غير مصنف

لقجع: لا زيادة في أسعار “البوطا” والكهرباء.. والحكومة تضخ ملايير الدراهم لحماية القدرة الشرائية للمغاربة

أكد فوزي لقجع أن الحكومة تواصل الحفاظ على استقرار أسعار غاز البوتان والكهرباء، رغم الضغوط الاقتصادية الدولية وارتفاع كلفة الطاقة في الأسواق العالمية، مشدداً على أن الدولة تتحمل شهرياً مليارات الدراهم لتفادي أي زيادات جديدة قد تثقل كاهل الأسر المغربية.

وأوضح لقجع، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن الحكومة تخصص ما يقارب 600 مليون درهم شهرياً لدعم غاز البوتان من أجل الإبقاء على أسعار “البوطا” في مستوياتها الحالية، إضافة إلى حوالي 300 مليون درهم شهرياً للحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء، إلى جانب 650 مليون درهم شهرياً لدعم قطاع النقل بمختلف أصنافه.

هذه المعطيات تأتي في ظرفية اجتماعية واقتصادية دقيقة، يترقب فيها المواطنون أي تغييرات قد تمس أسعار المواد والخدمات الأساسية، خاصة في ظل استمرار التوترات الدولية وتقلب أسعار النفط والطاقة عالمياً.

وفي المقابل، كشف الوزير أن المالية العمومية للمملكة سجلت مؤشرات إيجابية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، حيث ارتفعت الموارد الجبائية بأكثر من 10 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بنسبة نمو بلغت 8.5 في المائة، وهو ما اعتبره دليلاً على صمود الاقتصاد الوطني واستمرار الدينامية الاقتصادية رغم الإكراهات العالمية.

وأوضح أن الضريبة على الشركات شكلت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، بعدما حققت مداخيل إضافية تجاوزت 9 مليارات درهم، بزيادة بلغت 25 في المائة مقارنة بسنة 2025، ما يعكس تحسن أداء عدد من المقاولات والقطاعات الاقتصادية.

كما سجلت الضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل والتنبر والضريبة الداخلية على الاستهلاك بدورها ارتفاعات مهمة، في مؤشر اعتبره لقجع دليلاً على استمرار حركية الاستهلاك الداخلي واستقرار السوق الوطنية.

وشدد الوزير على أن الحكومة اختارت تحمل كلفة اجتماعية كبيرة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، عوض نقل تداعيات الأزمة الدولية بشكل مباشر إلى المستهلك المغربي، موضحاً أن الدولة فضلت مواصلة سياسة الدعم للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي ما يتعلق بأسعار المحروقات، أوضح لقجع أن الحديث عن استفادة الدولة بشكل كبير من ارتفاع أسعار النفط “لا يعكس الواقع”، مشيراً إلى أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك لا ترتبط بسعر البيع وإنما بحجم الاستهلاك، ما يجعل تأثير ارتفاع الأسعار على المداخيل الجبائية محدوداً.

كما أكد أن معدلات التضخم المسجلة خلال الأشهر الأولى من السنة بقيت تحت السيطرة ولم تتجاوز 1 في المائة، معتبراً أن هذا المعطى يعكس نجاح الإجراءات الحكومية في الحد من انعكاسات الأزمة العالمية على الاقتصاد الوطني.

وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن الحكومة تواصل العمل على تقليص عجز الميزانية وخفض مستويات المديونية بشكل تدريجي، بهدف الحفاظ على توازن المالية العمومية وضمان قدرة الدولة على تمويل المشاريع الاجتماعية والاستثمارات الكبرى.

وأشار أيضاً إلى أن المؤسسات المالية الدولية ما تزال تعبر عن ثقتها في الاقتصاد المغربي، حيث حافظت مؤسسات التصنيف الدولية على نظرة مستقرة وإيجابية تجاه المملكة، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه الاقتصادي رغم التقلبات العالمية.

ويرى متابعون أن قرار الإبقاء على أسعار “البوطا” والكهرباء دون زيادة يحمل بعداً اجتماعياً مهماً، خصوصاً في ظل حساسية هاتين المادتين بالنسبة للأسر المغربية، إذ يشكل أي ارتفاع محتمل فيهما ضغطاً مباشراً على تكاليف المعيشة وأسعار عدد من الخدمات والمواد الاستهلاكية.

كما يعتبر هذا التوجه رسالة طمأنة للمواطنين في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية متزايدة، بينما يبقى الرهان الأكبر هو قدرة الحكومة على مواصلة هذا التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضبط التوازنات المالية للدولة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى