سياسة

محمد شوكي.. صعود جيل سياسي جديد يقود خطاب الواقعية الاقتصادية ويؤمن بمغرب الاستثمار والإصلاح

برز محمد شوكي في وقت وجيز كواحد من أبرز الوجوه السياسية الشابة داخل المشهد الحزبي المغربي، من خلال خطاب سياسي يقوم على الواقعية الاقتصادية والدفاع عن منطق الإصلاح المؤسساتي، بعيدا عن الشعبوية والمزايدات التي طبعت جزءا من النقاش العمومي في السنوات الماضية.

ويقدم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه ضمن جيل سياسي جديد يسعى إلى مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها المغرب، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، عبر تبني رؤية تعتبر أن مستقبل المملكة يمر أساسا من خلال تشجيع الاستثمار، وتعزيز اقتصاد السوق، وخلق مناخ اقتصادي قادر على استقطاب الرساميل الوطنية والأجنبية، في إطار توازن يراعي كذلك البعد الاجتماعي وحماية الفئات الهشة.

ويؤكد المسؤول السياسي أن المغرب دخل مرحلة جديدة تجاوزت المقاربات التقليدية التي كانت تعتمد على تدخل الدولة بشكل مباشر في مختلف القطاعات، معتبرا أن التحولات الاقتصادية العالمية تفرض اليوم نماذج أكثر مرونة وانفتاحا، تقوم على المنافسة والإنتاج وتحفيز المبادرة الخاصة، مع ضمان دور الدولة كمؤطر ومراقب للسوق وحامٍ لتكافؤ الفرص.

ويعكس خطاب شوكي توجهاً داخل الأغلبية الحكومية يروم ترسيخ مفهوم “الدولة المحفزة” بدل “الدولة المتدخلة”، حيث يرى أن تحقيق التنمية الاقتصادية لا يمكن أن يتم عبر الشعارات أو الخطابات العاطفية، بل من خلال إصلاحات واقعية تستند إلى مؤشرات اقتصادية دقيقة وإلى قراءة متأنية للتحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني والدولي.

وفي هذا السياق، يحرص شوكي على الدفاع عن حصيلة الحكومة في عدد من الأوراش الاقتصادية الكبرى، مبرزاً أن عدداً من القطاعات الاستراتيجية بدأ يستعيد عافيته خلال المرحلة الأخيرة، على غرار قطاع الصناعة والسياحة والبناء، إلى جانب توسع المناطق الصناعية وتحسن مناخ الأعمال، وهي مؤشرات يعتبرها دليلاً على تنامي الثقة في الاقتصاد المغربي رغم الظرفية الدولية الصعبة.

كما يركز السياسي الشاب على أهمية الاستثمار كمدخل أساسي لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الاجتماعية، مؤكداً أن الرهان الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بتحقيق نسب نمو ظرفية، بل ببناء اقتصاد وطني قوي قادر على الصمود أمام الأزمات والتحولات العالمية.

ويرى متابعون أن محمد شوكي نجح في فرض حضوره داخل الساحة السياسية بفضل أسلوبه الهادئ وخطابه المباشر، إلى جانب اعتماده لغة سياسية تمزج بين المعطى الاقتصادي والرؤية المؤسساتية، بعيدا عن أساليب التصعيد أو المزايدات التي أصبحت تثير نفور جزء من الرأي العام.

كما يعكس صعود شوكي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار توجهاً نحو ضخ دماء جديدة داخل النخب السياسية، خاصة في ظل حاجة الأحزاب المغربية إلى وجوه قادرة على التواصل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، وعلى تقديم خطاب سياسي أكثر قرباً من انتظارات الشباب والطبقة الوسطى.

وفي مقابل الانتقادات التي تواجهها الحكومة بخصوص غلاء الأسعار وتحديات القدرة الشرائية، يدافع شوكي عن ضرورة الفصل بين الإكراهات الدولية والاختيارات الوطنية، معتبراً أن الحكومة مطالبة بالاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بشكل تدريجي ومتوازن، دون السقوط في منطق القرارات الشعبوية أو الحلول الظرفية التي قد تؤثر على التوازنات الاقتصادية الكبرى.

ويؤمن شوكي بأن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة جماعية وانخراطاً واسعاً لمختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمؤسساتيين، من أجل مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، خاصة ما يتعلق بتعزيز الدولة الاجتماعية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتطوير البنيات التحتية.

ومع تزايد حضوره داخل النقاش العمومي، يبدو أن محمد شوكي يراهن على ترسيخ صورة السياسي الشاب القادر على الدفاع عن مشروع اقتصادي إصلاحي، يجمع بين تشجيع المبادرة الحرة وتحقيق العدالة الاجتماعية، في وقت يبحث فيه جزء من المغاربة عن خطاب سياسي أكثر واقعية وارتباطاً بلغة الأرقام والإنجازات بدل الشعارات والصراعات الهامشية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى