الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس: تحول سريع في التدبير و تعزيز جودة الخدمات وتكريس الحكامة الجهوية

تشهد جهة جهة فاس–مكناس منذ منتصف سنة 2025 تحولاً مهماً في منظومة تدبير المرافق العمومية، مع دخول الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس مرحلة الاشتغال الفعلي، في إطار ورش وطني يروم إعادة هيكلة قطاع توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، وتعزيز نجاعة التدبير العمومي على المستوى الجهوي.
وقد انطلقت الشركة رسمياً في تدبير مهامها ابتداء من 15 يوليوز 2025، لتصبح الفاعل الجهوي الموحد المسؤول عن هذه الخدمات الحيوية لفائدة ملايين المواطنين عبر تراب الجهة، في تحول اعتُبر محطة مفصلية نحو نموذج جديد يقوم على توحيد التدبير بدل تعدد المتدخلين، بما يضمن تحسين التنسيق وتسريع الاستجابة ورفع جودة الخدمة.
وخلال أقل من سنة على بدء نشاطها، بدأت ملامح هذا التحول تظهر بشكل تدريجي في عدد من المجالات، سواء على مستوى تحسين التدخلات التقنية، أو تعزيز سرعة معالجة الأعطاب، أو تطوير آليات تتبع الشكايات المرتبطة بخدمات الماء والكهرباء، وهو ما ساهم في إرساء دينامية جديدة في العلاقة بين المرفق العمومي والمواطن.
ويعتمد هذا النموذج على مقاربة حديثة ترتكز على القرب الترابي، حيث تم إحداث آليات تنظيمية وتقنية تهدف إلى تعزيز التواجد الميداني وتقليص آجال التدخل، مع اعتماد حلول رقمية لتتبع الطلبات والشكايات ومعالجتها بشكل أكثر نجاعة وشفافية، بما يعكس توجهاً نحو إدارة أكثر مرونة واستجابة.
وفي سياق تعزيز الانفتاح المؤسساتي، انخرطت الشركة في مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، من بينها مشاركتها في تأميم المعرض الدولي للفلاحة بمكناس المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث تم إبراز دورها في دعم الأمن المائي والطاقي، باعتباره عنصراً أساسياً في التنمية الفلاحية والاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.
كما برزت أهمية تدخلاتها خلال الفترات التي شهدت تساقطات مطرية قوية بعدد من مناطق المملكة، حيث ساهمت فرقها التقنية في التدخل لمعالجة آثار الفيضانات، من خلال إصلاح الأعطاب التي طالت شبكات الماء والكهرباء، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك في تنسيق ميداني مع مختلف السلطات المحلية والجهوية، بما يعكس جاهزية أكبر للتعامل مع الحالات الاستثنائية.
وعلى مستوى الحكامة والتدبير، يندرج هذا النموذج ضمن تصور استراتيجي تقوده وزارة الداخلية، يهدف إلى إعادة تنظيم قطاع المرافق العمومية الحيوية على أسس جهوية حديثة، تقوم على الفعالية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز دور الجهات في تدبير خدمات القرب.
كما يتميز هذا الورش بإشراف مؤسساتي مباشر على مستوى الجهة، حيث يتولى والي جهة فاس–مكناس رئاسة مجلس إدارة الشركة، بما يتيح تنسيقاً أكبر بين مختلف المتدخلين، وتتبعاً دقيقاً لبرامج الاستثمار والصيانة، وضمان انسجام الرؤية بين مختلف مستويات التدبير الترابي.
وقد أطلقت الشركة أيضاً سلسلة لقاءات تشاورية على مستوى الأقاليم التسعة التابعة للجهة، بحضور عمال الأقاليم والفاعلين المحليين، بهدف الاستماع إلى انتظارات المواطنين، وتقديم معطيات حول برامج العمل، وتحديد أولويات التدخل، في إطار مقاربة تشاركية تعزز منطق القرب وتدعم فعالية القرار العمومي.
ويأتي هذا المسار في سياق رؤية تهدف إلى تحديث المرفق العمومي، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وتقليص الفوارق المجالية، عبر إرساء نموذج تدبير جهوي موحد يضع المواطن في صلب الاهتمام، ويعتمد على تحسين الأداء الميداني بدل التعدد المؤسساتي التقليدي.
وبين انطلاقة حديثة ونتائج أولية بدأت تظهر على أرض الواقع، تبدو الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس اليوم في طور تثبيت نموذج جديد في تدبير المرافق الأساسية، قائم على القرب، والنجاعة، والتتبع الميداني، كخيار استراتيجي لإعادة بناء علاقة أكثر فعالية بين الخدمة العمومية والمواطن داخل الجهة.






