سياسة

ميداوي يعترف بأزمة الاكتظاظ داخل الجامعات المغربية.. والفصائل الطلابية تجدد المطالبة بإصلاح جذري لمنظومة التعليم العالي

أعاد وزير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل الجامعة المغربية، بعدما أقر أمام البرلمان بوجود تفاوتات واختلالات مرتبطة بالاكتظاظ داخل عدد من الجامعات والمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، في اعتراف اعتبره متابعون تأكيداً رسمياً لما ظلت الفصائل الطلابية والتنظيمات الجامعية تدق بشأنه ناقوس الخطر منذ سنوات.

وخلال حديثه أمام نواب الأمة، أكد الوزير أن بعض الجامعات المغربية تستقبل أعداداً ضخمة من الطلبة تصل إلى حوالي 55 في المائة من مجموع الطلبة على الصعيد الوطني، موضحاً أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على جودة التكوين وظروف الدراسة والتأطير البيداغوجي، خاصة داخل الكليات المفتوحة التي تعاني ضغطاً متزايداً في المدرجات والبنيات التحتية والخدمات الجامعية.

ورغم تأكيد الوزير أن الحكومة شرعت في تقسيم بعض الكليات والجامعات الكبرى بهدف تحسين ظروف الدراسة ورفع جودة التكوين، إلا أن عدداً من المتابعين يعتبرون أن الأزمة تجاوزت مجرد إعادة الهيكلة الإدارية، وأصبحت تستدعي إصلاحاً عميقاً وشاملاً لمنظومة التعليم العالي، خصوصاً فيما يتعلق بنظام الاستقطاب المفتوح الذي بات، بحسب فاعلين طلابيين، ينتج اكتظاظاً هيكلياً يصعب التحكم فيه سنة بعد أخرى.

وفي هذا السياق، ترى فصائل طلابية أن الاعتراف الرسمي بالاكتظاظ يجب أن يواكبه تحرك عملي وجريء لإيجاد حلول جذرية، من خلال إعادة النظر في السياسات المرتبطة بولوج الجامعات، وتوسيع العرض الجامعي، وإحداث مؤسسات جديدة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية لا تعالج عمق الأزمة.

كما عاد النقاش مجدداً حول نظام المنح الجامعية، حيث تتصاعد المطالب بمراجعة معايير الاستفادة وتوسيع قاعدة المستفيدين، في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها آلاف الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل. ويرى متابعون أن عدداً كبيراً من الطلبة يجدون أنفسهم خارج الاستفادة من المنحة رغم هشاشة أوضاعهم، وهو ما يفاقم معاناتهم داخل المدن الجامعية ويؤثر بشكل مباشر على مسارهم الدراسي.

ولا تقف الأزمة عند حدود المدرجات الجامعية فقط، بل تمتد أيضاً إلى الأحياء الجامعية التي تعرف بدورها اكتظاظاً حاداً ومشاكل متكررة مرتبطة بالإيواء والخدمات والتغذية وظروف العيش. ففي عدد من المدن الجامعية، يضطر الطلبة إلى تقاسم غرف ضيقة بأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية، بينما يجد آخرون أنفسهم محرومين من السكن الجامعي بسبب محدودية الأسرة مقارنة بالطلب المتزايد.

ويؤكد فاعلون في القطاع أن الضغط الكبير الذي تعرفه الأحياء الجامعية أصبح يخلق توترات اجتماعية متكررة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الكراء والمعيشة بالمدن الكبرى، ما يدفع العديد من الطلبة إلى مواجهة أوضاع اجتماعية صعبة قد تصل أحياناً إلى الانقطاع عن الدراسة.

وفي مقابل ذلك، شدد الوزير ميداوي على أن الوزارة تعمل على إصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي، يشمل تحديث البرامج البيداغوجية، وتعزيز اللغات الأجنبية، وإدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي داخل التكوينات الجامعية، إضافة إلى اعتماد نظام الأرصدة القياسية لتسهيل تنقل الطلبة بين المسالك وتقليص الهدر الجامعي.

غير أن مراقبين يعتبرون أن نجاح أي إصلاح جامعي يظل رهيناً أولاً بتحسين الظروف الاجتماعية والدراسية للطلبة، وتقليص الاكتظاظ، وضمان تكافؤ الفرص، لأن الجامعة المغربية، بحسب تعبير عدد من الفاعلين، لا يمكن أن تحقق التنافسية الدولية في ظل مدرجات مكتظة، وأحياء جامعية تعيش ضغطاً متزايداً، وطلبة يواجهون تحديات يومية مرتبطة بالنقل والسكن والدعم الاجتماعي.

ويبدو أن اعتراف الوزير بحجم الأزمة قد فتح الباب مجدداً أمام نقاش وطني واسع حول مستقبل الجامعة المغربية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإطلاق إصلاحات أكثر جرأة توازن بين توسيع الولوج إلى التعليم العالي وضمان جودة التكوين والعيش الجامعي الكريم لمئات الآلاف من الطلبة المغاربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى