الوالي أيت طالب يستعد لإجتثاث “ مدارة شباط” ويعلن نهاية حقبة الاختناق ببنسودة.. الطريق المدارية الجديدة تعيد رسم وجه فاس وتفتح عهد الأوراش الملكية الكبرى استعداداً لمونديال 2030

تعيش مدينة فاس على وقع واحد من أكبر الأوراش الطرقية التي بدأت في تغيير ملامح العاصمة العلمية في الأسابيع الأخيرة، بعدما تحولت الطريق المدارية الرابطة بين الجامعة الأورومتوسطية وحي بنسودة وعرصة الزيتون ومدخل الطريق السيار إلى ورش مفتوح يشتغل بوتيرة متسارعة، في مشهد تنموي يعكس التحول العميق الذي تعرفه المدينة في إطار تنزيل الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تحديث البنيات التحتية وتأهيل الحواضر الكبرى استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وبات هذا المحور الطرقي الجديد، و الذي ينزل كمشروع شامل التثنية وإعادة الهيكلة الكلية مع تحويل الطريق بالكامل إلى طريق مزدوج (ممرات متعددة في كل اتجاه 2×2) مع توسيع المنصة لاستيعاب الحجم الهائل للشاحنات والوزن الثقيل وتوجيه حركات المرور خارج قلب المقاطعات السكنية. و الذي تشرف على تنزيله ميدانياً شركة فاس الجهة للتهيئة، يمثل شرياناً حقيقياً لإعادة توزيع حركة السير داخل المدينة، بعدما ظل حي بنسودة لعقود طويلة يعيش ضغطاً مرورياً خانقاً بسبب اختناق المحاور التقليدية وعبور الشاحنات الثقيلة والحافلات وسط الأحياء السكنية المكتظة و بالطرقات المهترئة و التي تشهد على زمن تدبير أسود لرؤساء الجماعات الذين يتعاقبون على فاس.
الطريق الجديدة المصنفة في التشوير الطرقي تحت رقم 5006،و هو ما بات من الضروري إطلاق إسم يليق بشارعها الحالي،و التي تنطلق من مدارة الجامعة الأورومتوسطية من طريق مكناس الوطنية رقم8 تخترق بنسودة وعرصة الزيتون في اتجاه الطريق السيار الرباط ـ وجدة، لم تعد مجرد مشروع عادي، بل تحولت إلى متنفس حضري جديد أعاد الأمل لساكنة المنطقة، خصوصاً مع تسارع الأشغال بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تواصل شركة فاس الجهة للتهيئة تعبئة فرقها التقنية والميدانية لإنهاء هذا الورش وفق معايير حديثة تستجيب لتحولات المدينة وتزايدها العمراني والديمغرافي.
ويكتسي المشروع أهمية استراتيجية كبرى بالنظر إلى موقعه الجغرافي الحيوي،إذ يربط بشكل مباشر نحو طريق عين الشقف وطريق مكناس و طريق إيموزار و طريق صفرو، ما سيمنح المدينة منفذاً سريعاً جديداً يخفف الضغط عن قلب فاس التاريخي ويؤمن انسيابية غير مسبوقة لحركة المرور،وخاصة شاحنات الوزن الثقيل التي تقصد سوق الجملة و سوق السمك و سوق الماشية و كذلك الأحياء الصناعية العملاقة،وهو ما جعل الشركة تفرض على المقاولات وضع وضع طبقات الإسفلت عالي التحمل (Enrobé).
كما أن المشروع يحمل بعداً عمرانياً وجمالياً واضحاً، بعدما ساهم في الإستعداد لإنهاء واحدة من أكثر النقط السوداء التي ارتبطت لسنوات بالاكتظاظ المروري، ويتعلق الأمر بما كان يعرف بـ“مدارة شباط”،وهو ما يوحي ان فترة شباط السوداء سيتم إعدام أخر معالمها و التي تم اجتثاثها بالكامل في إطار إعادة هندسة المحور الطرقي وفق تصور حضري جديد يراهن على الفعالية والانسيابية والجمالية.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المركزي الذي تضطلع به ولاية جهة فاس مكناس بقيادة والي الجهة خالد أيت طالب، الذي يتابع بشكل متواصل مختلف الأوراش الكبرى المفتوحة بالعاصمة العلمية، وفي مقدمتها هذا المشروع الطرقي الضخم الذي يعتبر أحد أعمدة إعادة هيكلة مداخل المدينة.
