رياضة

عويطة على أعتاب قيادة ألعاب القوى؟ نقاش متصاعد حول مستقبل “أم الألعاب” بالمغرب بين رهانات التغيير وإرث التراجع

تشهد الساحة الرياضية الوطنية حركية متسارعة ونقاشاً متزايداً بشأن إمكانية تولي البطل العالمي والأولمبي سعيد عويطة رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، خلفاً للرئيس الحالي عبد السلام أحيزون، في تطور يُنظر إليه على نطاق واسع كفرصة لإعادة بناء هذا التخصص الذي طالما شكّل واجهة مشرقة للرياضة المغربية.

هذا النقاش، الذي يتردد صداه داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، يعكس حجم الترقب المرتبط باسم عويطة، أحد أبرز رموز ألعاب القوى عالمياً، والذي لا تزال إنجازاته محفورة في الذاكرة الجماعية، باعتباره من صُنّاع أمجاد المغرب في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة.

رصيد تاريخي… ورهان على الخبرة الميدانية

يحظى سعيد عويطة بمكانة خاصة داخل المنظومة الرياضية، ليس فقط بفضل ألقابه العالمية والأولمبية، بل أيضاً لما راكمه من تجربة ميدانية ومعرفة دقيقة بخبايا المنافسة الدولية. هذا الرصيد يمنحه، وفق متتبعين، مشروعية قوية لقيادة مرحلة جديدة، تتطلب فهماً عميقاً للتحولات التي تعرفها الرياضة العالمية، خاصة في ما يتعلق بأساليب الإعداد والتكوين والتدبير الاحترافي.

ويرى فاعلون رياضيون أن حضور اسم بحجم عويطة على رأس الجامعة قد يشكل دفعة معنوية قوية، تعيد الثقة إلى العدائين والأطر التقنية، وتبعث رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة ستُبنى على الكفاءة والخبرة.

مرحلة سابقة تحت مجهر الانتقادات

في المقابل، لا يمكن فصل هذا النقاش عن الحصيلة التي راكمتها ألعاب القوى خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة عبد السلام أحيزون، والتي تعرضت لانتقادات متكررة من طرف متتبعين اعتبروا أن هذا التخصص عرف تراجعاً ملحوظاً في النتائج.

فبعد عقود كان فيها المغرب حاضراً بقوة في كبريات التظاهرات الدولية، تراجعت مؤشرات الأداء، مع غياب أسماء قادرة على المنافسة على الألقاب، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التراجع، ومدى ارتباطه بإشكالات داخلية في منظومة التدبير والتكوين.

اختلالات بنيوية… وحاجة إلى مراجعة شاملة

ويُرجع منتقدون هذا الوضع إلى مجموعة من الاختلالات البنيوية، في مقدمتها ضعف منظومة التكوين، وغياب سياسة واضحة لاكتشاف المواهب وصقلها، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بالتأطير التقني والحكامة الرياضية.

كما يشير هؤلاء إلى أن غياب رؤية استراتيجية بعيدة المدى انعكس سلباً على استمرارية إنتاج الأبطال، وعلى قدرة المغرب على الحفاظ على موقعه داخل الساحة الدولية، وهو ما يفرض، بحسبهم، إعادة نظر شاملة في طريقة تدبير هذا القطاع الحيوي.

رهانات ثقيلة في أفق المرحلة المقبلة

في حال تأكد تولي سعيد عويطة قيادة الجامعة، فإن التحديات المطروحة ستكون متعددة ومعقدة، إذ لن يقتصر الأمر على استعادة أمجاد الماضي، بل سيتطلب بناء مشروع رياضي متكامل، يعيد هيكلة القطاع على أسس حديثة.

ومن بين أبرز هذه الرهانات، إرساء حكامة رياضية ناجعة، وتعزيز الشفافية في التدبير، إلى جانب تطوير برامج التكوين والتأطير، بما يواكب المعايير الدولية، ويضمن استدامة الأداء الرياضي.

كما سيكون من الضروري العمل على إعادة الثقة إلى مختلف الفاعلين، من عدائين ومدربين ومسيرين، فضلاً عن استعادة اهتمام الجمهور، الذي ظل لسنوات مرتبطاً بإنجازات ألعاب القوى المغربية.

بين الأمل والحذر… انتظار القرار الحاسم

ورغم الحماس الذي يرافق هذا الطرح، فإن الحسم في مستقبل رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى يظل بيد المؤسسات المختصة، التي ستحدد في نهاية المطاف ملامح المرحلة المقبلة.

وبين تطلعات التغيير وثقل التحديات المتراكمة، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الدينامية في إعادة “أم الألعاب” إلى سكة التألق، أم أن الإصلاح يتطلب ما هو أعمق من تغيير الأسماء؟

في كل الأحوال، يبدو أن ألعاب القوى المغربية تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث يشكل اختيار القيادة المقبلة خطوة مفصلية ستحدد مستقبل هذا التخصص، ومكانته داخل المشهد الرياضي الوطني والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى