وزارة الداخلية تُعلن عن حركة انتقالية بين رجال السلطة تحضيرًا للاستحقاقات الانتخابية وتعزيز النجاعة الإدارية

تستعد وزارة الداخلية لإطلاق حركة انتقالية جزئية واسعة في صفوف رجال السلطة خلال شهر ماي المقبل، تشمل مختلف الرتب في عدد من جهات المملكة، في خطوة تأتي في سياق الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الديمقراطية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات التشريعية، فضلًا عن سعيها المتواصل إلى تعزيز جودة التدبير الترابي وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتُعد هذه الحركة، وفق مصادر مطلعة، جزءًا من سياسة استراتيجية تُعنى بتحسين الأداء الإداري على الصعيد المحلي، وسد الخصاص المسجل في بعض المقاطعات والقيادات والباشويات ورؤساء المصالح، وذلك من خلال إعادة توزيع موارد بشرية مؤهلة في مواقع تحتاج إلى تعزيز فعّال، فضلًا عن إتاحة الفرصة لعدد من رجال السلطة الذين أثبتوا كفاءتهم في المهام التنظيمية والتنفيذية.
تعزيز النجاعة الإدارية وتحسين الخدمات للمواطنين
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إدارة رشيقة وفعّالة قادرة على مواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، خصوصًا في ظل المشاريع التنموية الكبرى التي تُطلقها المملكة على مستوى الجهات، وصعود الطلب على الخدمات العمومية ذات الجودة العالية من قبل المواطنين. وقد أكد مسؤولون أن الحركة ستعتمد في اختيار المستهدفين منها على معايير موضوعية تشمل الأداء والتقييم المهني والتفاعل مع المواطنين ومعطيات التدبير المحلي، وهو ما من شأنه أن يسهم في تحسين الاستجابة لتطلعات الساكنة.
تحضير المغرب للانتخابات التشريعية وتكريس مبدأ الحياد
ولا يُمكن فصل هذه الحركة عن السياق السياسي الراهن، حيث تتهيأ البلاد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، ما يجعل من تحديث صفوف رجال السلطة وتحريكها من مواقع زمنية وذوي أداء ضعيف في اتجاه مواقع أكثر ديناميكية وإنتاجية أمرًا ضروريًا لضمان إنجاح سير العملية الانتخابية. ويؤكد مراقبون أن رجال السلطة، بوصفهم ممثلين للسلطة المركزية في الجهات والأقاليم والعمالات والقيادات، لهم دور محوري في توفير الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات في مناخ من الحياد والنزاهة، وفي الحفاظ على الأمن والاستقرار خلال فترات التعبئة السياسية، وهو ما يفرض إعادة تموقع البعض منهم لضمان محيط إداري متماسك وفعّال.
إنصاف الأكفاء ومعاقبة المقصرين
تتضمن هذه الحركة أيضًا ما يمكن اعتباره “ترتيبًا للبيت الداخلي” من خلال إتاحة فرصة للترقية والتقدير لرجال السلطة الذين أثبتوا تفانيهم في أداء مهامهم، وساهموا في تجاوز عدد من الإكراهات على مستوى التدبير الترابي، إضافة إلى تحريك من ثبت تقصيرهم أو قصورهم في أداء مهامهم إلى مواقع أخرى، أو حتى إعفائهم في بعض الحالات، وفق ما تسمح به القوانين التنظيمية الجاري بها العمل. وهو ما يترجم ما أعلنته الوزارة من مقاربة تربط بين المسؤولية والمحاسبة، وتضع الأداء في صلب تقييم الأجهزة الإدارية، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
معايير موضوعية لإعادة الانتشار
ويُنتظر أن تشمل الحركة الانتقالية إعادة انتشار رجال السلطة في مناصب أساسية مثل الباشويات والقيادات ورؤساء المصالح الداخلية، بناءً على تقييم شامل لأدائهم المهني والقدرة على مواجهة التحديات المحلية المعقدة، إضافة إلى الاستجابة للطلبات المتزايدة من قبل السكان في العديد من الجماعات القروية والحضرية. وقد أكدت مصادر مطلعة أن اختيار المستهدفين بالحركة لن يتم بشكل عشوائي، بل سيكون مبنيًا على تقييمات موضوعية، تشمل مؤشرات الأداء، قدرة التواصل والتفاعل مع المواطنين، وكذا القدرات التنظيمية في تنزيل السياسات العمومية.
رهان الاستقرار والنجاعة في الإدارة الترابية
وتُشكل هذه الحركة مؤشرًا جديدًا على سعي الدولة لرسم خريطة إدارية أكثر ديناميكية وفعالية، يمكنها التفاعل مع متطلبات المرحلة الراهنة، خصوصًا في مجالات تهم الحياة اليومية للمواطنين مثل الأمن، الخدمات الاجتماعية، والتدبير المحلي. كما تعكس إرادة ضمنية في ترسيخ مبدأ المساءلة، ما يجعل التحرك ضد كل أشكال التقصير الإداري أولوية على طاولة إعمال الحكومة والسلطات المركزية.
تُمثّل هذه الحركة الانتقالية الجزئية بين رجال السلطة فرصة لإعادة ترتيب أولويات الإدارة الترابية، بما يتناغم مع متطلبات المرحلة المقبلة، التي تجمع بين تحديات تنظيم الانتخابات، وضمان استمرارية الأوراش التنموية، وتعزيز نجاعة الخدمات المقدمة للمواطنين، في إطار يرتكز على الكفاءة، النزاهة، واحترام القانون.
وفي ظل هذا الاستعداد المؤسسي، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة هذه التغييرات في تحسين التجربة الإدارية المحلية وتعزيز حضور الأجهزة الحكومية في صلب الحياة اليومية للمواطنين، وهي عناصر ستتضح معالمها أكثر في القادم من الأشهر.






