أخنوش من تافراوت يطلق حزمة مشاريع صحية وتنموية: رهان تقليص الفوارق وتعزيز جاذبية المجالات الجبلية

في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تسريع وتيرة التنمية بالمجالات الترابية ذات الخصوصية الجغرافية، أعطى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الإثنين 27 أبريل 2026 بمدينة تافراوت، وسط حشد من المواطنين و الساكنة المحلية، انطلاقة مجموعة من المشاريع التنموية ذات البعد الصحي والاقتصادي، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووالي جهة سوس ماسة، ومسؤولين ترابيين وفاعلين محليين.
هذه الزيارة، التي تأتي في سياق الدينامية الحكومية الرامية إلى تنزيل التوجيهات الملكية السامية، شكلت مناسبة لإبراز توجه الدولة نحو تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية، خاصة في المناطق الجبلية التي عانت لسنوات من محدودية الولوج إلى الخدمات الأساسية.
مستشفى القرب بتافراوت.. لبنة جديدة في ورش إصلاح الصحة
في صلب هذه المشاريع، أعطى رئيس الحكومة انطلاقة أشغال مستشفى القرب بتافراوت، الذي يُعد من بين المشاريع الصحية المهيكلة بالمنطقة. المشروع، الذي سيُنجز على مساحة 4 هكتارات، بغلاف مالي يناهز 227 مليون درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 45 سريراً، يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة لإعادة تأهيل العرض الصحي وتقريبه من المواطنين.
ويراهن هذا المستشفى على إنهاء معاناة آلاف المواطنين مع التنقل نحو مدن بعيدة طلباً للعلاج، حيث سيغطي حاجيات أزيد من 70 ألف نسمة بإقليم تزنيت، عبر توفير خدمات طبية متكاملة تشمل:
- الطب العام والتخصصي
- الجراحة العامة
- طب النساء والتوليد
- طب الأطفال
- الإنعاش والتخدير
- الأشعة
- أمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي
كما يُنتظر أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية لظروف اشتغال الأطر الصحية، من خلال توفير بيئة مهنية حديثة ومحفزة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات الصحية بالجهة.
تنزيل فعلي لورش الحماية الاجتماعية
هذا المشروع لا يُقرأ بمعزل عن ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه المغرب، حيث يشكل تأهيل البنية التحتية الصحية أحد أعمدته الأساسية. فالحكومة تسعى إلى الانتقال من تعميم التغطية الصحية على الورق إلى ضمان خدمات فعلية على أرض الواقع، وهو ما يجعل من مشاريع “مستشفيات القرب” أداة مركزية لتحقيق هذا الهدف.
وتأتي هذه الخطوة في سياق وطني يتجه نحو إحداث مجموعات صحية ترابية، من بينها المجموعة الصحية لجهة سوس ماسة، بهدف تحسين حكامة القطاع وتعزيز التكامل بين مختلف مستويات العرض الصحي.
الاقتصاد التضامني.. رافعة موازية للتنمية المحلية
إلى جانب القطاع الصحي، شملت المشاريع التي اطلع عليها رئيس الحكومة مبادرات في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خاصة ما يتعلق بإحداث وتجهيز فضاء لعرض وتسويق منتوجات الصناعة التقليدية، إلى جانب تهيئة سوق خاص بالحرفيين بمدينة تافراوت.
هذه المشاريع تروم:
- تثمين الموروث الثقافي المحلي
- دعم الحرفيين والمنتجين الصغار
- خلق فرص شغل جديدة
- تعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة
وتُعد تافراوت، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية، واحدة من الوجهات الصاعدة في السياحة الجبلية، ما يجعل الاستثمار في البنيات الاقتصادية المرتبطة بالصناعة التقليدية خياراً استراتيجياً لدعم التنمية المحلية.
مقاربة ترابية جديدة
تعكس هذه المشاريع تحولاً في المقاربة الحكومية، من منطق التدخلات المركزية إلى مقاربة ترابية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة. فالمناطق الجبلية، مثل تافراوت، لم تعد مجرد هوامش تنموية، بل أصبحت محوراً لسياسات تستهدف تحقيق توازن مجالي حقيقي.
كما أن حضور مختلف الفاعلين – من سلطات ترابية ومؤسسات قطاعية – يؤشر على اعتماد منطق التنسيق والتكامل في تنزيل المشاريع، بما يضمن نجاعتها واستدامتها.
رهانات التنفيذ والتتبع
ورغم أهمية هذه المشاريع، يبقى التحدي الأكبر في سرعة التنفيذ وجودة الإنجاز، خاصة في ظل تجارب سابقة عرفت تأخراً في إنجاز بعض المشاريع العمومية. كما أن ضمان استمرارية الخدمات بعد افتتاح المرافق، من حيث الموارد البشرية والتجهيزات، يظل رهانا حاسماً لنجاح هذه المبادرات.
تافراوت كنموذج للتحول
زيارة رئيس الحكومة لتافراوت ليست مجرد محطة بروتوكولية، بل تحمل دلالات سياسية وتنموية واضحة، مفادها أن الدولة تتجه نحو إعادة التوازن بين المركز والهامش، عبر ضخ استثمارات موجهة للمناطق التي ظلت خارج دائرة الأولويات لسنوات.
إطلاق هذه المشاريع يعكس إرادة حكومية لتسريع وتيرة التنمية وتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة في المجالات القروية والجبلية. غير أن نجاح هذا الورش سيظل رهيناً بمدى القدرة على تحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.





