أيت طالب والي الجهة يقود خلية الاستنفار الميداني بفاس.. حضور منذ اللحظات الأولى وتسخير شامل للإمكانات لإنقاذ ضحايا فاجعة عين النقبي

في مشهد طبعته مشاعر الحزن والصدمة والاستنفار غير المسبوق، تحولت فاجعة انهيار العمارة السكنية بحي عين النقبي بمدينة فاس إلى واحدة من أخطر الكوارث العمرانية التي هزت العاصمة العلمية خلال السنوات الأخيرة، بعدما خلفت حصيلة مأساوية من الضحايا والمصابين، وأعادت إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط والأحياء التي نشأت في فترات سابقة خارج أي مراقبة عمرانية صارمة.
ومنذ الساعات الأولى لصباح الخميس، سجل والي جهة فاس مكناس خالد آيت طالب حضوراً ميدانياً قوياً بعين المكان، حيث انتقل بشكل عاجل إلى موقع الكارثة مرفوقاً بوالي أمن فاس أوحتيت أوعلا وعدد من المسؤولين الترابيين والأمنيين ومصالح الوقاية المدنية، في خطوة عكست حجم التعبئة الرسمية لمواجهة تداعيات الحادث المأساوي.
وأشرف والي الجهة بشكل مباشر على عمليات البحث والإنقاذ، ووقف ميدانياً على حجم الدمار والخسائر التي خلفها انهيار العمارة المكونة من خمسة طوابق وسط حي شعبي مكتظ بالسكان، حيث أعطى تعليمات صارمة بتسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية المتوفرة، مع تعبئة فرق إضافية من الوقاية المدنية والجرافات والآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ الحديثة لتسريع عمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين محتملين.
كما حرص خالد آيت طالب على التنسيق المباشر مع مختلف المتدخلين الميدانيين، من سلطات محلية وأجهزة أمنية وأطر طبية، لضمان التدخل السريع والفعال، خاصة في ظل المخاوف من وجود ضحايا آخرين تحت الركام أو إمكانية انهيار بنايات مجاورة ظهرت عليها تصدعات خطيرة بعد الحادث.
وفي الجانب الصحي، أصدر والي الجهة تعليمات عاجلة إلى مختلف المؤسسات الاستشفائية بمدينة فاس، وعلى رأسها المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، من أجل تعبئة الأطر الطبية والتمريضية وتسخير كافة الوسائل العلاجية والتجهيزات الطبية الضرورية لاستقبال المصابين والتكفل بهم، مع رفع درجة التأهب داخل مصالح المستعجلات والإنعاش تحسباً لأي تطورات مرتبطة بالحصيلة البشرية للحادث.
وشملت التعليمات أيضاً تعزيز الجاهزية الطبية وتوفير الأدوية والمعدات الاستعجالية، إلى جانب ضمان المواكبة النفسية والاجتماعية لعائلات الضحايا والمصابين، في وقت خيمت فيه أجواء من الحزن والأسى والترقب على سكان الحي وساكنة المدينة بشكل عام.
ولم يقتصر تدخل السلطات على عمليات الإنقاذ فقط، بل امتد إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة، بعدما كشفت المعاينات الأولية عن وجود تشققات وتصدعات خطيرة بعدد من المنازل والبنايات المجاورة، حيث جرى إخلاء عدد منها بشكل احترازي تفادياً لأي انهيارات إضافية قد تزيد من حجم الكارثة.
غير أن ما يلوح في الأفق، بحسب معطيات متقاطعة، يتجاوز الجانب الإنساني والإغاثي نحو فتح واحد من أكبر ملفات المساءلة المرتبطة بالتعمير والبناء العشوائي بمدينة فاس، خاصة أن حي عين النقبي يعد من بين الأحياء التي شُيد جزء كبير منها خلال سنوات الثمانينات في ظروف اتسمت بالفوضى العمرانية وضعف المراقبة والتوسع غير المهيكل.
وتتجه الأنظار حالياً إلى التحقيقات المرتقبة التي ينتظر أن تُفتح لكشف جميع الملابسات المرتبطة بانهيار العمارة، حيث تشير المعطيات إلى أن والي الجهة خالد آيت طالب ينتظر أن يباشر فتح تحقيق موسع لتحديد المسؤوليات المرتبطة بهذه الفاجعة، والوقوف على ظروف تشييد البناية ومدى احترامها للمعايير القانونية والتقنية الخاصة بالبناء والسلامة.
كما يرتقب، وفق المعطيات ذاتها، أن يدخل النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس على خط هذه القضية، من خلال إعطاء تعليمات إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس لفتح أبحاث قضائية معمقة، بهدف تحديد جميع المتدخلين المحتملين وترتيب المسؤوليات والجزاءات القانونية في حق كل من قد يثبت تورطه، سواء تعلق الأمر بمرحلة تشييد الحي أو بالبناية المنهارة أو بعمليات المراقبة والمتابعة التي يفترض أنها كانت قائمة طيلة السنوات الماضية.
ويرى متابعون أن هذه الفاجعة قد تشكل نقطة تحول حقيقية في التعاطي مع ملف البنايات الهشة والعشوائية بمدينة فاس، خاصة في ظل تنامي المطالب الشعبية بضرورة فتح ملفات التعمير القديمة وربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم التساهل مع أي تهاون أو تقصير قد يكون ساهم في وقوع هذه الكارثة الإنسانية.
كما يعتبر متابعون أن ما وقع بعين النقبي لا يمكن فصله عن سنوات طويلة من التوسع العمراني غير المنظم الذي عرفته بعض أحياء المدينة خلال فترات سابقة، حيث نشأت تجمعات سكنية وبنايات في غياب شروط السلامة والمراقبة الصارمة، ما جعل العديد منها يتحول مع مرور الزمن إلى قنابل إسمنتية مهددة بالانهيار في أي لحظة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين محتملين، ترتفع أصوات داخل المدينة مطالبة بأن لا تنتهي الفاجعة فقط بإحصاء الضحايا والخسائر، بل بفتح تحقيق شامل وعميق يضع حداً لسنوات من الفوضى العمرانية، ويعيد الاعتبار لهيبة القانون وحماية أرواح المواطنين داخل الأحياء الهشة والمهددة بالانهيار.





