بعد إعلان الطوارئ الصحية بسبب “إيبولا”.. دعوات لتعزيز اليقظة وحماية الحدود المغربية من مخاطر التسلل غير النظامي

أعاد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية بسبب تفشي فيروس “إيبولا” في عدد من الدول الإفريقية، خاصة بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، إلى الواجهة من جديد، وسط تزايد المخاوف العالمية من إمكانية انتقال العدوى عبر التنقلات والهجرة غير النظامية، وهو ما يفرض رفع درجات اليقظة الصحية والأمنية داخل مختلف الدول، بما فيها المغرب.
ورغم تأكيد مختصين في المجال الصحي أن الوضع الوبائي بالمملكة لا يدعو حاليا إلى القلق، وأن منظومة الرصد واليقظة الصحية تواصل تتبع التطورات الدولية بشكل دقيق، إلا أن عددا من المتابعين يرون أن المرحلة تفرض المزيد من الحذر، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتسلل مهاجرين قادمين من دول إفريقية عبر الحدود الجزائرية نحو التراب المغربي.
وتطرح هذه التحركات غير النظامية، بحسب متابعين، تحديات صحية وأمنية متشابكة، خصوصا أن بعض الأمراض الوبائية الخطيرة، وعلى رأسها فيروس “إيبولا”، قد تستغرق أسابيع طويلة قبل ظهور الأعراض، ما يجعل عملية الرصد المبكر ومراقبة الحدود مسألة بالغة الحساسية في هذه الظرفية الدولية الدقيقة.
ويؤكد مختصون أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة تجربة مهمة في تدبير الأزمات الصحية، خاصة بعد جائحة COVID-19، حيث تم تطوير منظومة لليقظة الوبائية والمراقبة الصحية بالمطارات والموانئ والمعابر الحدودية، إضافة إلى تعزيز قدرات التدخل السريع والتتبع الطبي للحالات المشتبه فيها.
غير أن المخاوف المطروحة اليوم لا ترتبط فقط بالسفر النظامي، بل أيضا بتنامي محاولات التسلل والهجرة غير القانونية عبر الحدود الشرقية، في ظل استمرار نشاط شبكات تهريب البشر والهجرة السرية، وهو ما قد يخلق تحديات إضافية أمام جهود المراقبة الصحية، خاصة أن التحركات غير النظامية غالبا ما تتم خارج المسارات الرسمية للمراقبة والفحص الطبي.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى ضرورة رفع مستوى اليقظة على الحدود المغربية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية والصحية، لضمان التصدي لأي مخاطر محتملة مرتبطة بانتقال الأمراض العابرة للحدود، خصوصا في ظل التحذيرات الدولية المتواصلة بشأن تفشي فيروس “إيبولا” ببعض المناطق الإفريقية.
ويرى متابعون أن حماية الحدود لم تعد اليوم مرتبطة فقط بمحاربة الهجرة السرية أو التصدي للجريمة العابرة للحدود، بل أصبحت أيضا جزءا من منظومة الأمن الصحي الوطني، في عالم باتت فيه الأوبئة والأمراض المعدية تتحرك بسرعة كبيرة بفعل التنقلات البشرية غير النظامية والانفتاح العالمي.
كما يشدد مهتمون بالشأن الصحي على أن خطورة فيروس “إيبولا” تكمن في سرعة انتشاره وارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة به، إلى جانب الفترة الطويلة التي قد تسبق ظهور الأعراض، ما يفرض مراقبة صارمة لأي حالات مشتبه فيها وإخضاعها للبروتوكولات الصحية المعمول بها دوليا.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الوضع الصحي بالمغرب ما يزال مستقرا، وأن السلطات الصحية تواصل تتبع التطورات الوبائية الدولية بشكل مستمر، مع الحفاظ على جاهزية منظومة الرصد والتدخل تحسبا لأي مستجدات محتملة.
ويبدو أن المرحلة الحالية تفرض مقاربة شاملة تجمع بين اليقظة الصحية والتأمين الحدودي والتنسيق المؤسساتي، خصوصا في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة وتزايد التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والتنقلات العابرة للحدود.
وبين التحذيرات الدولية من عودة الأوبئة الخطيرة، واستمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة السرية، يجد المغرب نفسه مطالبا بمواصلة رفع درجة التأهب، لحماية الأمن الصحي للمواطنين وتعزيز قدرته على مواجهة أي مخاطر وبائية محتملة، في إطار مقاربة استباقية تجمع بين الحزم الأمني والجاهزية الصحية.