وكان والي الجهة خالد أيت طالب قد قام مباشرة بعد انطلاق المشروع بزيارة ميدانية تفقدية للورش مؤخرا، رفقة وفد من مسؤولي الولاية وممثلي شركة فاس الجهة للتهيئة، حيث تم الوقوف على تفاصيل الأشغال التقنية والهندسية، والتأكيد على ضرورة احترام الآجال المحددة وتسريع وتيرة الإنجاز بالنظر إلى الأهمية الحيوية للمحور داخل النسيج الحضري لفاس.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن المشروع يعكس التحول الكبير الذي تعرفه آليات تدبير الأوراش العمومية بجهة فاس مكناس، خاصة بعد الرهان على شركات التنمية المحلية كآلية تنفيذية حديثة، حيث استطاعت شركة فاس الجهة للتهيئة أن تفرض حضورها القوي في تنزيل عدد من المشاريع المهيكلة، بفضل اعتماد مقاربة ميدانية تقوم على السرعة والنجاعة واحترام المعايير التقنية الحديثة.
ولا تقتصر الأشغال الجارية على تثنية الطريق فقط، بل تشمل إعادة هيكلة شاملة للمجال الحضري المحيط، من خلال إنجاز أرصفة حديثة، وتقوية شبكات تصريف مياه الأمطار، وإنجاز الإنارة العمومية الاقتصادية بتقنية LED، إلى جانب التشوير الطرقي والتشجير وتأهيل المدارات والتقاطعات الحيوية، بما يمنح هذا المحور بعداً جمالياً يليق بمداخل مدينة بحجم فاس.
وفي خضم هذا الورش الطرقي الضخم، برز كذلك الدور المحوري الذي تضطلع به الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، والتي تساهم بشكل مباشر وفعّال في تسريع وتيرة إنجاز المشروع، من خلال مواكبتها التقنية اليومية لمختلف الأشغال المرتبطة بالبنيات التحتية الأساسية، خاصة ما يتعلق بتحويل قنوات الماء الصالح للشرب التي كانت تعبر وسط الطريق وتشكل عائقاً تقنياً أمام تقدم الأشغال. كما تعمل فرق الشركة بتنسيق متواصل مع المقاولات المكلفة بالإنجاز على التدخل السريع لمعالجة الأعطاب العرضية التي قد تخلفها أشغال الحفر والتهيئة، إلى جانب السهر على تتبع إنجاز وتجديد قنوات الصرف الصحي وشبكات الربط الكهربائي المواكبة لهذا المحور الحيوي. ويعكس هذا التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، تحت إشراف السلطات الولائية، حجم التعبئة المؤسساتية الكبرى التي تشهدها مدينة فاس لإنجاح هذه المشاريع الاستراتيجية، بما يضمن إخراجها وفق المعايير الحديثة التي تواكب الرؤية التنموية الجديدة للعاصمة العلمية.
ويرى متابعون أن هذا الورش يشكل ترجمة عملية للتوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ يؤكد عليها جلالة الملك الملك محمد السادس، والرامية إلى تأهيل البنيات التحتية الحضرية وتعزيز جاذبية المدن المغربية استعداداً للاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، الذي يمثل فرصة تاريخية لإعادة رسم صورة المغرب الحديثة.
كما أن الرؤية الجديدة التي تقودها السلطات الترابية بالجهة، تحت إشراف والي الجهة خالد أيت طالب، تراهن على تحويل فاس إلى قطب حضري متكامل قادر على مواكبة الدينامية الوطنية الكبرى التي يقودها جلالة الملك الملك محمد السادس، سواء على مستوى البنيات التحتية أو جودة العيش أو تحديث شبكة التنقل الحضري.
ومع التقدم المتواصل للأشغال، بدأت ملامح الطريق الجديدة تتضح بشكل جلي، حيث تحولت المقاطع المنجزة إلى واجهة حضرية حديثة أعادت الاعتبار لحي بنسودة، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الساكنة والتنقل والاستثمار، في انتظار اكتمال هذا الورش الذي يُرتقب أن يشكل نقطة تحول حقيقية في الخريطة الطرقية للعاصمة العلمية.
اليوم، لم تعد بنسودة مجرد حي شعبي على هامش المدينة، بل أصبحت في قلب مشروع حضري ضخم يعيد رسم مداخل فاس، ويؤكد أن المدينة دخلت فعلاً مرحلة جديدة عنوانها التهيئة الكبرى، وتسريع الأوراش، والانخراط العملي في الرؤية الملكية التي يقودها جلالة الملك الملك محمد السادس لبناء مغرب حديث ومتصل ومؤهل لمستقبل التظاهرات العالمية الكبرى.






