قضايا

بلاغ حول فاجعة انهيار عمارة سكنية بمدينة فاس والقضاء يدخل على خط التحقيق

في أعقاب الفاجعة الأليمة التي هزّت مدينة فاس صباح يوم الخميس 21 ماي 2026، إثر انهيار عمارة سكنية بأحد الأحياء السكنية، والتي خلفت، حسب حصيلة أولية، وفاة تسعة أشخاص وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة، دخل القضاء على خط هذه المأساة الإنسانية من أجل كشف جميع الملابسات والظروف المرتبطة بهذا الحادث المؤلم الذي خلف حالة من الحزن والصدمة في صفوف الساكنة والرأي العام الوطني.

وفي هذا الإطار، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن النيابة العامة أعطت تعليماتها الفورية بفتح بحث قضائي معمق ودقيق، تحت إشرافها المباشر، قصد تحديد الأسباب الحقيقية وراء انهيار العمارة، والكشف عن كافة الظروف المحيطة بهذه الفاجعة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة في حق كل من ثبت تورطه أو تقصيره، سواء تعلق الأمر بالجوانب التقنية أو الإدارية أو المرتبطة بمراقبة البنايات الآيلة للسقوط.

وأكدت النيابة العامة أن حماية أرواح المواطنات والمواطنين تظل من الأولويات الأساسية، وأن القانون سيطبق بكل صرامة وحزم في حق أي جهة يثبت إخلالها بواجباتها أو مسؤولياتها، مشددة على أن نتائج الأبحاث والخبرات التقنية والقضائية ستشكل أساسا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وترتيب الآثار القضائية اللازمة فور انتهاء التحقيقات الجارية.

وفي موازاة التحرك القضائي، شهدت مدينة فاس تعبئة ميدانية واسعة واستنفارا شاملا لمختلف السلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقاية المدنية والفرق الطبية، حيث انطلقت عمليات الإنقاذ والتدخل فور وقوع الحادث، وسط ظروف صعبة ومعقدة فرضتها طبيعة الانهيار والخوف من انهيارات إضافية قد تهدد سلامة فرق التدخل والسكان المجاورين.

وقد قادت سلطات ولاية جهة فاس مكناس، بتنسيق مباشر مع مختلف المتدخلين، جهودا مكثفة لتدبير هذه الفاجعة منذ اللحظات الأولى، حيث تمت تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية مهمة، وتسخير آليات متطورة لرفع الأنقاض والبحث عن ناجين أو ضحايا محتملين تحت الركام، مع تأمين محيط الحادث وتنظيم عمليات التدخل حفاظا على سلامة المواطنين وفرق الإنقاذ.

وبرزت خلال هذه الأزمة المواكبة الميدانية المتواصلة لوالي جهة فاس مكناس، خالد أيت طالب، الذي حل بعين المكان منذ الساعات الأولى للحادث، حيث أشرف بشكل مباشر على تتبع مختلف التدخلات والعمليات الميدانية، وعقد اجتماعات تنسيقية مع المسؤولين الأمنيين والسلطات المحلية والوقاية المدنية والمصالح الصحية، قصد ضمان سرعة التدخل ونجاعة عمليات الإنقاذ والتكفل بالمصابين والمتضررين.

كما تابع والي الجهة بشكل دقيق تطورات الوضع الميداني، ووقف على سير عمليات البحث تحت الأنقاض، مع الحرص على تعبئة جميع الإمكانيات المتاحة لتسريع عمليات الإنقاذ والإغاثة، فضلا عن ضمان نقل المصابين إلى المؤسسات الصحية لتلقي العلاجات الضرورية في أفضل الظروف.

وسجلت مختلف المصالح الصحية بجهة فاس مكناس بدورها حضورا قويا في تدبير هذه الفاجعة، حيث تم وضع الأطر الطبية والتمريضية في حالة استنفار، مع تعزيز أقسام المستعجلات بالمستشفيات العمومية، لاستقبال المصابين والتكفل بهم صحيا ونفسيا، في وقت واصلت فيه سيارات الإسعاف عمليات نقل الضحايا والمصابين بشكل متواصل.

أما عناصر الوقاية المدنية فقد خاضت سباقا مع الزمن وسط ظروف دقيقة، مستعملة معدات متطورة للبحث تحت الأنقاض، فيما عملت المصالح الأمنية على تأمين المنطقة وتنظيم حركة المرور وتسهيل ولوج فرق التدخل، إلى جانب فتح تحقيقات ميدانية أولية موازية للبحث القضائي من أجل جمع المعطيات والمعاينات التقنية الضرورية.

وشهد محيط الحادث حالة تضامن واسعة من قبل ساكنة المدينة وفعاليات المجتمع المدني، حيث توافد المواطنون لمتابعة عمليات الإنقاذ وتقديم الدعم المعنوي للأسر المنكوبة، في مشهد إنساني مؤثر عكس حجم التلاحم الاجتماعي الذي يميز المجتمع المغربي في مواجهة الكوارث والأزمات.

وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة ملف البنايات المهددة بالانهيار بعدد من المدن العتيقة والأحياء القديمة، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بالمراقبة التقنية والصيانة والتدخل الاستباقي لحماية الأرواح والممتلكات، وهو ما يجعل نتائج البحث القضائي المنتظر ذات أهمية كبيرة في تحديد مكامن الخلل وترتيب المسؤوليات.

وفي هذا السياق، يرتقب أن تشمل التحقيقات القضائية والتقنية فحص الوضعية القانونية والهندسية للبناية المنهارة، ومدى احترامها لمعايير السلامة والبناء، إضافة إلى مراجعة التقارير الإدارية والتقنية السابقة المتعلقة بها، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، من مسؤولين وتقنيين وشهود ومتضررين، من أجل الوصول إلى الحقيقة كاملة وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة.

وأكدت مصادر متطابقة أن السلطات العمومية تواصل عمليات التتبع الميداني والتقييم المستمر للوضع، مع اتخاذ إجراءات احترازية تخص البنايات المجاورة وكل المنشآت التي قد تشكل خطرا على السكان، تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي مستقبلا.

كما خلف الحادث حالة من الحزن والأسى داخل الأوساط المحلية والوطنية، وسط دعوات واسعة إلى تعزيز مراقبة البنايات القديمة والآيلة للسقوط، وتسريع برامج التأهيل الحضري والترميم، خاصة بالأحياء التاريخية التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة وبنيات عمرانية متقادمة.

وتؤكد مختلف المعطيات أن السلطات القضائية والإدارية والأمنية والصحية والميدانية انخرطت بشكل جماعي ومتواصل في تدبير هذه الأزمة، كل من موقع مسؤوليته، في سبيل إنقاذ الأرواح وكشف الحقيقة ومواكبة الأسر المتضررة، في وقت يترقب فيه الرأي العام نتائج التحقيقات الرسمية التي ستحدد المسؤوليات وتوضح الأسباب الحقيقية وراء هذه الفاجعة المؤلمة.

 

.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى