فيروس “هانتا” يثير القلق العالمي.. ماذا يجري على متن السفينة المشؤومة ولماذا طمأنت منظمة الصحة العالمية العالم؟

عاد فيروس “هانتا” النادر ليثير حالة من القلق والترقب على المستوى الدولي، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بالفيروس على متن سفينة سياحية هولندية كانت تبحر قبالة سواحل الرأس الأخضر، في حادث أعاد إلى الأذهان المخاوف العالمية من ظهور أوبئة جديدة بعد سنوات قليلة فقط من جائحة كورونا.
ورغم تصاعد المخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي، سارعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن خطر انتشار فيروس “هانتا” على نطاق عالمي “يبقى منخفضاً جداً”، وأن الوضع الحالي لا يشير إلى احتمال تحول الفيروس إلى جائحة عالمية.
القصة بدأت بعدما أبلغت السلطات الصحية الدولية منظمة الصحة العالمية بظهور حالات مرضية خطيرة على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، التي كانت تقل 147 راكباً وعضواً من الطاقم. وسجلت عدة إصابات بأعراض تنفسية حادة، بينها حالات وفاة، قبل أن تؤكد التحاليل المخبرية إصابة عدد من المرضى بفيروس “هانتا”.
ووفق المعطيات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية، فقد تم تسجيل ثماني حالات إلى حدود الآن، بينها حالات مؤكدة وأخرى مشتبه بها، إضافة إلى ثلاث وفيات، بينما خضع عدد من المصابين للعزل والرعاية الطبية المكثفة. كما تم إطلاق عمليات تتبع للمخالطين والمسافرين الذين كانوا على صلة بالمصابين، في إطار استجابة صحية دولية وصفت بـ”السريعة والمنسقة”.
لكن ما هو فيروس “هانتا” الذي أعاد المخاوف الصحية إلى الواجهة؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن “هانتا” ليس فيروساً جديداً، بل مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض إلى الإنسان، خصوصاً عبر البول أو اللعاب أو فضلات القوارض المصابة. ويظهر الفيروس غالباً في المناطق الريفية والغابات والمزارع والأماكن التي تعرف انتشاراً كبيراً للفئران والقوارض.
ويؤكد خبراء الصحة أن العدوى لا تنتقل بسهولة بين البشر، وهو ما يفسر تطمينات منظمة الصحة العالمية بشأن ضعف احتمال تحوله إلى وباء عالمي. كما أن انتقال العدوى بين الأشخاص سُجل فقط في حالات نادرة جداً مرتبطة بسلالة “أنديز” بأمريكا الجنوبية، ويتطلب احتكاكاً قريباً ومطولاً بالمصابين.
وتشمل أعراض الإصابة ارتفاع الحرارة والصداع وآلام العضلات والغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى التهابات رئوية حادة وفشل تنفسي قد يؤدي إلى الوفاة، خاصة إذا لم يتم التدخل الطبي بسرعة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن بعض أنواع الفيروس تسجل معدلات وفيات مرتفعة قد تصل إلى 50 في المائة في بعض المناطق.
وأثار ظهور الإصابات على متن السفينة الهولندية تساؤلات واسعة حول مصدر العدوى، خاصة بعدما كشفت التحقيقات الأولية أن بعض المصابين كانوا قد سافروا إلى مناطق بأمريكا الجنوبية قبل صعودهم إلى السفينة، وهي مناطق سبق أن سجلت فيها إصابات بفيروس “هانتا”.
وفي مقابل القلق الرسمي، انتشرت على مواقع التواصل موجة واسعة من التفاعل والخوف، حيث قارن كثيرون بين ما يحدث اليوم وبين بدايات ظهور فيروس كورونا، فيما اعتبر آخرون أن التجربة السابقة مع الجائحة جعلت الرأي العام العالمي أكثر حساسية تجاه أي فيروس جديد، حتى وإن كانت خطورته محدودة.
غير أن خبراء الصحة يشددون على أن الوضع مختلف تماماً عن جائحة كوفيد-19، لأن فيروس “هانتا” لا يمتلك حتى الآن الخصائص الوبائية نفسها التي تسمح بانتقال واسع وسريع بين البشر، وهو ما يجعل خطره الحالي محصوراً ومراقباً بشكل كبير.
وتواصل منظمة الصحة العالمية، إلى جانب السلطات الصحية الدولية، مراقبة الوضع عن كثب، مع إجراء تحاليل وتتبع وبائي للمصابين والمخالطين، في وقت تسعى فيه المؤسسات الصحية إلى احتواء أي تطورات محتملة ومنع انتقال العدوى إلى نطاق أوسع.
ويرى متابعون أن عودة فيروس نادر مثل “هانتا” إلى واجهة الأخبار العالمية تكشف حجم الهشاشة الصحية التي لا يزال العالم يعيشها بعد جائحة كورونا، كما تؤكد أن التهديدات الوبائية لم تختفِ، وأن أنظمة المراقبة الصحية الدولية أصبحت أكثر يقظة وتحركاً مع أي مؤشر خطر، مهما كان محدوداً.






