبكرة في الدور المقبل.
البرازيل.. هيبة التاريخ في مواجهة طموح الحاضر
المنتخب البرازيلي يدخل بدوره المونديال بثقل خمسة ألقاب عالمية وتاريخ طويل من النجاحات، غير أن المنتخب المغربي أثبت في السنوات الأخيرة أنه قادر على مقارعة أكبر القوى الكروية العالمية دون مركب نقص.
وتأتي المواجهة في ظل غياب النجم نيمار عن صفوف السيليساو بسبب الإصابة، ما يشكل ضربة معنوية للبرازيل قبل بداية مشوارها العالمي.
كما أن التاريخ الحديث يمنح المغاربة جرعة إضافية من الثقة، بعدما تمكن المنتخب الوطني من تحقيق فوز تاريخي على البرازيل بنتيجة 2-1 خلال المواجهة الودية التي جمعت الطرفين سنة 2023.
استعدادات مكثفة وترقب للإصابات
الطاقم التقني المغربي بقيادة محمد وهبي عمل خلال الأسابيع الماضية على رفع درجة الجاهزية البدنية والتكتيكية للعناصر الوطنية، مع التركيز على الانضباط الدفاعي والسرعة في التحول الهجومي، وهما السلاحان اللذان منحا المغرب الكثير من التفوق في السنوات الأخيرة.
غير أن التحضيرات لم تخل من بعض الهواجس المرتبطة بالإصابات، بعدما تعرض عدد من اللاعبين لمشاكل بدنية خلال المباريات الإعدادية الأخيرة، وهو ما فرض حالة من الترقب داخل المعسكر المغربي قبل الإعلان النهائي عن التشكيلة الأساسية.
جماهير المغرب.. اللاعب رقم 12
وكما جرت العادة في المواعيد الكبرى، ينتظر أن يحضر الجمهور المغربي بقوة في مدرجات ملعب نيويورك–نيوجيرسي الذي تتجاوز طاقته 80 ألف متفرج، حيث توافدت أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى مشجعين قدموا من المغرب خصيصا لمساندة الأسود في هذه المحطة التاريخية.
ولم تعد الجماهير المغربية مجرد عنصر مساند، بل تحولت إلى ظاهرة عالمية بشهادات دولية، بعدما بصمت على حضور استثنائي في مختلف البطولات الكبرى، وأصبحت لوحاتها وأهازيجها وصورها جزءا من هوية المنتخب المغربي في المحافل العالمية.
أكثر من مباراة.. موعد مع الحلم الوطني
في المقاهي والساحات العمومية والمنازل، يعيش المغاربة منذ ساعات على وقع العد التنازلي لهذه القمة الكروية. فالمباراة لا تمثل مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل تعكس حلما وطنيا جديدا يتمثل في تأكيد أن إنجاز مونديال قطر لم يكن استثناء عابرا، بل بداية مسار طويل نحو ترسيخ مكانة المغرب ضمن كبار كرة القدم العالمية.
ويؤمن الشارع الرياضي المغربي بأن الجيل الحالي يمتلك من الخبرة والنضج والشخصية ما يؤهله للذهاب بعيدا في هذه النسخة من كأس العالم، خصوصا أن المنتخب الوطني يدخل المنافسة بثقة كبيرة وباحترام عالمي غير مسبوق.
الليلة.. موعد مع التاريخ
عندما يطلق حكم المباراة صافرة البداية على أرضية ملعب نيويورك–نيوجيرسي، ستكون قلوب أكثر من 40 مليون مغربي نابضة بالإيمان والأمل. وبين هيبة البرازيل وعزيمة المغرب، يبقى المؤكد أن أسود الأطلس سيخوضون واحدة من أهم مبارياتهم في السنوات الأخيرة، حاملين آمال أمة كاملة تطمح إلى رؤية رايتها ترفرف مجددا في سماء المونديال.
إنها ليلة استثنائية، ليلة يتوحد فيها المغاربة خلف قميص واحد وعلم واحد وحلم واحد: أن يواصل أسود الأطلس كتابة فصول جديدة من المجد الكروي المغربي على أكبر مسرح رياضي في العالم.






