سياسة

المغرب يعزز حضوره الإفريقي والدولي.. الدبلوماسية الملكية تواصل حصد المكاسب الاستراتيجية

حلّ رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش بالعاصمة الكينية نيروبي، ممثلاً لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، للمشاركة في أشغال قمم إفريقية ودولية رفيعة المستوى، تتقدمها القمة الإفريقية الفرنسية تحت شعار “إفريقيا إلى الأمام”، إلى جانب القمة الرابعة لرؤساء دول وحكومات لجنة المناخ لحوض الكونغو والصندوق الأزرق لحوض الكونغو، المنعقدتين يومي 11 و12 ماي الجاري، في محطة جديدة تؤكد الحضور القوي والمتنامي للمملكة المغربية داخل القارة الإفريقية وعلى الساحة الدولية.

وتأتي هذه المشاركة في سياق الدينامية الدبلوماسية المتصاعدة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ موقع المغرب كفاعل محوري داخل إفريقيا، ليس فقط على المستوى السياسي والدبلوماسي، بل أيضاً في مجالات التنمية والاستثمار والتعاون جنوب–جنوب ومواجهة التحديات المناخية والاقتصادية التي تعرفها القارة.

وبات المغرب، تحت القيادة الملكية، يراكم مكاسب دبلوماسية وازنة عززت صورته كشريك موثوق لدى عدد من الدول الإفريقية والأوروبية والدولية، خاصة بعد عودته القوية إلى الاتحاد الإفريقي، وتوسيع شبكة شراكاته الاستراتيجية، إضافة إلى الحضور المغربي المؤثر داخل الملفات الكبرى المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقي والهجرة والتنمية المستدامة.

ويؤكد الحضور المغربي في قمم نيروبي استمرار الرؤية الملكية التي تجعل من إفريقيا عمقاً استراتيجياً للمملكة، حيث اختار المغرب خلال السنوات الماضية نهجاً قائماً على التعاون الواقعي والتضامن العملي، عبر إطلاق مشاريع تنموية واستثمارية كبرى، وتوقيع مئات الاتفاقيات مع دول إفريقية في قطاعات حيوية تشمل الفلاحة والطاقة والبنيات التحتية والتكوين المهني والخدمات البنكية والاتصالات.

كما نجحت الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في تحقيق اختراقات مهمة على مستوى قضية الوحدة الترابية للمملكة، بعدما اتسعت دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، في ظل افتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية، وتزايد مواقف الدول الداعمة للمقترح المغربي باعتباره الحل الواقعي والجاد للنزاع المفتعل.

وفي الملف المناخي، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الفاعلين الأفارقة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، مستفيداً من التجربة التي راكمها منذ احتضانه لمؤتمر المناخ “كوب 22” بمدينة مراكش، حيث باتت المملكة تقدم نموذجاً إفريقياً في مجالات الطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية.

ويرى متابعون أن المشاركة المغربية في قمم نيروبي تعكس أيضاً الثقة التي بات يحظى بها المغرب داخل المنتظم الإفريقي، بالنظر إلى مصداقية مقاربته التنموية وحرصه على بناء شراكات متوازنة تقوم على مبدأ “رابح–رابح”، بعيداً عن منطق الهيمنة أو الاستغلال الذي طبع علاقات بعض القوى التقليدية بالقارة الإفريقية لعقود طويلة.

كما تحمل هذه القمم أبعاداً استراتيجية بالنظر إلى النقاشات المرتبطة بمستقبل التمويل المناخي، وحماية غابات حوض الكونغو، وتعزيز الاستثمار الأخضر، وهي ملفات أصبح المغرب حاضراً بقوة داخلها، سواء عبر المؤسسات المالية المغربية أو من خلال المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز الأمن البيئي والتنمية المستدامة بإفريقيا.

ويواصل المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تكريس حضوره كقوة دبلوماسية صاعدة داخل القارة الإفريقية، مستنداً إلى رؤية ملكية بعيدة المدى جعلت من المملكة شريكاً أساسياً في صناعة التوازنات الإقليمية والدولية، وفاعلاً مؤثراً في القضايا المرتبطة بالتنمية والاستقرار والتعاون جنوب–جنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى