مجلس الحكومة يفتح ملفات تشريعية كبرى تشمل تعديل مدونة الشغل وإصلاح منظومة الحقوق العينية قبيل فاتح ماي

تتجه الحكومة، خلال مجلسها المرتقب عقده يوم الخميس 30 أبريل الجاري، إلى مناقشة حزمة من المشاريع القانونية والتنظيمية البارزة، في سياق سياسي واجتماعي يسبق احتفالات فاتح ماي، بما يحمله من دلالات مرتبطة بالملف الاجتماعي وعلاقات الشغل.
وكشفت معطيات جدول الأعمال أن الاجتماع الحكومي سيتضمن مشاريع إصلاحية تمتد إلى قطاعات حيوية، في مقدمتها الشغل، والعدالة، والتعليم العالي، والتعاون الأمني، إلى جانب التعيينات في مناصب عليا، في خطوة تعكس دينامية تشريعية متسارعة داخل الجهاز التنفيذي.
تعديل مرتقب لمدونة الشغل يثير الانتباه
في صدارة هذه المشاريع، يبرز مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتغيير القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، والذي سيقدمه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
ويُنتظر أن يفتح هذا التعديل نقاشاً واسعاً في الأوساط النقابية والاجتماعية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بقضايا الشغل، وعلاقات العمل، والتوازنات داخل سوق الشغل، خصوصاً في ظل السياق الاجتماعي المتسم بتزايد المطالب بتحسين ظروف العمل وتعزيز الحماية القانونية للأجراء.
إصلاح منظومة الحقوق العينية والعقود
وفي سياق متصل، يتدارس مجلس الحكومة مشروع قانون رقم 041.25 المتعلق بتعديل منظومة الحقوق العينية، إلى جانب مراجعة عدد من النصوص المرتبطة بالملكية والعقود والإيجار المفضي إلى التملك، وهو مشروع سيقدمه وزير العدل.
ويُرتقب أن يهدف هذا التعديل إلى تعزيز وضوح الإطار القانوني المنظم للمعاملات العقارية والعقود، وتحديث بعض المقتضيات المرتبطة بالملكية، بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي.
إعادة هيكلة تنظيم قطاع التعليم العالي
كما يتضمن جدول الأعمال مشروع مرسوم يهم المؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية، في إطار مراجعة تنظيمية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وهو مشروع سيعرضه الوزير الوصي على القطاع.
ويأتي هذا التوجه في سياق النقاش المتواصل حول تحسين حكامة المؤسسات الجامعية، وتطوير خدمات الأحياء الجامعية، ورفع جودة التكوين وظروف الإيواء والدراسة، بما يستجيب لتطلعات الطلبة ويعزز نجاعة المنظومة التعليمية.
تعاون أمني مغربي إفريقي جديد
دبلوماسياً وأمنياً، يتدارس المجلس أيضاً مشروع قانون يوافق على اتفاق تعاون في المجال الأمني بين المملكة المغربية وجمهورية بوركينافاسو، الموقع في واغادوغو خلال دجنبر 2025.
ويأتي هذا الاتفاق في إطار تعزيز التعاون جنوب–جنوب، وترسيخ الشراكات الإفريقية في مجال الأمن ومكافحة التحديات المشتركة، بما يعكس استمرار انخراط المغرب في دعم الاستقرار الإقليمي بالقارة الإفريقية.
تعيينات في مناصب عليا واستكمال مسار التدبير الحكومي
ومن المرتقب أن يخصص مجلس الحكومة جزءاً من أشغاله لدراسة مقترحات التعيين في مناصب عليا، طبقاً لأحكام الدستور، في إطار مواصلة تجديد هياكل الإدارة العمومية وتعزيز نجاعة تدبير المؤسسات.
كما ستختتم أشغال المجلس باجتماع حكومي خاص لمواصلة دراسة ومناقشة باقي مشاريع القوانين، في مؤشر على كثافة الأجندة التشريعية المطروحة خلال هذه المرحلة.
سياق اجتماعي يضفي حساسية على المرحلة
ويأتي هذا الحراك التشريعي في ظرفية تسبق محطة فاتح ماي، التي تشكل تقليدياً مناسبة لطرح الملفات الاجتماعية والنقابية، ما يمنح بعض هذه المشاريع، خاصة المرتبطة بمدونة الشغل، بعداً اجتماعياً وسياسياً أكثر حساسية، ويُتوقع أن يفتح الباب أمام نقاشات موسعة خلال الأسابيع المقبلة حول مآلات الإصلاحات القانونية الجارية.






