قضايا

هزة خفيفة ببحر البوران تعيد النقاش حول النشاط الزلزالي بالمغرب… من اهتزازات يومية إلى دروس زلزال الحوز

سُجلت صباح اليوم الأربعاء هزة أرضية خفيفة ببحر البوران، قبالة الساحل الشمالي للمغرب، بلغت قوتها 3.2 درجات على سلم ريشتر، وفق معطيات مستندة إلى بيانات المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

الهزة، التي حُدد مركزها على بعد حوالي 14 كيلومتراً جنوب مدينة الفنيدق، وقعت في حدود الساعة السابعة و35 دقيقة صباحاً، وعلى عمق ضحل قُدر بنحو 1.9 كيلومتر، ما جعلها محسوسة بشكل واضح في عدد من مدن الشمال، من بينها المضيق، مارتيل، تطوان، إضافة إلى مدينة سبتة.

اهتزازات محدودة دون خسائر

وبحسب المعطيات الأولية، فقد توصلت منصات الرصد بعدد من البلاغات من مواطنين أكدوا شعورهم بهزات خفيفة إلى متوسطة استمرت لثوانٍ معدودة، دون تسجيل أي خسائر مادية أو بشرية.

وتبقى هذه الهزة ضمن الفئة الخفيفة من حيث القوة، غير أن ضحالة عمقها وقربها من التجمعات السكنية الساحلية ساهم في الإحساس بها بشكل أكبر مقارنة بهزات أعمق وأكثر قوة قد تمر أحياناً دون أن تُشعر.

لماذا تتكرر الهزات في المغرب؟

علمياً، يُصنف المغرب ضمن المناطق ذات النشاط الزلزالي المتوسط، ويعود ذلك أساساً إلى موقعه الجغرافي عند تقاطع الصفيحتين التكتونيتين الإفريقية والأوراسية. هذا التماس الجيولوجي يُنتج ضغوطاً مستمرة داخل القشرة الأرضية، يتم تفريغها على شكل هزات أرضية متفاوتة القوة.

وتُعد منطقة بحر البوران من أبرز المناطق النشطة زلزالياً في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث تعرف تسجيل هزات متكررة، غالباً ما تكون خفيفة أو متوسطة.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الشمال فقط، إذ تشهد مناطق أخرى من المملكة، مثل الأطلس المتوسط والكبير، نشاطاً زلزالياً متفاوتاً، نتيجة البنية الجيولوجية المعقدة ووجود فوالق نشطة.

هزات خفيفة على مدار السنة

تشير المعطيات العلمية إلى أن المغرب يسجل سنوياً عشرات، بل مئات الهزات الأرضية، معظمها ضعيف لا يشعر به السكان، ويتم رصده فقط عبر أجهزة القياس.

هذه الهزات الصغيرة تلعب دوراً مهماً في تفريغ الطاقة الجيولوجية بشكل تدريجي، ما قد يساهم في تقليل احتمال وقوع زلازل قوية، رغم أن هذا الأمر لا يمنع بشكل كلي حدوث هزات كبيرة في بعض الحالات.

زلزال الحوز… جرس إنذار قوي

ويعيد هذا النشاط الزلزالي المتكرر إلى الأذهان تداعيات زلزال الحوز 2023، الذي يُعد من أقوى الزلازل التي شهدها المغرب في تاريخه الحديث.

ففي شتنبر 2023، ضرب زلزال قوي إقليم الحوز بقوة قاربت 6.8 درجات، مخلفاً خسائر بشرية ومادية كبيرة، خاصة في المناطق الجبلية التي تضررت بنيتها التحتية بشكل واسع.

هذا الحدث شكل نقطة تحول في التعاطي مع المخاطر الزلزالية بالمغرب، حيث أعاد تسليط الضوء على أهمية:

  • احترام معايير البناء المقاوم للزلازل
  • تعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر
  • نشر الوعي لدى المواطنين بكيفية التصرف أثناء الهزات

بين الظاهرة الطبيعية وضرورة اليقظة

يرى خبراء الجيولوجيا أن الهزات الخفيفة، مثل تلك المسجلة ببحر البوران، تُعد ظاهرة طبيعية في سياق دينامية الأرض، ولا تدعو إلى القلق في حد ذاتها، لكنها تظل مؤشراً على النشاط المستمر للفوالق الجيولوجية.

وفي المقابل، تؤكد هذه الظواهر على ضرورة اليقظة والاستعداد، خاصة في ظل التجارب السابقة، حيث يمكن أن تتحول الضغوط التكتونية المتراكمة إلى زلازل قوية في أي لحظة.

هل هناك خطر مباشر؟

حتى الآن، لا تشير المعطيات إلى وجود خطر وشيك مرتبط بهذه الهزة، التي تبقى محدودة من حيث القوة والتأثير. غير أن تكرار مثل هذه الظواهر يفرض متابعة علمية دقيقة، وتواصلاً مستمراً مع المواطنين لتفادي أي هلع أو تأويلات غير دقيقة.

الهزة الأرضية المسجلة اليوم بشمال المغرب ليست سوى حلقة ضمن سلسلة من النشاطات الزلزالية التي يعرفها البلد على مدار السنة. وبين الطبيعة الجيولوجية للمملكة وذكريات زلزال الحوز، يبقى التحدي قائماً في التوفيق بين فهم الظاهرة علمياً، وتعزيز الجاهزية المجتمعية لمواجهة أي طارئ محتمل.

فالمغرب، وإن كان بعيداً عن “أحزمة الزلازل الكبرى” في العالم، إلا أنه يظل بلداً نشطاً زلزالياً، حيث لا تُقاس الخطورة فقط بقوة الهزات، بل بمدى الاستعداد لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى